All commentaries

معالم التنزيل

Al-Baghawī

الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)

Plain and narration-based. The easiest of the classical works to read straight through.

Al-Anfāl 8:67 Juzʾ 10 Page 185

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allah 's enemies] in the land. Some Muslims desire the commodities of this world, but Allah desires [for you] the Hereafter. And Allah is Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ أَيْ: حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَجُلًا ﴿صَابِرُونَ﴾ مُحْتَسِبُونَ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنْ عَدُوِّهِمْ يَقْهَرُوهُمْ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ صَابِرَةٌ مُحْتَسِبَةٌ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: إن المشركون يُقَاتِلُونَ عَلَى غَيْرِ احْتِسَابٍ وَلَا طَلَبِ ثَوَابٍ، وَلَا يَثْبُتُونَ إِذَا صَدَقْتُمُوهُمُ الْقِتَالَ، خَشْيَةَ أَنْ يُقْتَلُوا. وَهَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَكَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قِتَالَ عَشَرَةٍ مِنَ الْكَافِرِينَ، فَثَقُلَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَنَزَلَ:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أَيْ: ضَعْفًا فِي الْوَاحِدِ عَنْ قِتَالِ الْعَشَرَةِ وَفِي الْمِائَةِ عَنْ قِتَالِ الْأَلِفِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "ضُعَفَاءَ" بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الْكُفَّارِ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَرَدَّ مِنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الِاثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الشَّطْرِ مِنْ عَدُوِّهِمْ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا.

وَقَالَ سُفْيَانُ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأَرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا.

قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ"، بِالْيَاءِ فِيهِمَا وَافَقَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ "ضُعَفَاءَ" بِفَتْحِ الضَّادِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ الرُّومِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "تَكُونَ" بِالتَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "أَسَارَى"، وَالْآخَرُونَ. "أَسْرَى".

وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيءَ بِالْأَسْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ"؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ فَاسْتَبْقِهِمْ +وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَخُذْ مِنْهُمْ فِدْيَةً، تَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ قَدِّمْهُمْ نَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، مَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ -نَسِيبٍ لِعُمَرَ -فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أئمة الكفر، ١٥١/أوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ رَوَاحَةَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" "إِبْرَاهِيمُ -٣٦"، وَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسَى حَيْثُ قَالَ: "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" "الْمَائِدَةُ -١١٨"، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ حَيْثُ قَالَ: "رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا" "نُوحٌ -٢٦"، وَمَثَلُ مُوسَى قَالَ: "رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ" "يُونُسُ -٨٨"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ فَلَا يُفْلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن مَسْعُودٍ إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخَوَفَ مِنْ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ" أخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة الأنفال: ٨ / ٤٧٦، وقال: هذا حديث حسن. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه (فهو منقطع) ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٤ / ٣٧٠ - ٣٧٢، ومن طريقه: البيهقي في السنن: ٦ / ٣٢١، وأخرجه أبو عبيد في الأموال ص (١٣٥) (طبع قطر) . وصححه الحاكم: ٣ / ٢١ - ٢٢، ووافقه الذهبي، والطبري: ١٠ / ٤٣ (طبع الحلبي) والواحدي ص (٢٧٤) ، وانظر: مجمع الزوائد: ٦ / ٨٦ - ٨٧. وفي رواية الطبري: ومثلك يا بن رواحة كمثل موسى. . . . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ [يَبْكِيَانِ] زيادة من "ب". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إِلَى قَوْلِهِ: "فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا" "الْأَنْفَالُ ٦٧ -٦٩" فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ الطبري: ١٠ / ٤٤ (طبع الحلبي) . . بِقَوْلِهِ: "لَهُ أَسْرَى" جَمْعُ أَسِيرٍ مِثْلَ قَتْلَى وَقَتِيلٍ.

قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أَيْ: يُبَالِغُ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ لَكُمْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ بِقَهْرِكُمُ الْمُشْرِكِينَ وَنَصْرِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، "وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".

وَكَانَ الْفِدَاءُ لِكُلِّ أَسِيرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْأَسَارَى "فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً"، "مُحَمَّدٌ -٤" فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْرِ الْأَسَارَى بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وإن شاءوا استبعدوهم، وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْتَقُوهُمْ عزاه السيوطي لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما. (الدر المنثور: ٤ / ١٠٨) . .

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:67