﴿ ﴾ أيْ عَنِ القِيامَةِ، وهي مِنَ الأسْماءِ الغالِبَةِ وإطْلاقُها عَلَيْها إمّا لِوُقُوعِها بَغْتَةً أوْ لِسُرْعَةِ حِسابِها، أوْ لِأنَّها عَلى طُولِها عِنْدَ اللَّهِ كَساعَةٍ. ﴿ ﴾ مَتى إرْساؤُها أيْ إثْباتُها واسْتِقْرارُها ورُسُوُّ الشَّيْءِ ثَباتُهُ واسْتِقْرارُهُ، ومِنهُ رَسا الجَبَلُ وأرْسى السَّفِينَةَ، واشْتِقاقُ ﴿﴾ مِن أيٍّ لِأنَّ مَعْناهُ أيُّ وقْتٍ، وهو مِن أوَيْتُ إلَيْهِ لِأنَّ البَعْضَ أوى إلى الكُلِّ. ﴿ ﴾ اسْتَأْثَرَ بِهِ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا. ﴿ ﴾ لا يُظْهِرُ أمْرَها في وقْتِها. ﴿ ﴾ والمَعْنى أنَّ الخَفاءَ بِها مُسْتَمِرٌّ عَلى غَيْرِهِ إلى وقْتِ وُقُوعِها، واللّامُ لِلتَّأْقِيتِ كاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ . ﴿ ﴾ عَظُمَتْ عَلى أهْلِها مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ لِهَوْلِها، وكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى الحِكْمَةِ في إخْفائِها. ﴿ ﴾ إلّا فَجْأةً عَلى غَفْلَةٍ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ السّاعَةَ تَهِيجُ بِالنّاسِ والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ والرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ والرَّجُلُ يُقَوِّمُ سِلْعَتَهُ في سُوقِهِ والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ ويَرْفَعُهُ» .
﴿ ﴾ عالِمٌ بِها، فَعِيلٌ مِن حَفى عَنِ الشَّيْءِ إذا سَألَ عَنْهُ، فَإنَّ مَن بالَغَ في السُّؤالِ عَنِ الشَّيْءِ والبَحْثِ عَنْهُ اسْتَحْكَمَ عِلْمُهُ فِيهِ، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِعَنْ. وقِيلَ هي صِلَةُ ﴿﴾ . وقِيلَ هو مِنَ الحَفاوَةِ بِمَعْنى الشَّفَقَةِ فَإنَّ قُرَيْشًا قالُوا لَهُ: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ قَرابَةً فَقُلْ لَنا مَتى السّاعَةُ، والمَعْنى يَسْألُونَكَ عَنْها كَأنَّكَ حَفِيٌّ تَتَحَفّى بِهِمْ فَتَخُصُّهم لِأجْلِ قَرابَتِهِمْ بِتَعْلِيمِ وقْتِها. وقِيلَ مَعْناهُ كَأنَّكَ حَفِيٌّ بِالسُّؤالِ عَنْها تُحِبُّهُ، مِن حَفى بِالشَّيْءِ إذا فَرِحَ أيْ تُكْثِرُهِ لِأنَّهُ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ. ﴿ ﴾ كَرَّرَهُ لِتَكْرِيرِ يَسْألُونَكَ لِما نِيطَ بِهِ مِن هَذِهِ الزِّيادَةِ ولِلْمُبالَغَةِ. ﴿ ﴾ أنَّ عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يُؤْتِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ.(p-45)