All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Āl ʿImrān 3:36 Juzʾ 3 Page 54

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allah was most knowing of what she delivered, "And the male is not like the female. And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allah]."

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما في بَطْنِها، وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ العائِدِ إلَيْهِ لِما أنَّ المَقامَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ أُنُوثَتِهِ، واعْتِبارَهُ في حَيِّزِ الشَّرْطِ إذْ عَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ جَوابٌ لِما أعْنِي. قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لا عَلى وضْعِ ولَدٍ ما، كَأنَّهُ قِيلَ: "فَلَمّا وضَعَتْ بِنْتًَا قالَتْ" إلَخْ... وقِيلَ: تَأْنِيثُهُ لِأنَّ ما في بَطْنِها كانَ أُنْثى في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ لِأنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِالحَبْلَةِ أوِ النَّفْسِ أوِ النَّسَمَةِ. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ اعْتِبارَ شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ في حَيِّزِ الشَّرْطِ لا يَكُونُ مَدارًَا لِتَرَتُّبِ الجَوابِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِنَ الضَّمِيرِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وتَأْنِيثُهُ لِلْمُسارَعَةِ إلى عَرْضِ ما دَهَمَها مِن خَيْبَةِ الرَّجاءِ أوْ لِما مَرَّ مِنَ التَّأْوِيلِ بِالحَبْلَةِ أوِ النَّسَمَةِ، فالحالُ حِينَئِذٍ مُبَيِّنَةٌ وإنَّما قالَتْهُ تَحَزُّنًَا وتَحَسُّرًَا عَلى خَيْبَةِ رَجائِها وعَكْسِ تَقْدِيرِها لِما كانَتْ تَرْجُو أنْ تَلِدَ ذَكَرًَا، ولِذَلِكَ نَذَرَتْهُ مُحَرَّرًَا لِلسِّدانَةِ، و التَّأْكِيدُ لِلرَّدِّ عَلى اعْتِقادِها الباطِلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْظِيمٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِمَوْضُوعِها وتَفْخِيمٌ لِشَأْنِهِ وتَجْهِيلٌ لَها بِقَدْرِهِ، أيْ: واللَّهُ أعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي وضَعَتْهُ وما عَلِقَ بِهِ مِن عَظائِمَ الأُمُورِ وجَعْلِهِ وابْنِهِ آيَةً لِلْعالَمِينَ وهي غافِلَةٌ عَنْ ذَلِكَ، والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ. وقُرِئَ "وَضَعَتْ" عَلى خِطابِ اللَّهِ تَعالى لَها، أيْ: إنَّكِ لا تَعْلَمِينَ قَدْرَ هَذا المَوْهُوبِ وما أوْدَعَ اللَّهُ فِيهِ مِن عُلُوِّ الشَّأْنِ وسُمُوِّ المِقْدارِ. وقُرِئَ "وَضَعْتُ" عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ مَعَ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ؛ إظْهارًَا لِغايَةِ الإجْلالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنها اعْتِذارًَا إلى اللَّهِ تَعالى حَيْثُ أتَتْ بِمَوْلُودٍ لا يَصْلُحُ لِما نَذَرَتْهُ مِنَ السِّدانَةِ أوْ تَسْلِيَةً لِنَفْسِها عَلى مَعْنى لَعَلَّ لِلَّهِ تَعالى فِيهِ سِرًَّا وحِكْمَةً ولَعَلَّ هَذِهِ الأُنْثى خَيْرٌ مِنَ الذَّكَرِ، فَوَجْهُ الِالتِفاتِ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ آخَرٌ مُبَيِّنٌ لِما في الأوَّلِ مِن تَعْظِيمِ المَوْضُوعِ و رَفْعِ مَنزِلَتِهِ، واللّامُ في الذَّكَرِ والأُنْثى لِلْعَهْدِ، أيْ: لَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي كانَتْ تَطْلُبُهُ و تَتَخَيَّلُ فِيهِ كَمالًَا قُصاراهُ أنْ يَكُونَ كَواحِدٍ مِنَ السِّدانَةِ كالأُنْثى الَّتِي وُهِبَتْ لَها فَإنَّ، دائِرَةَ عِلْمِها وأُمْنِيَتِها لا تَكادُ تُحِيطُ بِما فِيهِ مِن جَلائِلِ الأُمُورِ. هَذا عَلى القِراءَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الأخِيرِ لِلْقِراءَةِ (p-29)الأخِيرَةِ فَمَعْناهُ: ولَيْسَ الذَّكَرُ كَهَذِهِ الأُنْثى في الفَضِيلَةِ بَلْ أدْنى مِنها، وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لَها فَمَعْناهُ: تَأْكِيدُ الِاعْتِذارِ بِبَيانِ أنَّ الذَّكَرَ لَيْسَ كالأُنْثى في الفَضِيلَةِ والمَزِيَّةِ وصَلاحِيَةِ خِدْمَةِ المُتَعَبِّداتِ، فَإنَّهُنَّ بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ، فَـ "اللّامُ" لِلْجِنْسِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وغَرَضُها مِن عَرْضِها عَلى عَلّامِ الغُيُوبِ: التَّقَرُّبُ إلَيْهِ تَعالى واسْتِدْعاءُ العِصْمَةِ لَها، فَإنَّ مَرْيَمَ في لُغَتِهِمْ بِمَعْنى العابِدَةِ. قالَ القُرْطُبِيُّ: مَعْناهُ: خادِمُ الرَّبِّ، وإظْهارُ أنَّها غَيْرُ راجِعَةٍ عَنْ نِيَّتِها وإنْ كانَ ما وضَعَتْهُ أُنْثى وأنَّها و إنْ لَمْ تَكُنْ خَلِيقَةً بِسِدانَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَلْتَكُنْ مِنَ العابِداتِ فِيهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ عَطْفٌ عَلى "إنِّي سَمَّيْتُها" وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدِّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ، أيْ: أُجِيرُها بِحِفْظِكَ. وقُرِئَ بِفَتْحِ ياءِ المُتَكَلِّمِ في المَواضِعِ الَّتِي بَعْدَها هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ إلّا في مَوْضِعَيْنِ "بِعَهْدِي أُوفِ" "آتُونِي أُفْرِغْ".

‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلَيْهِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: المَطْرُودِ، وأصْلُ الرَّجْمِ: الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا والشَّيْطانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صارِخًَا مِن مَسِّهِ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها﴾ ومَعْناهُ: أنَّ الشَّيْطانَ يَطْمَعُ في إغْواءِ كُلِّ مَوْلُودٍ بِحَيْثُ يَتَأثَّرُ مِنهُ إلّا مَرْيَمَ وابْنَها، فَإنَّ اللَّهَ عَصَمَهُما بِبَرَكَةِ هَذِهِ الِاسْتِعاذَةِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:36