All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

Ar-Raʿd 13:34 Juzʾ 13 Page 253

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allah any protector.

Read in the muṣḥaf

(p-189)‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ رَقِيبٌ عَلَيْها بِما كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِهِمْ ولا يَفُوتُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِن جَزائِهِمْ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَن لَيْسَ كَذَلِكَ. ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ أوْ عَطْفٌ عَلى ﴿كَسَبَتْ﴾ إنْ جُعِلَتْ « ما» مَصْدَرِيَّةً، أوْ لَمْ يُوَحِّدُوهُ وجَعَلُوا عُطِفَ عَلَيْهِ ويَكُونُ الظّاهِرُ فِيهِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِتَنْبِيهٍ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ وقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ الشُّرَكاءَ لا يَسْتَحِقُّونَها، والمَعْنى صِفُوهم فانْظُرُوا هَلْ لَهم ما يَسْتَحِقُّونَ بِهِ العِبادَةَ ويَسْتَأْهِلُونَ الشَّرِكَةَ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَلْ أتُنَبِّئُونَهُ. وقُرِئَ « تُنْبِئُونَهُ» بِالتَّخْفِيفِ. ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ بِشُرَكاءَ يَسْتَحِقُّونَ العِبادَةَ لا يَعْلَمُهم، أوْ بِصِفاتٍ لَهم يَسْتَحِقُّونَها لِأجْلِها لا يَعْلَمُها وهو العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أمْ تُسَمُّونَهم شُرَكاءَ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ مِن غَيْرِ حَقِيقَةٍ واعْتِبارِ مَعْنًى كَتَسْمِيَةِ الزِّنْجِيِّ كافُورًا وهَذا احْتِجاجٌ بَلِيغٌ عَلى أُسْلُوبٍ عَجِيبٍ يُنادِي عَلى نَفْسِهِ بِالإعْجازِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَمْوِيهُهم فَتَخَيَّلُوا أباطِيلَ ثُمَّ خالُوها حَقًّا، أوْ كَيْدُهم لِلْإسْلامِ بِشِرْكِهِمْ. ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سَبِيلِ الحَقِّ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ (وَصَدُّوا) بِالفَتْحِ أيْ وصَدُّوا النّاسَ عَنِ الإيمانِ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ « وصِدٌّ» بِالتَّنْوِينِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ يَخْذُلْهُ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يُوَفِّقُهُ لِلْهُدى.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالقَتْلِ والأسْرِ وسائِرِ ما يُصِيبُهم مِنَ المَصائِبِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِشِدَّتِهِ ودَوامِهِ. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ مِن عَذابِهِ أوْ مِن رَحْمَتِهِ. ‏‏ ‏‏‏ حافِظٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The example of Paradise, which the righteous have been promised, is [that] beneath it rivers flow. Its fruit is lasting, and its shade. That is the consequence for the righteous, and the consequence for the disbelievers is the Fire.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ صِفَتُها الَّتِي هي مَثَلٌ في الغَرابَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهَ أيْ فِيما قَصَصْنا عَلَيْكم مَثَلُ الجَنَّةِ وقِيلَ خَبَرُهُ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِكَ صِفَةُ زَيْدٍ أسْمَرُ، أوْ عَلى حَذْفِ مَوْصُوفٍ أيْ مَثَلُ الجَنَّةِ جَنَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ، أوْ عَلى زِيادَةِ المَثَلِ وهو عَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهَ حالٌ مِنَ العائِدِ أوِ المَحْذُوفِ أوْ مِنَ الصِّلَةِ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا يَنْقَطِعُ ثَمَرُها. ‏‏‏‏‏‏ أيْ وظِلُّها وكَذَلِكَ لا يُنْسَخُ في الدُّنْيا بِالشَّمْسِ تِلْكَ أيِ الجَنَّةُ المَوْصُوفَةُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَآلُهم ومُنْتَهى أمْرِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا غَيْرَ، وفي تَرْتِيبِ النَّظْمَيْنِ إطْماعٌ لِلْمُتَّقِينَ وإقْناطٌ لِلْكافِرِينَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muhammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it. Say, "I have only been commanded to worship Allah and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي المُسْلِمِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ كابْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ ومَن آمَنَ مِنَ النَّصارى وهم ثَمانُونَ رَجُلًا أرْبَعُونَ بِنَجْرانَ وثَمانِيَةٌ بِاليَمَنِ واثْنانِ وثَلاثُونَ بِالحَبَشَةِ، أوْ عامَّتُهم فَإنَّهم كانُوا يَفْرَحُونَ بِما يُوافِقُ كُتُبَهم. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي كَفَرَتَهُمُ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالعَداوَةِ كَكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وأصْحابِهِ والسَّيِّدِ والعاقِبِ وأشْياعِهِما. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو ما يُخالِفُ شَرائِعَهم أوْ ما يُوافِقُ ما حَرَّفُوهُ مِنها. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جَوابٌ لِلْمُنْكِرِينَ أيْ قُلْ لَهم إنِّي أُمِرْتُ فِيما أُنْزِلَ إلَيَّ بِأنْ أعْبُدَ اللَّهَ وأُوَحِّدَهُ، وهو العُمْدَةُ في الدِّينِ ولا سَبِيلَ لَكم إلى إنْكارِهِ، وأمّا ما تُنْكِرُونَهُ لِما يُخالِفُ شَرائِعَكم فَلَيْسَ بِبِدْعٍ مُخالِفَةُ الشَّرائِعِ والكُتُبِ الإلَهِيَّةِ في جُزْئِيّاتِ الأحْكامِ. وقُرِئَ « ولا أُشْرِكُ» بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا إلى غَيْرِهِ. ‏‏‏ ‏‏‏ وإلَيْهِ مَرْجِعِي لِلْجَزاءِ لا إلى غَيْرِهِ، وهَذا هو القَدْرُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ الأنْبِياءِ، وأمّا ما عَدا ذَلِكَ مِنَ التَّفارِيعِ فَمِمّا يَخْتَلِفُ بِالأعْصارِ والأُمَمِ فَلا مَعْنى لِإنْكارِكُمُ المُخالَفَةَ فِيهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And thus We have revealed it as an Arabic legislation. And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allah any ally or any protector.

(p-190)‏‏‏‏‏ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ المُشْتَمِلِ عَلى أُصُولِ الدِّياناتِ المَجْمَعِ عَلَيْها. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْكُمُ في القَضايا والوَقائِعِ بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ. ‏‏‏‏‏‏ مُتَرْجَمًا بِلِسانِ العَرَبِ لِيَسْهُلَ لَهم فَهْمُهُ وحِفْظُهُ وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي يَدْعُونَكَ إلَيْها، كَتَقْرِيرِ دَيْنِهِمْ والصَّلاةِ إلى قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ ما حُوِّلْتَ عَنْها.

﴿بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ بِنَسْخِ ذَلِكَ. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَنْصُرُكَ ويَمْنَعُ العِقابَ عَنْكَ وهو حَسْمٌ لِأطْماعِهِمْ وتَهْيِيجٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الثَّباتِ في دِينِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بَشَرًا مِثْلَكَ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نِساءً وأوْلادًا كَما هي لَكَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وما يَصِحُّ لَهُ ولَمْ يَكُنْ في وُسْعِهِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تُقْتَرَحُ عَلَيْهِ وحُكْمٍ يُلْتَمَسُ مِنهُ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّهُ المَلِيُّ بِذَلِكَ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِكُلِّ وقْتٍ وأمَدٍ حُكْمٌ يُكْتَبُ عَلى العِبادِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ اسْتِصْلاحُهم.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We have already sent messengers before you and assigned to them wives and descendants. And it was not for a messenger to come with a sign except by permission of Allah. For every term is a decree.

(p-190)﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ المُشْتَمِلِ عَلى أُصُولِ الدِّياناتِ المَجْمَعِ عَلَيْها. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْكُمُ في القَضايا والوَقائِعِ بِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ. ﴿عَرَبِيًّا﴾ مُتَرْجَمًا بِلِسانِ العَرَبِ لِيَسْهُلَ لَهم فَهْمُهُ وحِفْظُهُ وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي يَدْعُونَكَ إلَيْها، كَتَقْرِيرِ دَيْنِهِمْ والصَّلاةِ إلى قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ ما حُوِّلْتَ عَنْها.

﴿بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ بِنَسْخِ ذَلِكَ. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَنْصُرُكَ ويَمْنَعُ العِقابَ عَنْكَ وهو حَسْمٌ لِأطْماعِهِمْ وتَهْيِيجٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الثَّباتِ في دِينِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بَشَرًا مِثْلَكَ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نِساءً وأوْلادًا كَما هي لَكَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وما يَصِحُّ لَهُ ولَمْ يَكُنْ في وُسْعِهِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تُقْتَرَحُ عَلَيْهِ وحُكْمٍ يُلْتَمَسُ مِنهُ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّهُ المَلِيُّ بِذَلِكَ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِكُلِّ وقْتٍ وأمَدٍ حُكْمٌ يُكْتَبُ عَلى العِبادِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ اسْتِصْلاحُهم.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:34