All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

Al-Baqarah 2:128 Juzʾ 1 Page 20

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of repentance, the Merciful.

Read in the muṣḥaf
أنوار التنزيل Al-Bayḍāwī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ مُخْلِصَيْنِ لَكَ، مِن أسْلَمَ وجْهَهُ، أوْ مُسْتَسْلِمَيْنِ مِن أُسْلِمَ إذا اسْتَسْلَمَ وانْقادَ، والمُرادُ طَلَبُ الزِّيادَةِ في الإخْلاصِ والإذْعانِ، أوِ الثَّباتِ عَلَيْهِ. وقُرِئَ « مُسْلِمِينَ» عَلى أنَّ المُرادَ أنْفَسَهُما وهاجَرَ. أوْ أنَّ التَّثْنِيَةَ مِن مَراتِبِ الجَمْعِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ واجْعَلْ بَعْضَ ذُرِّيَّتِنا، وإنَّما خَصّا الذُّرِّيَّةَ بِالدُّعاءِ لِأنَّهم أحَقُّ بِالشَّفَقَةِ، ولِأنَّهم إذا صَلَحُوا صَلَحَ بِهِمُ الأتْباعُ، وخَصّا بَعْضَهم لِما أُعْلِما أنَّ في ذُرِّيَّتِهِما ظَلَمَةً، وعَلِما أنَّ الحِكْمَةَ الإلَهِيَّةَ لا تَقْتَضِي الِاتِّفاقَ عَلى الإخْلاصِ والإقْبالِ الكُلِّيِّ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ مِمّا يُشَوِّشُ المَعاشَ، ولِذَلِكَ قِيلَ: لَوْلا الحَمْقى لَخُرِّبَتِ الدُّنْيا، وقِيلَ: أرادَ بِالأُمَّةِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن لِلتَّبْيِينِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قُدِّمَ عَلى المُبِينِ وفَصَلَ بِهِ بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ . ‏‏‏‏‏ مِن رَأى بِمَعْنى أبْصَرَ، أوْ عَرَفَ، ولِذَلِكَ لَمْ يَتَجاوَزْ مَفْعُولَيْنِ ‏‏‏‏‏‏‏ مُتَعَبَّداتِنا في الحَجِّ، أوْ مَذابِحَنا. والنُّسُكُ في الأصْلِ غايَةُ العِبادَةِ، وشاعَ في الحَجِّ لِما فِيهِ مِنَ الكُلْفَةِ والبُعْدِ عَنِ العادَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والسُّوسِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبَ « أرِنا»، قِياسًا عَلى فَخْذٍ في فَخِذٍ، وفِيهِ إجْحافٌ لِأنَّ الكَسْرَةَ مَنقُولَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ السّاقِطَةِ دَلِيلٌ عَلَيْها. وقَرَأ الدُّورِيُّ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِالِاخْتِلاسِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِتابَةً لِذُرِّيَّتِهِما، أوْ عَمّا فَرَطَ مِنهُما سَهْوًا. ولَعَلَّهُما قالا هَضْمًا لِأنْفُسِهِما وإرْشادًا لِذَرِّيَّتِهِما ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِمَن تابَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمْ يَبْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِهِما غَيْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَهو المُجابُ بِهِ دَعْوَتُهُما كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ، وبُشْرى عِيسى، ورُؤْيا أُمِّي» . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ ويُبَلِّغُهم ما تُوحِي إلَيْهِ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ القُرْآنَ.

﴿والحِكْمَةَ﴾ ما تَكْمُلُ بِهِ نُفُوسُهم مِنَ المَعارِفِ والأحْكامِ. ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ عَنِ الشِّرْكِ والمَعاصِي ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي لا يُقْهَرُ ولا يُغْلَبُ عَلى ما يُرِيدُ ﴿الحَكِيمُ﴾ المُحْكِمُ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:128