All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

An-Naml 27:18 Juzʾ 19 Page 378

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

Read in the muṣḥaf

﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ "حَتّى هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها الكَلامُ ومَعَ ذَلِكَ هي غايَةٌ لِما قَبْلَها كالَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ، وهي هَهُنا غايَةٌ لِما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ السَّيْرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَسارُوا حَتّى إذا أتَوْا إلَخِ. ووادِي النَّمْلِ: وادٍ بِالشّامِ كَثِيرُ النَّمْلِ عَلى ما قالَهُ مُقاتِلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وبِالطّائِفِ عَلى ما قالَهُ كَعْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقِيلَ: هو وادٍ تَسْكُنُهُ الجِنُّ والنَّمْلُ مَراكِبُهم. وتَعْدِيَةُ الفِعْلِ إلَيْهِ بِكَلِمَةِ "عَلى" إمّا لِأنَّ إتْيانَهم كانَ مِن فَوْقٍ، وإمّا لِأنَّ المُرادَ بِالإتْيانِ عَلَيْهِ قَطْعُهُ مِن قَوْلِهِمْ: أتى عَلى الشَّيْءِ إذا أنْفَدَهُ وبَلَغَ آخِرَهُ، ولَعَلَّهم أرادُوا أنْ يَنْزِلُوا عِنْدَ مُنْتَهى الوادِي إذْ حِينَئِذٍ يَخافُهم ما في الأرْضِ لا عِنْدَ سَيْرِهِمْ في الهَواءِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جَوابُ إذا كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ مِنهم فَصاحَتْ صَيْحَةً تَنَبَّهَتْ بِها ما بِحَضْرَتِها مِنَ النَّمْلِ لِمُرادِها فَتَبِعَها في الفِرارِ فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِمُخاطَبَةِ العُقَلاءِ ومُناصَحَتِهِمْ فَأُجْرُوا مُجْراهم حَيْثُ جُعِلَتْ هي قائِلَةً وما عَداها مِنَ النَّمْلِ مَقُولًا لَهم حَيْثُ قِيلَ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ مَعَ أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيها النُّطْقَ وفِيما عَداها العَقْلَ والفَهْمَ. وقُرِئَ: "نَمْلَةٌ يَأيُّها النَّمُلُ" بِضَمِّ المِيمِ، وهو الأصْلُ، كالرَّجُلِ وتَسْكِينُ المِيمِ تَخْفِيفٌ مِنهُ كالسَّبْعِ في السَّبُعِ. وقُرِئَ بِضَمِّ النُّونِ والمِيمِ، قِيلَ: كانَتْ نَمْلَةً عَرْجاءَ تَمْشِي وهي تَتَكاوَسُ فَنادَتْ بِما قالَتْ فَسَمِعَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامَ كَلامَها مِن ثَلاثَةِ أمْيالٍ، وقِيلَ: كانَ اسْمُها طاخِيَةَ. وقُرِئَ: "مَسْكَنَكُمْ" .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَهْيٌ في الحَقِيقَةِ لِلنَّمْلِ عَنِ التَّأخُّرِ في دُخُولِ مَساكِنِهِمْ وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ نَهْيًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِجُنُودِهِ عَنِ الحَطْمِ كَقَوْلِهِمْ: لا أُرِيَنَّكَ هَهُنا، فَهو اسْتِئْنافٌ أوْ بَدَلٌ مِنَ الأمْرِ كَقَوْلِ مَن قالَ:

؎ فَقُلْتُ لَهُ ارْحَلْ لا تُقِيمَنَّ عِنْدَنا

....

لا جَوابَ لَهُ، فَإنَّ النُّونَ لا تَدْخُلُهُ في السَّعَةِ، وقُرِئَ: "لا يُحَطِّمْنَكُمْ" بِالنُّونِ الخَفِيفَةِ، وقُرِئَ: لا يَحَطَمْنَكم بِفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِها، وأصْلُهُ لا يَحْتَطِمَنَّكم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ يُحَطِّمُنَّكم مُفِيدَةٌ لِتَقْيِيدِ الحَطْمِ بِحالِ عَدَمِ شُعُورِهِمْ بِمَكانِهِمْ حَتّى لَوْ شَعَرُوا بِذَلِكَ لَمْ يُحَطَّمُوا، وأرادَتْ بِذَلِكَ الإيذانَ بِأنَّها عارِفَةٌ بِشُئُونِ سُلَيْمانَ وسائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَن عِصْمَتِهِمْ عَنِ الظُّلْمِ والإيذاءِ. وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ، أيْ فَهْمَ سُلَيْمانَ ما قالَتْهُ والقَوْمُ (p-279)لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:18