All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Al-Anʿām 6:164 Juzʾ 8 Page 150

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Is it other than Allah I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."

Read in the muṣḥaf

لما أمَرَهُ - عليه الصَّلاة والسَّلام - بالتَّوْحِيد المَحْضِ، أمَره أن يَذْكر ما يَجْرِي مُجْرى الدَّليل على صِحَّة هذا التَّوحِيد، وتقريره من وجهين:

الأول: أنَّ أصناف المُشْرِكين أربعة؛ لأنَّ عبدة الأصنام أشْرَكُوا باللَّه، وعبدة الكواكِب أشْرَكُوا باللَّه، والقَائِلون بيزدان وأهرمن أشركوا، والقَائِلُون بأنَّ المسيح ابنُ اللَّه والملائكة بنات الله أشْرَكُوا، فهولاء هم فِرَقُ المُشْرِكين، وكلُّهم يَعْتَرفُون بأن اللَّه - سبحانه وتعالى - هو الخَالِق لِلكُلِّ؛ لأن عبدة الأصنام معترِفُون بان اللَّه - تعالى - خالقُ السَّمواتِ والأرْضِ وكلِّ ما في العالم من الموْجُودات وهُو الخالقُ للأصْنامِ والأكوان بأسْرِها.

وأما القَائِلُون بيزدان وأهرمن فهُم أيضاً معترِفُون بأنَّ الشَّيْطَان مُحْدَث، وأنَّ مُحْدِثهُ هو اللَّه - تبارك وتعالى -.

وأمَّا القَائِلُون بالمسيح والملائكة، فهُم أيضاً معتَرِفُون بأنَّ اللَّه - سبحانه وتعالى - خَلَق الكُلَّ؛ فثبت انَّ طوائِف المُشْرِكين أطْبَقُوا على أنَّ الله - تبارك وتعالى - خلق هؤلاء الشُّرَكَاء.

وإذا عُرِف هذا، فاللَّه - سبحانه وتعالى - قال لرسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: قل يا مُحَمَّد أغير اللَّه أبْغِي ربّاً، مع أنَّ هؤلاء الذين اتِّخَذُوا رَبَّاً غيراللَّه، أقَرُّوةا بأن اللَّه تبارك وتعالى خالق تلك الأشْيَاء.

وهل يَدْخُل في العَقْل جعل المرْبُوب شَريكاً للرَّبِّ، وجعل العَبْد شَرِيكاً للمَوْلَى، وجَعْل المَخْلُوق شَريكاً للخَالِق؟ ولمَّا كان الأمْر كذلك، ثبت أنَّ إتَّخَاذّهُم رَباً غيْر اللَّه [قول] فاسدٌ ودينٌ بَاطِلٌ.

الثاني: أن الموجود إمَّا واجبٌ لِذَاته وإمَّا ممكن لِذَاته، وثبت أن واجِبَ الوُجُود واحدٌ، وثبت أنَّ ما سِوَاه مُمْكِنٌ لذاته، وثَبَت أن المُمْكِن لذاته لا يُوجد إلاَّ بإيجَادِ الواجِبِ لذَاتِهِ، وإن كان الأمْر كذلك، كان اللَّه - تعالى - ربّاً بِكُلِّ شَيْء.

وإذا ثبت هذا، فَنقُول: صَرِيحُ العَقْل يَشْهَدُ بأنَّه لا يَجُوز جَعْلُ المرْبُوب شَريكاً للرَّبِّ، وجَعْل المَخْلُوق شريكاً للخَالِقن وهذا هو المُرَاد من قوله - تعالى -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ .

قال ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - معنى ربّاً: أي سيِّداً وهُو رب كُلِّ شيء، وذلك أنَّ الكُفَّار كانوا يقُولون للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: ارْجع إلى ديننا.

قال ابن عبَّاسٍ، قال الوليدُ بن المُغيرَة: اتبعُوا سبيلي، أحْمِل عَنْكُم أوْزَاركم، فقال اللَّه - تبارك وتعالى -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ومعناه: أنَّ إثْمَ الجانِي عليه، لا على غيره «ولا تَزِرُ وَازرةٌ وزْرَ أخرَى» أي: لا يُؤاخَذُ أحدٌ بذَنْب غيره.

قال القُرْطُبيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وأصْل الوِزْر: الثِّقَل، ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ﴾ [الشرح: 2، 3] وهو هنا: الذنب؛ كما قال - تعالى -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: 31] وقد تقدَّم قول الأخْفَش: يُقَال: وَزِر يَوْزَر، وَوَزَرَ يزر، وَوُزِرَ يُوزَر وِزْراً.

قيل: نَزلَتْ رداً على العرب في الجاهليَّة من مُؤاخَذَة الرَّجُل بِأبيه، وابْنِه، وابْنِه، وبجريرة حَلِيفِهِ.

قال القُرْطُبِي: يحتمل أنْ يكُون المُراد بِهَذَه الآية في الآخرة، وكذلك الَّتِي قَبْلَها، فأمَّا في الدنيا: فقد يُؤاخَذُ بعضُهم بِجُرْم بعضٍ، ولا سيَّما إذا لم يَنْه الطَّائع العَاصِي، كا تقدّم في حديث أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] وقال تعالى -: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: 25] ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الرعد: 11] .

وقالت زَيْنَب بِنْت جَحْش: «يا رسُول الله، أنَهْلَكُ وفينا الصَّالِحُون؟ قال: نعم، إذا كَثُر الخَبَث» .

قال العلماء: معناه: أوْلاد الزِّنَّا، والخبيث بفتح البَاء: اسمٌ للزِّنَا، وأوْجَب اللَّه - تعالى - على لسان رسُوله - عليه الصَّلاة والسَّلام - ديَة الخطأ على العَاقِلة، حتى لا يُطل دمُ المُسْلِمِ وذلك بالإجْمَاع؛ فَدَلَّ ذلك على ما قُلْنَاه. ثم بيَّن - تعالى - أنَّ رُجُوع هؤلاء

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:164