All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Yūsuf 12:80 Juzʾ 13 Page 245

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allah and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allah decides for me, and He is the best of judges.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَئِسُوا مِن يُوسُفَ وإجابَتِهِ لَهم أشَدَّ يَأْسٍ بِدَلالَةِ صِيغَةِ الِاسْتِفْعال، وإنَّما حَصَلَتْ لَهم هَذِهِ المَرْتَبَةُ مِنَ اليَأْسِ لِما شاهَدُوهُ مِن عَوْذِهِ بِاللَّهِ مِمّا طَلَبُوهُ الدّالِّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ عِنْدَهُ في أقْصى مَراتِبِ الكَراهَةِ، وأنَّهُ مِمّا يَجِبُ أنْ يُحْتَرَزَ عَنْهُ ويُعاذَ مِنهُ بِاللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - ومِن تَسْمِيَتِهِ ظُلْمًا بِقَوْلِهِ: (إنّا إذًا لَظالِمُونَ) ‏‏‏‏‏ اعْتَزَلُوا وانْفَرَدُوا عَنِ النّاسِ ‏‏‏‏ أيْ: ذَوِي نَجْوى، عَلى أنْ يَكُونَ بِمَعْنى النَّجْوى والتَّناجِي، أوْ فَوْجًا نَجِيًّا عَلى أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المُناجِي كالشَّعِيرِ والسَّمِيرِ بِمَعْنى المُعاشِرِ والمُسامِرِ، (p-300)وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: هم نَجِيٌّ كَما يُقالُ: هم صَدِيقٌ؛ لِأنَّهُ بِزِنَةِ المَصادِرِ مِنَ الزَّفِيرِ والزَّئِيرِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في السِّنِّ وهو رُوبِيلُ، أوْ في العَقْلِ وهو يَهُوذا، أوْ رَئِيسُهم شَمْعُونُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهم أجْمَعُوا عِنْدَ التَّناجِي عَلى الِانْقِلابِ جُمْلَةً ولَمْ يَرْضَ بِهِ، فَقالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ألَمْ تَعْلَمُوا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ عَهْدًا يُوثَقُ بِهِ، وهو حَلِفُهم بِاللَّهِ تَعالى، وكَوْنُهُ مِنَ اللَّهِ لِإذْنِهِ فِيهِ وكَوْنِ الحَلِفِ بِاسْمِهِ الكَرِيمِ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: ومِن قَبْلُ هَذا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ قَصَّرْتُمْ في شَأْنِهِ، ولَمْ تَحْفَظُوا عَهْدَ أبِيكُمْ، وقَدْ قُلْتُمْ: ﴿ (وَإنّا لَهُ لَناصِحُونَ)﴾ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ و"ما" مَزِيدَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، ومَحَلُّ المَصْدَرِ النَّصْبُ عَطْفًا عَلى مَفْعُولِ (تَعْلَمُوا) أيْ: ألَمْ تَعْلَمُوا أخْذَ أبِيكم عَلَيْكم مَوْثِقًا وتَفْرِيطَكُمُ السّابِقَ في شَأْنِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولا ضَيْرَ في الفَصْلِ بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ، وقَدْ جُوِّزَ النَّصْبُ عَطْفًا عَلى اسْمِ (أنَّ) والخَبَرِ في يُوسُفَ، أوْ (مِن قَبْلُ) عَلى مَعْنى: ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ تَفْرِيطَكُمُ السّابِقَ وقَعَ في شَأْنِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أوْ أنَّ تَفْرِيطَكُمُ الكائِنَ أوْ كائِنًا في شَأْنِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقَعَ مِن قَبْلُ، وفِيهِ أنَّ مُقْتَضى المَقامِ إنَّما هو الإخْبارُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ التَّفْرِيطِ لا بِكَوْنِ تَفْرِيطِهِمُ السّابِقِ واقِعًا في شَأْنِ يُوسُفَ، كَما هو مُفادُ الأوَّلِ، ولا بِكَوْنِ تَفْرِيطِهِمُ الكائِنِ في شَأْنِهِ واقِعًا مِن قَبْلُ كَما هو مُفادُ الثّانِي، عَلى أنَّ الظَّرْفَ المَقْطُوعَ عَنِ الإضافَةِ لا يَقَعُ خَبَرًا، ولا صِفَةً، ولا صِلَةً، ولا حالًا عِنْدَ البَعْضِ كَما تَقَرَّرَ في مَوْضِعِهِ.

وَقِيلَ: مَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ (مِن قَبْلُ) وفِيهِ ما فِيهِ، وقِيلَ: ما مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، ومَحَلُّها النَّصْبُ عَطْفًا عَلى مَفْعُولِ (تَعْلَمُوا) أيْ: ما فَرَّطْتُمُوهُ بِمَعْنى قَدَّمْتُمُوهُ في حَقِّهِ مِنَ الخِيانَةِ، وأمّا النَّصْبُ عَطْفًا عَلى اسْمِ (إنَّ) والرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ فَقَدْ عَرَفْتَ حالَهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَفَرِّعٌ عَلى ما ذَكَرَهُ وذَكَّرَهُ إيّاهم مِن مِيثاقِ أبِيهِ، وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فَلَنْ أُفارِقَ أرْضَ مِصْرَ جارِيًا عَلى قَضِيَّةِ المِيثاقِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ في البَراحِ بِالِانْصِرافِ إلَيْهِ، وكَأنَّ أيْمانَهم كانَتْ مَعْقُودَةً عَلى عَدَمِ الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذَنْ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ بِالخُرُوجِ مِنها عَلى وجْهٍ لا يُؤَدِّي إلى نَقْضِ المِيثاقِ، أوْ بِخَلاصِ أخِي بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ.

رُوِيَ أنَّهم كَلَّمُوا العَزِيزَ في إطْلاقِهِ فَقالَ رُوبِيلُ: أيُّها المَلِكُ لَتَرُدَّنَ إلَيْنا أخانا، أوْ لَأصِيحَنَّ صَيْحَةً لا تَبْقى بِمِصْرَ حامِلٌ إلّا ألْقَتْ ولَدَها، ووَقَفَتْ كُلُّ شَعَرَةٍ في جَسَدِهِ فَخَرَجَتْ مِن ثِيابِهِ، وكانَ بَنُو يَعْقُوبَ إذا غَضِبُوا لا يُطاقُونَ خَلا أنَّهُ إذا مَسَّ مَن غَضِبَ واحِدٌ مِنهم سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقالَ يُوسُفُ لِابْنِهِ: قُمْ إلى جَنْبِهِ فَمُسَّهُ فَمَسَّهُ، فَقالَ رُوبِيلُ: مَن هَذا؟ إنَّ في هَذا البَلَدِ بَذْرًا مِن بَذْرِ يَعْقُوبَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذًا لا يَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ والعَدْلِ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:80