All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

An-Naml 27:18 Juzʾ 19 Page 378

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

Read in the muṣḥaf

﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ وادٍ بِالشّامِ كَثِيرِ النَّمْلِ، وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِـ ( عَلى ) إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن عالٍ أوْ لِأنَّ المُرادَ قِطْعَةٌ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ إذا أنْفَدَهُ وبَلَغَ آخِرَهُ كَأنَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا أُخْرَياتِ الوادِي. ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ عَنْهم مَخافَةَ حَطْمِهِمْ فَتَبِعَها غَيْرُها فَصاحَتْ صَيْحَةً نَبَّهَتْ بِها ما بِحَضْرَتِها مِنَ النُّمّالِ فَتَبِعَتْها، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِمُخاطَبَةِ العُقَلاءِ ومُناصَحَتِهِمْ ولِذَلِكَ أُجْرُوا مَجْراهم مَعَ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ خَلَقَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيها العَقْلَ والنُّطْقَ.

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَهْيٌ لَهم عَنِ الحَطْمِ، والمُرادُ نَهْيُها عَنِ التَّوَقُّفِ بِحَيْثُ يُحَطِّمُونَها كَقَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ ها هُنا، فَهو اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأمْرِ لا جَوابَ لَهُ فَإنَّ النُّونَ لا تَدْخُلُهُ في السِّعَةِ. ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِأنَّهم يُحَطِّمُونَكم إذْ لَوْ شَعَرُوا لَمْ يَفْعَلُوا كَأنَّها شَعَرَتْ عِصْمَةَ الأنْبِياءِ مِنَ الظُّلْمِ والإيذاءِ. وقِيلَ اسْتِئْنافٌ أيْ فَهم سُلَيْمانُ والقَوْمُ لا يَشْعُرُونَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَعَجُّبًا مِن حَذَرِها وتَحْذِيرِها واهْتِدائِها إلى مَصالِحِها، وسُرُورًا بِما خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ مِن إدْراكِ هَمْسِها وفَهْمِ غَرَضِها ولِذَلِكَ سَألَ تَوْفِيقَ شُكْرِهِ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ اجْعَلْنِي أزَعُ شُكْرَ نِعْمَتِكَ عِنْدِي، أيْ أكْفِهِ وأرْتَبِطَهُ لا يَنْفَلِتُ عَنِّي بِحَيْثُ لا أنْفَكُّ عَنْهُ، وقَرَأ البَزِّيُّ ووَرْشٌ بِفَتْحِ ياءِ ( أوْزِعْنِي ) . ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ أدْرَجَ فِيهِ ذِكْرَ والِدَيْهِ تَكْثِيرًا لِلنِّعْمَةِ أوْ تَعْمِيمًا لَها، فَإنَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِما نِعْمَةٌ عَلَيْهِ والنِّعْمَةَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ نَفْعُها إلَيْهِما سِيَّما الدِّينِيَّةَ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إتْمامًا لِلشُّكْرِ واسْتِدامَةً لِلنِّعْمَةِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في عِدادِهِمُ الجَنَّةَ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:18