All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

Āl ʿImrān 3:37 Juzʾ 3 Page 54

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allah. Indeed, Allah provides for whom He wills without account."

Read in the muṣḥaf
أنوار التنزيل Al-Bayḍāwī

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَرَضِيَ بِها في النَّذْرِ مَكانَ الذَّكَرِ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِوَجْهٍ حَسَنٍ يَقْبَلُ بِهِ النَّذائِرَ، وهو إقامَتُها مَقامَ الذَّكَرِ، أوْ تَسَلُّمُها عَقِيبِ وِلادَتِها قَبْلَ أنْ تَكْبُرَ وتَصْلُحَ لِلسَّدانَةِ.

رُوِيَ أنَّ حِنَّةَ لَمّا ولَدَتْها لَفَّتْها في خِرْقَةٍ وحَمْلَتْها إلى المَسْجِدِ ووَضَعَتْها عِنْدَ الأحْبارِ وقالَتْ: دُونَكم هَذِهِ النَّذِيرَةَ، فَتَنافَسُوا فِيها لِأنَّها كانَتْ بِنْتَ إمامِهِمْ وصاحِبِ قُرْبانِهِمْ، فَإنَّ بَنِي ماثانَ كانَتْ رُؤُوسَ بَنِي إسْرائِيلَ ومُلُوكَهم فَقالَ زَكَرِيّا: أنا أحَقُّ بِها، عِنْدِي خالَتُها فَأبَوْا إلّا القُرْعَةَ، وكانُوا سَبْعَةً وعِشْرِينَ فانْطَلَقُوا إلى نَهْرٍ فَألْقَوْا فِيهِ أقْلامَهم فَطَفا قَلَمُ زَكَرِيّا ورَسَبَتْ أقْلامُهم فَتَكَفَّلَها زَكَرِيّا.

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ بِذِي قَبُولٍ حَسَنٍ، وأنْ يَكُونَ تَقَبَّلْ بِمَعْنى اسْتَقْبِلْ كَتَقَضّى وتَعَجَّلَ أيْ فَأخَذَها في أوَّلِ أمْرِها حِينَ وُلِدَتْ بِقَبُولٍ حَسَنٍ. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَجازٌ عَنْ تَرْبِيَتِها بِما يُصْلِحُها في جَمِيعِ أحْوالِها ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ شَدَّدَ الفاءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ، وقَصَرُوا زَكَرِيّا (p-15)

غَيْرَ عاصِمٍ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ تَعالى وزَكَرِيّا مَفْعُولٌ أيْ جَعَلَهُ كافِلًا لَها وضامِنًا لِمَصالِحِها، وخَفَّفَ الباقُونَ. ومَدُّوا «زَكَرِيّاءَ» مَرْفُوعًا. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الغُرْفَةَ الَّتِي بُنِيَتْ لَها، أوِ المَسْجِدَ، أوْ أشْرَفَ مَواضِعِهِ ومُقَدَّمَها، سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ مَحِلُّ مُحارَبَةِ الشَّيْطانِ كَأنَّها وُضِعَتْ في أشْرَفِ مَوْضِعٍ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَوابُ كُلَّما وناصِبُهُ.

رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْها غَيْرُهُ وإذا خَرَجَ أغْلَقَ عَلَيْها سَبْعَةَ أبْوابٍ، وكانَ يَجِدُ عِنْدَها فاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ وبِالعَكْسِ. ﴿قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا﴾ مِن أيْنَ لَكِ هَذا الرِّزْقُ الآتِي في غَيْرِ أوانِهِ والأبْوابُ مُغْلَقَةٌ عَلَيْكِ، وهو دَلِيلُ جَوازِ الكَرامَةِ لِلْأوْلِياءِ. جَعَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةَ زَكَرِيّا يَدْفَعُهُ اشْتِباهُ الأمْرِ عَلَيْهِ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَلا تَسْتَبْعِدُهُ. قِيلَ: تَكَلَّمَتْ صَغِيرَةً كَعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ تَرْضَعْ ثَدْيًا قَطُّ وكانَ رِزْقُها يُنَزَّلُ عَلَيْها مِنَ الجَنَّةِ. ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ لِكَثْرَتِهِ، أوْ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ تَفَضُّلًا بِهِ. وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِما وأنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى.

رُوِيَ « (أنَّ فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَغِيفَيْنِ وبِضْعَةَ لَحْمٍ فَرَجَعَ بِها إلَيْها وقالَ: هَلُمِّي يا بُنَيَّةُ، فَكَشَفَتْ عَنِ الطَّبَقِ فَإذا هو مَمْلُوءٌ خُبْزًا ولَحْمًا فَقالَ لَها: أنّى لَكِ هَذا! فَقالَتْ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقالَ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ جَمَعَ عَلِيًّا والحَسَنَ والحُسَيْنَ وجَمَعَ أهْلَ بَيْتِهِ عَلَيْهِ حَتّى شَبِعُوا وبَقِيَ الطَّعامُ كَما هو فَأوْسَعَتْ عَلى جِيرانِها.»

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:37