All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:67 Juzʾ 10 Page 185

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allah 's enemies] in the land. Some Muslims desire the commodities of this world, but Allah desires [for you] the Hereafter. And Allah is Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَدَّمَ الأمْرُ بِالإثْخانِ في ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٥٧] ثُمَّ بِإعْدادِ القُوَّةِ، ثُمَّ التَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ بَعْدَ الإعْلامِ بِالكِفايَةِ ثُمَّ إيجابِ ثَباتِ الواحِدِ لِعَشَرَةٍ ثُمَّ إنْزالِ التَّخْفِيفِ إلى اثْنَيْنِ؛ كانَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِلْإمْعانِ في الإثْخانِ، فَحَسُنَ عِتابُ الأحْبابِ في اخْتِيارِ غَيْرِ ما أفْهَمَهُ هَذا الخِطابُ، لِكَوْنِ ذَلِكَ أقْعَدَ في الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِالعَفْوِ والغُفْرانِ بِسَبَبِ أنَّ أكْثَرَهم مالَ إلى فِداءِ الأُسارى «فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشارَهم فِيهِمْ فَأشارَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالمُفاداةِ ومالَ مَعَهُ الأكْثَرُ، وأشارُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِضَرْبِ أعْناقِهِمْ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ ﷺ: ”لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ عَذابٌ - أيْ: في هَذا - ما نَجا مِنهُ غَيْرُ عُمَرَ وسَعْدِ بْنِ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما“» فَقالَ تَعالى اسْتِئْنافًا واسْتِنْتاجًا: ‏‏ ‏‏ أيْ: ما صَحَّ وما اسْتَقامَ ‏‏ أيْ: في شَرْعِ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ مُسْتَقِلٍّ ولا مُقَرَّرٍ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ (p-٣٣٠)بِوَصْفِ النُّبُوَّةِ لِيُفِيدَ مَعَ العُمُومِ أنَّ كُلًّا مِن رَفْعَةِ القَدْرِ والإخْبارِ مِنَ اللَّهِ يَمْنَعُ مِنَ الإقْدامِ عَلى فِعْلٍ بِدُونِ إذْنٍ خاصٍّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: أنْ يُباحَ لَهُ أسْرُ العَدُوِّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يُبالِغَ في قَتْلِ أعْدائِهِ، فَهو عِتابٌ لِمَن أسَرَ مِنَ الصَّحابَةِ غَيْرَ مَن نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهِ مِنَ المُشْرِكِينَ أوْ رَضِيَ بِذَلِكَ، وإنَّما أُسْنِدَ إلى نَبِيٍّ - وقُرِئَ شاذًّا بِالتَّعْرِيفِ - ولَمْ يَقُلْ: ما كانَ في شَرْعِ نَبِيٍّ، تَهْوِيلًا لِلْأسْرِ تَعْظِيمًا لِلْعَفْوِ لِلْمُبالَغَةِ في القِيامِ بِالشُّكْرِ، وهَذا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ والمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمّا كَثُرُوا واشْتَدَّ سُلْطانُهم أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [محمد: ٤] قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ومادَّةُ ثَخَنَ تَدُورُ عَلى الضَّخامَةِ، وتارَةً يَلْزَمُها اللِّينُ والضَّعْفُ، وتارَةً الصَّلابَةُ والقُوَّةُ، فَحَقِيقَتُهُ: يُبالِغُ في القَتْلِ فَيَغْلَطُ أمْرُهُ فَيَقْوى، ويَلِينُ لَهُ أعْداؤُهُ ويَضْعُفُوا؛ ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَّ المَيْلَ عَنْ ذَلِكَ إنَّما هو لِإرادَةِ الأعْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ المُبَكَّتِ بِهِ اليَهُودُ في آخِرِ الَّتِي قَبْلَها بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٦٩] كَما أنَّ النِّزاعَ في الأنْفالِ مَيْلٌ إلى الدُّنْيا، وكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَعالِي الأخْلاقِ وكَرائِمِ السَّجايا، مُعَلِّلًا لِعَدَمِ الكَوْنِ المَذْكُورِ بِما تَقْدِيرُهُ: لِأنَّ الأسْرَ إنَّما يُرادُ بِهِ الدُّنْيا، هَكَذا الأصْلُ ولَكِنَّهُ أُبْرِزَ في أُسْلُوبِ الخِطابِ لِأنَّهُ أوْقَعُ في النَّفْسِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أيُّها المُؤْمِنُونَ المُرَغَّبُونَ في (p-٣٣١)الإنْفاقِ لا في الجَمْعِ، بِاسْتِبْقائِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الرّاغِبُ: العَرَضُ ما لا ثَباتَ لَهُ، ومِنهُ اسْتَعارَهُ المُتَكَلِّمُونَ لِما لا ثَباتَ لَهُ إلّا بِالجَوْهَرِ كاللَّوْنِ، وقالَ ابْنُ هِشامٍ في تَهْذِيبِ السِّيرَةِ، أيِ: المَتاعُ الفِداءُ بِأخْذِ الرِّجالِ ‏‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ‏‏‏‏ أيْ: لَكم ‏‏‏‏‏‏ أيْ: جَوْهَرَها لِأنَّهُ يَأْمُرُ بِذَلِكَ أمْرًا هو في تَأْكِيدِهِ لِيُمْتَثَلَ كالإرادَةِ الَّتِي لا يَتَخَلَّفُ مُرادُها، وذَلِكَ بِالإثْخانِ في قَتْلِهِمْ لِظُهُورِ الدِّينِ الَّذِي تُرِيدُونَ إظْهارَهُ والَّذِي بِهِ تُدْرَكُ الآخِرَةُ، ولا يَنْبَغِي لِلْمُحِبِّ أنْ يُرِيدَ إلّا ما يُرِيدُ حَبِيبُهُ ‏‏‏ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ ‏‏‏‏ أيْ: مُنَزَّهٌ جَنابُهُ العَلِيُّ عَنْ لَحاقِ شَيْءٍ مِمّا فِيهِ أدْنى سُفُولٍ ‏‏‏‏ أيْ: لا يَصْدُرُ عَنْهُ فِعْلٌ إلّا وهو في غايَةِ الإتْقانِ فَهو يَأْمُرُ بِالإثْخانِ عِنْدَ ظُهُورِ قُوَّةِ المُشْرِكِينَ، فَإذا ضَعُفَتْ وقَوِيَ المُسْلِمُونَ فَأنْتُمْ بِالخِيارِ، ولا يَصِحُّ ادِّعاءُ وِلايَتِهِ إلّا لِمَن تَرَقّى في مَعارِجِ صِفاتِهِ، فَيَكُونُ عَزِيزًا في نَفْسِهِ فَلا يُدَنِّسُها بِالأطْماعِ الفانِيَةِ، وفِعْلِهِ فَلا يَحُطُّهُ عَنْ أوْجِ المَعالِي إلى حَضِيضِ المُهاوِي، وحَكِيمًا فَلا يَنْشَأُ عَنْهُ فِعْلٌ إلّا وهو في غايَةِ الإتْقانِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:67