All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

Āl ʿImrān 3:36 Juzʾ 3 Page 54

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allah was most knowing of what she delivered, "And the male is not like the female. And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allah]."

Read in the muṣḥaf
أنوار التنزيل Al-Bayḍāwī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الضَّمِيرُ لِما في بَطْنِها وتَأْنِيثُهُ لِأنَّهُ كانَ أُنْثى، وجازَ انْتِصابُ أُنْثى حالًا عَنْهُ لِأنَّ تَأْنِيثَها عَلَمٌ مِنهُ فَإنَّ الحالَ وصاحِبَها بِالذّاتِ واحِدٌ. أوْ عَلى تَأْوِيلِ مُؤَنَّثٍ كالنَّفْسِ والحَبْلَةِ.

وَإنَّما قالَتْهُ تَحَسُّرًا وتَحَزُّنًا إلى رَبِّها لِأنَّها كانَتْ تَرْجُو أنْ تَلِدَ ذَكَرًا ولِذَلِكَ نَذَرَتْ تَحْرِيرَهُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي وضَعَتْ. هو اسْتِئْنافٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى تَعْظِيمًا لِمَوْضُوعِها وتَجْهِيلًا لَها بِشَأْنِها. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ويَعْقُوبَ "وَضَعْتُ" عَلى أنَّهُ مِن كَلامِها تَسْلِيَةٌ لِنَفْسِها أيْ ولَعَلَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيهِ سِرًّا، أوِ الأُنْثى كانَتْ خَيْرًا. وقُرِئَ «وَضَعْتِ» عَلى أنَّهُ خِطابُ اللَّهِ تَعالى لَها. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ولَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي طَلَبَتْ كالأُنْثى الَّتِي وُهِبَتْ، واللّامُ فِيهِما لِلْعَهْدِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِها بِمَعْنى ولَيْسَ الذَّكَرُ والأُنْثى سِيّانَ فِيما نَذَرَتْ فَتَكُونُ اللّامُ لِلْجِنْسِ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عُطِفَ عَلى ما قَبْلَها مِن مَقالِها وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وإنَّما ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَبِّها تَقَرُّبًا إلَيْهِ وطَلَبًا لِأنْ يَعْصِمَها ويُصْلِحَها حَتّى يَكُونَ فِعْلُها مُطابِقًا لِاسْمِها فَإنَّ مَرْيَمَ في لُغَتِهِمْ بِمَعْنى: العابِدَةُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الِاسْمَ والمُسَمّى والتَّسْمِيَةَ أُمُورٌ مُتَغايِرَةٌ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أُجِيرُها بِحِفْظِكَ. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المَطْرُودِ، وأصْلُ الرَّجْمِ الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ.

وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ «ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَّيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ مِن مَسِّهِ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها»

. ومَعْناهُ أنَّ الشَّيْطانَ يَطْمَعُ في إغْواءِ كُلِّ مَوْلُودٍ يَتَأثَّرُ مِنهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها فَإنَّ اللَّهَ تَعالى عَصَمَهُما بِبَرَكَةِ هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:36