All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Āl ʿImrān 3:84 Juzʾ 3 Page 61

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "We have believed in Allah and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants, and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

Read in the muṣḥaf

وفي هذه الآية احتمالان: أحدهما: أن يكون المأمور بهذا القول - وهو «آمَنَّا» إلى آخره - هو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثم في ذلك معنيان:

أحدهما: أن يكون هو وأمته مأمورين بذلك، وإنما حُذِفَ معطوفُه؛ لِفَهْم المعنى، والتقدير: قل يا محمد أنت وأمتك: آمنا بالله، كذا قدَّره ابنُ عطية.

والثاني: أن المأمور بذلك نبينا وحده، وإنما خوطب بلفظ الجمع؛ تعظيماً له.

قال الزمخشري: «ويجوز أن يُؤمَر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك؛ إجلالاً من الله - تعالى - لقدر نبيِّه» .

والاحتمال الثاني: أن يكون المأمور بهذا القول مَنْ تقدم، والتقدير: قل لهم: قولوا: آمنا، ف «آمَنَّا» منصوب ب «قُلْ» على الاحتمال الأول، وب «قُولُوا» المقدَّر على الاحتمال الثاني، وذلك القول المُضْمر منصوب المحل.

وهذه الآية شبيهة بالتي في البقرة، إلا أنَّ هنا عَدَّى «أُنْزِلَ» ب «عَلَى» وهناك عدَّاه ب «إلى» .

قال الزمخشري: لوجود المعنيين جميعاً؛ لأن الوحي ينزل من فوق، وينتهي إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين، وأخرى بالآخر.

قال ابن عطيةَ: «الإنزال على نَبِيّ الأمة إنزال عليها» وهذا ليس بطائل بالنسبة إلى طلب الفرق.

قال الراغب: «إنما قال - هنا -» عَلَى «، لأن ذلك لما كان خطاباً للنبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وكان واصلاً إليه من الملأ الأعلى بلا واسطةٍ بشريةٍ، كان لفظ» عَلَى «المختص بالعُلُوِّ أوْلَى به، وهناك لما كان خطاباً للأمة، وقد وصل إليهم بواسطة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان لفظ» إلَى «المختص بالاتصال أوْلَى.

ويجوز أن يقال:» أنزل عليه «، إنما يُحْمَل على ما أُمِر المنزَّل عليه أن يُبَلِّغَه غيرَه. وأنزل إليه، يُحْمَل على ما خُصَّ به في نفسه، وإليه نهاية الإنزال، وعلى ذلك قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51] وقال: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النحل: 44] خص هنا ب» إلى «لماكان مخصوصاً بالذكر الذي هو بيان المنزل، وهذا كلام في الأولى لا في الوجوب» .

وهذا الذي ذكره الراغب ردَّه الزمخشريُّ، فقال: «ومن قال: إنما قيل:» عَلَيْنَا» لقوله: «قُلْ» و» إلينا «لقوله:» قُولُوا» ، تفرقة بين الرسول والمؤمنين؛ لأن الرسول يأتيه الوحي عن طريق الاستعلام، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسَّف؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: 4] وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب﴾ [المائدة: 48] وقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

[آل عمران: 72] وفي البقرة: ﴿وَمَا أُوتِيَ النبيون﴾ [ البقرة: 136] وهنا: «وَالنَّبِيُّونَ» ، لأن التي في البقرة لفظ الخطابِ فيها عام، ومن حكم خطاب العام البسط دون الإيجاز، بخلاف الخطاب هنا، لأنه خاص، فلذلك اكتفى فيه بالإيجاز دون الإطناب» .

قال ابن الخطيب: قدَّم الإيمانَ بالله على الإيمان بالأنبياء؛ لأن الإيمان بالله أصل الإيمان بالنبوة، ثم في المرتبة الثانية قدم ذكر الإيمان بما أنزِل عليه؛ لأن كتب سائر الأنبياء حرَّفوها وبدَّلوها، فلا سبيلَ إلى معرفة أحوالها إلا بالإيمان بما أُنْزِل على محمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكأن ما أنزل على محمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كالأصل لما أُنْزِل على سائر الأنبياء، فلذا قدَّمه، وفي المرتبة الثالثة ذكر بعض الأنبياء، وهم الأنبياء الذين يَعْتَرِفُ أهلُ الكتاب بوجودِهم، ويختلفون في نبوتِهِمْ، والأسباط: هم أسباط يعقوبَ الذين ذكر الله - تعالى - أممهم الاثنتي عشرة في سورة الأعراف.

فصل

قوله: ‏‏‏‏‏‏‏ بعد قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ من باب عطف العامِّ على الخاص.

اختلف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء المتقدِّمين الذين نُسِخَتْ شرائعُهم. وحقيقة الخلاف أن شرعه لما صار منسوخاً، فهل تصير نُبُوَّتُه منسوخةً؟ فمن قال: إنها تصير منسوخة قال: نُؤْمن بأنهم كانوا أنبساءَ وَرُسُلاً، ولا نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال. ومَنْ قال: إن نسخَ الشريعة لا يقتضي نسخ النبوة، قال: نؤمن بأنهم أنبياء ورسُل في الحال، فتنبَّه لهذا الموضع.

فصل

قال ابن الخطيب: اختلفوا في معنى قوله: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بأن نؤمن ببعضٍ دون بعضٍ - كما فرَّقت اليهود والنصارَى.

وقال أبو مسلم: لا نفرق ما جمعوا، وهو كقوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: 103] وذَمَّ قوماً ووصفهم بالتفرُّق، فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: 94] .

قوله: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فيه وجوهٌ:

الأول: أن إقرارنا بنبوَّة هؤلاء الأنْبِياء إنما كان لأننا منقادون لله - تعالى - مستسلمون لحُكْمِه، وفيه تنبيه على أن حاله على خلاف الذين خاطبهم الله بقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: 83] .

قال أبو مسلم: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: مستسلمون لأمْره بالرضا، وترك المخالفة، وتلك صفة المؤمنين بالله، وهم أهل السلم، والكافرون أهل الحربِ، لقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: 33] .

قال ابن الخطيب: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُفيد الحَصْر، والتقدير: له أسلمنا لا لغرض آخرَ من سمعة، ورياء، وطلب مالٍ، وهذا تنبيه على أن حالَهم بالضِّدِّ من ذلك.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:84