قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ أَي: رضى بهَا وَقبلهَا ﴿ ﴾ ، أَي وأنبتها فَنَبَتَتْ نباتا حسنا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن عَطاء الصُّوفِي: لما أنبتها الله نباتا حسنا، فانظروا إِلَى ثَمَرَته كَيفَ أثمر النَّبَات؟ يَعْنِي: عِيسَى صلوَات الله عَلَيْهِ.
﴿﴾ - مشدد - ﴿﴾ بِنصب الْألف، وتقرأ مخففا " وكفلها زَكَرِيَّا " بِضَم الْألف، وَمعنى الْكفَالَة: الضَّم، يَعْنِي: وَضمّهَا زَكَرِيَّاء إِلَى نَفسه، وَمن قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ، مَعْنَاهُ: ضمهَا الله إِلَى زَكَرِيَّا، وَقَالَ النَّبِي: " أَنا وكافل الْيَتِيم كهاتين ".
وَمن الْأَسْبَاب الَّتِي خص بهَا زَكَرِيَّا بكفالة مَرْيَم؛ أَن خَالَتهَا كَانَت تَحْتَهُ، وَهِي أُخْت حنة امْرَأَة عمرَان، ولكفالة زَكَرِيَّا مَرْيَم قصَّة مَعْرُوفَة ستأتي فِي سُورَة مَرْيَم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
﴿ ﴾ يقْرَأ " زَكَرِيَّا " بِالْمدِّ وَالْقصر، والمحراب: غرفَة يرتقي إِلَيْهَا بالسلم، وَكَانَ زَكَرِيَّا قد اتخذ لِمَرْيَم مثل تِلْكَ الغرفة، وَكَانَ يرقى إِلَيْهَا بالسلم، قَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ:
(ربة محراب إِذا جِئْتهَا ... لم ألقها أَو أرتقى سلما)
إِي: ربة غرفَة، وَقيل: الْمِحْرَاب: أشرف الْمجَالِس، وَقيل: هُوَ الْمِحْرَاب الْمَعْرُوف.
﴿ ﴾ والرزق: مَا يُؤْكَل، قَالَ قَتَادَة: فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف، وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء، كَانَ قد رَآهَا عِنْدهَا، قَالَ الْحسن: حِين ولدت مَرْيَم لم تلقم ثديا، وَكَانَ يَأْتِيهَا الله تَعَالَى برزقها.
﴿قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ: من أَيْن لَك هَذَا؟ {وَأنْكرت النُّحَاة هَذَا، وَقَالُوا: هَذَا تساهل من أبي عُبَيْدَة، وَبَينهمَا فرق، ف " أَنى " للسؤال عَن الْجِهَة، و " أَيْن " للسؤال عَن الْمَكَان، وَأنْشد الْمبرد لبَعْضهِم.
(أَنى وَمن أَيْن آنك الطَّرب ... )
فرق بَينهمَا، قَوْله: ﴿ ﴾ أَي: من أَي جِهَة لَك هَذَا؟} ﴿ ﴾ .