(p-173)﴿ ﴾ يَئِسُوا مِن يُوسُفَ وإجابَتِهِ إيّاهم، وزِيادَةُ السِّينِ والتّاءِ لِلْمُبالَغَةِ. ﴿﴾ انْفَرَدُوا واعْتَزَلُوا. ﴿﴾ مُتَناجِينَ، وإنَّما وحَّدَهُ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ أوْ بِزِنَتِهِ كَما قِيلَ هو صِدِّيقٌ، وجَمْعُهُ أنْجِيَةٌ كَنَدِيٍّ وأنْدِيَةٍ. ﴿ ﴾ في السِّنِّ وهو رُوبِيلُ، أوْ في الرَّأْيِ وهو شَمْعُونُ وقِيلَ يَهُوذا. ﴿ ﴾ عَهْدًا وثِيقًا، وأنَّما جَعَلَ حَلِفَهم بِاللَّهِ مَوْثِقًا مِنهُ لِأنَّهُ بِإذْنٍ مِنهُ وتَأْكِيدٍ مِن جِهَتِهِ.
﴿ ﴾ ومِن قَبْلِ هَذا. ﴿ ﴾ قَصَّرْتُمْ في شَأْنِهِ، و ﴿﴾ مَزِيدَةٌ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً في مَوْضِعِ النَّصْبِ بِالعَطْفِ عَلى مَفْعُولِ تَعْلَمُوا، ولا بَأْسَ بِالفَصْلِ بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ، أوْ عَلى اسْمِ ﴿﴾ وخَبَرُهُ في ﴿﴾ أوْ (مِن قَبْلُ) أوِ الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ والخَبَرُ (مِن قَبْلُ) وفِيهِ نَظَرٌ، لِأنَّ ﴿﴾ إذا كانَ خَبَرًا أوْ صِلَةً لا يُقْطَعُ عَنِ الإضافَةِ حَتّى لا يَنْقُصَ وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أيْ: ما فَرَّطْتُمُوهُ بِمَعْنى ما قَدَّمْتُمُوهُ في حَقِّهِ مِنَ الجِنايَةِ ومَحَلُّهُ ما تَقَدَّمَ. ﴿ ﴾ فَلَنْ أُفارِقَ أرْضَ مِصْرَ. ﴿ ﴾ في الرُّجُوعِ. ﴿ ﴾ أوْ يَقْضِيَ لِي بِالخُرُوجِ مِنها، أوْ بِخَلاصِ أخِي مِنهم أوْ بِالمُقاتَلَةِ مَعَهم لِتَخْلِيصِهِ.
رُوِيَ: أنَّهم كَلَّمُوا العَزِيزَ في إطْلاقِهِ فَقالَ رُوبِيلُ: أيُّها المَلِكُ واللَّهِ لَتَتْرُكْنا أوْ لَأصِيحَنَّ صَيْحَةً تَضَعُ مِنها الحَوامِلُ، ووَقَفَتْ شُعُورُ جَسَدِهِ فَخَرَجَتْ مِن ثِيابِهِ فَقالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ: قُمْ إلى جَنْبِهِ فَمِسَّهُ، وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا غَضِبَ أحَدُهم فَمَسَّهُ الآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ. فَقالَ رُوبِيلُ مَن هَذا إنَّ في هَذا البَلَدِ لَبَزْرًا مَن بَزْرِ يَعْقُوبَ.
﴿ ﴾ لِأنَّ حُكْمَهُ لا يَكُونُ إلّا بِالحَقِّ.