﴿ ﴾ انْفَصَلَ بِهِمْ عَنْ بَلَدِهِ لِقِتالِ العَمالِقَةِ، وأصْلُهُ فَصَلَ نَفْسَهُ عَنْهُ ولَكِنْ لَمّا كَثُرَ حُذِفَ مَفْعُولُهُ صارَ كاللّازِمِ.
رُوِيَ: أنَّهُ قالَ لَهم لا يَخْرُجُ مَعِي إلّا الشّابُّ النَّشِيطُ الفارِغُ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ مِمَّنِ اخْتارَهُ ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ الوَقْتُ قَيْظًا فَسَلَكُوا مَفازَهُ وسَألُوهُ أنْ يُجْرِيَ اللَّهُ لَهم نَهْرًا. ﴿ ﴾ مَعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ بِما اقْتَرَحْتُمُوهُ. ﴿ ﴾ فَلَيْسَ مِن أشْياعِي، أوْ لَيْسَ بِمُتَّحِدٍ مَعِي. ﴿ ﴾ أيْ مِن لَمْ يَذُقْهُ مِن طَعِمَ الشَّيْءَ إذا ذاقَهُ مَأْكُولًا أوْ مَشْرُوبًا قالَ الشّاعِرُ:
؎ وإنْ شِئْتُ لَمْ أطْعِمْ نُقاخًا ولا بَرَدا
وَإنَّما عَلِمَ ذَلِكَ بِالوَحْيِ إنْ كانَ نَبِيًّا كَما قِيلَ، أوْ بِإخْبارِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿ ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ فَمَن شَرِبَ مِنهُ، وإنَّما قُدِّمَتْ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ لِلْعِنايَةِ بِها كَما قُدِّمَ والصّائِبُونَ عَلى الخَبَرِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ والمَعْنى الرُّخْصَةُ في القَلِيلِ دُونَ الكَثِيرِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ ﴿﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ. ﴿ ﴾ أيْ فَكَرَعُوا فِيهِ إذِ الأصْلُ في الشُّرْبِ مِنهُ أنْ لا يَكُونَ بِوَسَطٍ، وتَعْمِيمُ الأوَّلِ لِيَتَّصِلَ الِاسْتِثْناءُ، أوْ أفْرَطُوا في الشُّرْبِ مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهم. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ حَمْلًا عَلى المَعْنى فَإنَّ قَوْلَهُ فَشَرِبُوا مِنهُ في مَعْنى فَلَمْ يُطِيعُوهُ والقَلِيلُ كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وقِيلَ ثَلاثَةُ آلافٍ. وقِيلَ: ألْفًا. رُوِيَ أنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى الغُرْفَةِ كَفَتْهُ لِشُرْبِهِ وإداوَتِهِ، ومَن لَمْ يَقْتَصِرْ غَلَبَ عَلَيْهِ واسْوَدَّتْ شَفَتُهُ ولَمْ يَقْدِرْ أنْ يَمْضِيَ وهَكَذا الدُّنْيا لِقاصِدِ الآخِرَةِ. ﴿ ﴾ أيِ القَلِيلُ الَّذِينَ لَمْ يُخالِفُوهُ. ﴿﴾ أيْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿ ﴾ لِكَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ. ﴿ ﴾ أيْ قالَ الخُلَّصُ مِنهُمُ الَّذِينَ تَيَقَّنُوا لِقاءَ اللَّهِ وتَوَقَّعُوا ثَوابَهُ، أوْ عَلِمُوا أنَّهم يَسْتَشْهِدُونَ عَمّا قَرِيبٌ فَيَلْقَوْنَ اللَّهَ تَعالى. وقِيلَ: هُمُ القَلِيلُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ، والضَّمِيرُ في ﴿﴾ لِلْكَثِيرِ المُنْخَذِلِينَ عَنْهُ اعْتِذارًا في التَّخَلُّفِ وتَخْذِيلًا لِلْقَلِيلِ، وكَأنَّهم تَقاوَلُوا بِهِ والنَّهْرُ بَيْنَهُما. ﴿ ﴾ (p-152)بِحُكْمِهِ وتَيْسِيرِهِ، وكَمْ تَحْتَمِلُ الخَبَرَ والِاسْتِفْهامَ، ومِن مُبَيِّنَةٌ أوْ مَزِيدَةٌ. والفِئَةُ الفِرْقَةُ مِنَ النّاسِ مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ إذا شَقَقْتَهُ، أوْ مِن فاءَ رَجَعَ فَوَزْنُها فِعَةٌ أوْ فِلَةٌ. ﴿ ﴾ . بِالنَّصْرِ والإثابَةِ.