All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

An-Nisāʾ 4:158 Juzʾ 6 Page 103

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Rather, Allah raised him to Himself. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ بِزَعْمِهِ ويَحْتَمِلُ أنَّهم قالُوهُ اسْتِهْزاءً، ونَظِيرُهُ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ وأنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِمَدْحِهِ، أوْ وضْعًا لِلذِّكْرِ الحَسَنِ مَكانَ ذِكْرِهِمُ القَبِيحِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

رُوِيَ (أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَبَوْهُ وأُمَّهُ فَدَعا عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ تَعالى قِرَدَةً وخَنازِيرَ، فاجْتَمَعَتِ اليَهُودُ عَلى قَتْلِهِ فَأخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ يَرْفَعُهُ إلى السَّماءِ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: أيُّكم يَرْضى أنْ يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلَ ويُصْلَبَ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَقامَ رَجُلٌ مِنهم فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ (p-108)شَبَهَهُ فَقُتِلَ وصُلِبَ. وقِيلَ (كانَ رَجُلًا يُنافِقُهُ فَخَرَجَ لِيَدُلَّ عَلَيْهِ، فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَأُخِذَ وصُلِبَ وقُتِلَ )، وقِيلَ: (دَخَلَ طَيْطانُوسُ اليَهُودِيُّ بَيْتًا كانَ هو فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَهُ فَلَمّا خَرَجَ ظُنَّ أنَّهُ عِيسى فَأُخِذَ وصُلِبَ. وأمْثالُ ذَلِكَ مِنَ الخَوارِقِ الَّتِي لا تُسْتَبْعَدُ في زَمانِ النُّبُوَّةِ، وإنَّما ذَمَّهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ مِن جَراءَتِهِمْ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقَصْدِهِمْ قَتْلَ نَبِيِّهِ المُؤَيَّدِ بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ، وتَبَجُّحِهِمْ بِهِ لا بِقَوْلِهِمْ هَذا عَلى حَسَبِ حُسْبانِهِمْ، وشُبِّهَ مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ كَأنَّهُ قِيلَ ولَكِنْ وقَعَ لَهُمُ التَّشْبِيهُ بَيْنَ عِيسى والمَقْتُولِ أوْ في الأمْرِ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: لَمْ يُقْتَلْ أحَدٌ ولَكِنْ أُرْجِفَ بِقَتْلِهِ فَشاعَ بَيْنَ النّاسِ، أوْ إلى ضَمِيرِ المَقْتُولِ لِدَلالَةِ إنّا قَتَلْنا عَلى أنَّ ثَمَّ قَتِيلًا. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّهُ لَمّا وقَعَتْ تِلْكَ الواقِعَةُ اخْتَلَفَ النّاسُ فَقالَ بَعْضُ اليَهُودِ: إنَّهُ كانَ كاذِبًا فَقَتَلْناهُ حَقًّا، وتَرَدَّدَ آخَرُونَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كانَ هَذا عِيسى فَأيْنَ صاحِبُنا، وقالَ بَعْضُهُمُ: الوَجْهُ وجْهُ عِيسى والبَدَنُ بَدَنُ صاحِبِنا، وقالَ مَن سَمِعَ مِنهُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَرْفَعُنِي إلى السَّماءِ: أنَّهُ رُفِعَ إلى السَّماءِ. وقالَ قَوْمٌ: صُلِبَ النّاسُوتُ وصَعِدَ اللّاهُوتُ. لَفي شَكٍّ مِنهُ لَفي تَرَدُّدٍ، والشَّكُّ كَما يُطْلَقُ عَلى ما لا يَتَرَجَّحُ أحَدُ طَرَفَيْهِ يُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ، وعَلى ما يُقابِلُ العِلْمَ ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ لَكِنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ، ويَجُوزُ أنْ يُفَسَّرَ الشَّكُّ بِالجَهْلِ والعِلْمُ بِالِاعْتِقادِ الَّذِي تَسْكُنُ إلَيْهِ النَّفْسُ جَزْمًا كانَ أوْ غَيْرُهُ فَيَتَّصِلُ الِاسْتِثْناءُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَتْلًا يَقِينًا كَما زَعَمُوهُ بِقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ، أوْ مُتَيَقِّنِينَ. وقِيلَ مَعْناهُ ما عَلِمُوهُ يَقِينًا كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎ كَذاكَ تُخْبِرُ عَنْها العالِماتُ بِها ∗∗∗ وقَدْ قَتَلْتُ بِعِلْمِي ذَلِكُمُ يَقِينًا

مِن قَوْلِهِمْ قَتَلْتُ الشَّيْءَ عِلْمًا ونَحَرْتُهُ عِلْمًا إذا تُبالِغُ في عِلْمِكَ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ رَدٌّ وإنْكارٌ لِقَتْلِهِ وإثْباتٌ لِرَفْعِهِ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يَغْلِبُ عَلى ما يُرِيدُهُ.

‏‏‏‏‏ فِيما دَبَّرَهُ لِعِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:158