All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

An-Nūr 24:45 Juzʾ 18 Page 356

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allah creates what He wills. Indeed, Allah is over all things competent.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ آيَةُ اعْتِبارٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "واللهُ خالِقُ كُلِّ" عَلى الإضافَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "واللهُ خَلَقَ كُلَّ"، و"الدابَّةُ": كُلُّ مَن يَدِبُّ مِنَ الحَيَوانِ، أيْ يَتَحَرَّكُ مُنْتَقِلًا أمامَهُ قُدُمًا، ويَدْخُلُ فِيهِ الطَيْرُ إذْ قَدْ يَدِبُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ..................... دَبِيبَ قَطا البَطْحاءِ في كُلِّ مَنهَلِ

(p-٤٠١)وَيَدْخُلُ فِيهِ الحُوتُ، وفي الحَدِيثِ «دابَّةٌ مِنَ البَحْرِ مِثْلَ الظَرَبِ»، وقَوْلُهُ: "مِن ماءٍ" قالَ النَقاشُ: أرادَ أمْنِيَةَ الذُكُورِ، وقالَ جُمْهُورُ النَظْرَةِ: أرادَ أنَّ خِلْقَةَ كُلِّ حَيَوانٍ أنَّ فِيها ماءً كَما خُلِقَ آدَمُ مِنَ الماءِ والطِينِ، وعَلى هَذا يَتَخَرَّجُ «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ لِلشَّيْخِ الَّذِي سَألَ في غُزاةِ بَدْرٍ: مِمَّنْ أنْتُما؟ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: نَحْنُ مِن ماءٍ»، الحَدِيثُ.

والمَشْيُ عَلى البَطْنِ لِلْحَيّاتِ والحُوتِ ونَحْوَهُ مِنَ الدُودِ وغَيْرِهِ، وعَلى الرِجْلَيْنِ لِلْإنْسانِ والطَيْرِ إذا مَشى، والأرْبَعِ لِسائِرِ الحَيَوانِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ"، فَعَمَّ بِهَذِهِ الزِيادَةِ جَمِيعَ الحَيَوانِ، ولَكِنَّهُ قُرْآنٌ لَمْ يُثْبِتْهُ الإجْماعُ، لَكِنْ قالَ النَقاشُ: إنَّما اكْتَفى القَوْلُ بِذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ عن ذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ لَأنَّ جَمِيعَ الحَيَوانِ إنَّما اعْتِمادُهُ عَلى أرْبَعٍ، وهي قِوامُ مَشْيِهِ، وكَثْرَةُ الأرْجُلِ في بَعْضِهِ زِيادَةٌ في الخِلْقَةِ لا يَحْتاجُ ذَلِكَ الحَيَوانُ في مَشْيِهِ إلى جَمِيعِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ أنَّ تِلْكَ الأرْجُلَ الكَثِيرَةَ لَيْسَتْ باطِلًا، بَلْ هي مُحْتاجٌ إلَيْها في تَنَقُّلِ الحَيَوانِ، وفي كُلِّها تَتَحَرَّكُ في تَصَرُّفِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعُمْ كُلَّ ما نَصَبَ اللهُ تَعالى مِن آيَةٍ وصَنَعَهُ لِلْعِبْرَةِ، وكُلَّ ما نَصَّ في كِتابِهِ مِن آيَةِ تَنْبِيهٍ وتَذْكِيرٍ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ أنْزَلَ الآياتِ ثُمْ قَيَّدَ الهِدايَةَ إلَيْها لَأنَّهُ مِن قِبَلِهِ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ.

(p-٤٠٢)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وسَبَبُها فِيما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ اسْمُهُ بِشْرٌ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ، فَدَعاهُ اليَهُودُ إلى التَحاكم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وكانَ المُنافِقُ مُبْطِلًا، فَأبى مِن ذَلِكَ ودَعا اليَهُودُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ»، وأسْنَدَ الزَهْراوِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: مَن دَعاهُ خَصْمُهُ إلى حَكَمٍ مِن حُكّامِ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهو ظالِمْ. و"مُذْعِنِينَ" أيْ مُظْهِرِينَ لِلِانْقِيادِ والطاعَةِ، وهم إنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ أيْقَنُوا بِالنَجْحِ، وأمّا إذا طَلَبُوا بِحَقٍّ فَهم عنهُ مُعْرِضُونَ. ثُمْ وقَّفَهم تَعالى عَلى أسْبابِ فِعْلِهِمْ تَوْقِيفَ تَوْبِيخٍ، أيْ لِيُقِرُّوا بِأحَدٍ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي عَلَيْهِمْ في الإقْرارِ بِها ما عَلَيْهِمْ، وهَذا التَوْقِيفُ يُسْتَعْمَلُ في الأُمُورِ الظاهِرَةِ مِمّا يُوَبَّخُ بِهِ أو مِمّا يُمْدَحُ بِهِ، فَهو بَلِيغٌ جِدًّا، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا ∗∗∗ البَيْتُ....................

ثُمْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم هُمُ الظالِمُونَ، وقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مِن حَيْثُ إنَّ (p-٤٠٣)الرَسُولَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ إنَّما يَحْكم بِأمْرِ اللهِ وشَرْعِهِ. والحَيْفُ: المَيْلُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We have certainly sent down distinct verses. And Allah guides whom He wills to a straight path.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ آيَةُ اعْتِبارٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "واللهُ خالِقُ كُلِّ" عَلى الإضافَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "واللهُ خَلَقَ كُلَّ"، و"الدابَّةُ": كُلُّ مَن يَدِبُّ مِنَ الحَيَوانِ، أيْ يَتَحَرَّكُ مُنْتَقِلًا أمامَهُ قُدُمًا، ويَدْخُلُ فِيهِ الطَيْرُ إذْ قَدْ يَدِبُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ..................... دَبِيبَ قَطا البَطْحاءِ في كُلِّ مَنهَلِ

(p-٤٠١)وَيَدْخُلُ فِيهِ الحُوتُ، وفي الحَدِيثِ «دابَّةٌ مِنَ البَحْرِ مِثْلَ الظَرَبِ»، وقَوْلُهُ: "مِن ماءٍ" قالَ النَقاشُ: أرادَ أمْنِيَةَ الذُكُورِ، وقالَ جُمْهُورُ النَظْرَةِ: أرادَ أنَّ خِلْقَةَ كُلِّ حَيَوانٍ أنَّ فِيها ماءً كَما خُلِقَ آدَمُ مِنَ الماءِ والطِينِ، وعَلى هَذا يَتَخَرَّجُ «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ لِلشَّيْخِ الَّذِي سَألَ في غُزاةِ بَدْرٍ: مِمَّنْ أنْتُما؟ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: نَحْنُ مِن ماءٍ»، الحَدِيثُ.

والمَشْيُ عَلى البَطْنِ لِلْحَيّاتِ والحُوتِ ونَحْوَهُ مِنَ الدُودِ وغَيْرِهِ، وعَلى الرِجْلَيْنِ لِلْإنْسانِ والطَيْرِ إذا مَشى، والأرْبَعِ لِسائِرِ الحَيَوانِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ"، فَعَمَّ بِهَذِهِ الزِيادَةِ جَمِيعَ الحَيَوانِ، ولَكِنَّهُ قُرْآنٌ لَمْ يُثْبِتْهُ الإجْماعُ، لَكِنْ قالَ النَقاشُ: إنَّما اكْتَفى القَوْلُ بِذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ عن ذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ لَأنَّ جَمِيعَ الحَيَوانِ إنَّما اعْتِمادُهُ عَلى أرْبَعٍ، وهي قِوامُ مَشْيِهِ، وكَثْرَةُ الأرْجُلِ في بَعْضِهِ زِيادَةٌ في الخِلْقَةِ لا يَحْتاجُ ذَلِكَ الحَيَوانُ في مَشْيِهِ إلى جَمِيعِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ أنَّ تِلْكَ الأرْجُلَ الكَثِيرَةَ لَيْسَتْ باطِلًا، بَلْ هي مُحْتاجٌ إلَيْها في تَنَقُّلِ الحَيَوانِ، وفي كُلِّها تَتَحَرَّكُ في تَصَرُّفِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعُمْ كُلَّ ما نَصَبَ اللهُ تَعالى مِن آيَةٍ وصَنَعَهُ لِلْعِبْرَةِ، وكُلَّ ما نَصَّ في كِتابِهِ مِن آيَةِ تَنْبِيهٍ وتَذْكِيرٍ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ أنْزَلَ الآياتِ ثُمْ قَيَّدَ الهِدايَةَ إلَيْها لَأنَّهُ مِن قِبَلِهِ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ.

(p-٤٠٢)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وسَبَبُها فِيما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ اسْمُهُ بِشْرٌ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ، فَدَعاهُ اليَهُودُ إلى التَحاكم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وكانَ المُنافِقُ مُبْطِلًا، فَأبى مِن ذَلِكَ ودَعا اليَهُودُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ»، وأسْنَدَ الزَهْراوِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: مَن دَعاهُ خَصْمُهُ إلى حَكَمٍ مِن حُكّامِ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهو ظالِمْ. و"مُذْعِنِينَ" أيْ مُظْهِرِينَ لِلِانْقِيادِ والطاعَةِ، وهم إنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ أيْقَنُوا بِالنَجْحِ، وأمّا إذا طَلَبُوا بِحَقٍّ فَهم عنهُ مُعْرِضُونَ. ثُمْ وقَّفَهم تَعالى عَلى أسْبابِ فِعْلِهِمْ تَوْقِيفَ تَوْبِيخٍ، أيْ لِيُقِرُّوا بِأحَدٍ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي عَلَيْهِمْ في الإقْرارِ بِها ما عَلَيْهِمْ، وهَذا التَوْقِيفُ يُسْتَعْمَلُ في الأُمُورِ الظاهِرَةِ مِمّا يُوَبَّخُ بِهِ أو مِمّا يُمْدَحُ بِهِ، فَهو بَلِيغٌ جِدًّا، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا ∗∗∗ البَيْتُ....................

ثُمْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم هُمُ الظالِمُونَ، وقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مِن حَيْثُ إنَّ (p-٤٠٣)الرَسُولَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ إنَّما يَحْكم بِأمْرِ اللهِ وشَرْعِهِ. والحَيْفُ: المَيْلُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But the hypocrites say, "We have believed in Allah and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ آيَةُ اعْتِبارٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "واللهُ خالِقُ كُلِّ" عَلى الإضافَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "واللهُ خَلَقَ كُلَّ"، و"الدابَّةُ": كُلُّ مَن يَدِبُّ مِنَ الحَيَوانِ، أيْ يَتَحَرَّكُ مُنْتَقِلًا أمامَهُ قُدُمًا، ويَدْخُلُ فِيهِ الطَيْرُ إذْ قَدْ يَدِبُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ..................... دَبِيبَ قَطا البَطْحاءِ في كُلِّ مَنهَلِ

(p-٤٠١)وَيَدْخُلُ فِيهِ الحُوتُ، وفي الحَدِيثِ «دابَّةٌ مِنَ البَحْرِ مِثْلَ الظَرَبِ»، وقَوْلُهُ: "مِن ماءٍ" قالَ النَقاشُ: أرادَ أمْنِيَةَ الذُكُورِ، وقالَ جُمْهُورُ النَظْرَةِ: أرادَ أنَّ خِلْقَةَ كُلِّ حَيَوانٍ أنَّ فِيها ماءً كَما خُلِقَ آدَمُ مِنَ الماءِ والطِينِ، وعَلى هَذا يَتَخَرَّجُ «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ لِلشَّيْخِ الَّذِي سَألَ في غُزاةِ بَدْرٍ: مِمَّنْ أنْتُما؟ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: نَحْنُ مِن ماءٍ»، الحَدِيثُ.

والمَشْيُ عَلى البَطْنِ لِلْحَيّاتِ والحُوتِ ونَحْوَهُ مِنَ الدُودِ وغَيْرِهِ، وعَلى الرِجْلَيْنِ لِلْإنْسانِ والطَيْرِ إذا مَشى، والأرْبَعِ لِسائِرِ الحَيَوانِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ"، فَعَمَّ بِهَذِهِ الزِيادَةِ جَمِيعَ الحَيَوانِ، ولَكِنَّهُ قُرْآنٌ لَمْ يُثْبِتْهُ الإجْماعُ، لَكِنْ قالَ النَقاشُ: إنَّما اكْتَفى القَوْلُ بِذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ عن ذِكْرِ ما يَمْشِي عَلى أكْثَرٍ لَأنَّ جَمِيعَ الحَيَوانِ إنَّما اعْتِمادُهُ عَلى أرْبَعٍ، وهي قِوامُ مَشْيِهِ، وكَثْرَةُ الأرْجُلِ في بَعْضِهِ زِيادَةٌ في الخِلْقَةِ لا يَحْتاجُ ذَلِكَ الحَيَوانُ في مَشْيِهِ إلى جَمِيعِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والظاهِرُ أنَّ تِلْكَ الأرْجُلَ الكَثِيرَةَ لَيْسَتْ باطِلًا، بَلْ هي مُحْتاجٌ إلَيْها في تَنَقُّلِ الحَيَوانِ، وفي كُلِّها تَتَحَرَّكُ في تَصَرُّفِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعُمْ كُلَّ ما نَصَبَ اللهُ تَعالى مِن آيَةٍ وصَنَعَهُ لِلْعِبْرَةِ، وكُلَّ ما نَصَّ في كِتابِهِ مِن آيَةِ تَنْبِيهٍ وتَذْكِيرٍ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ أنْزَلَ الآياتِ ثُمْ قَيَّدَ الهِدايَةَ إلَيْها لَأنَّهُ مِن قِبَلِهِ لِبَعْضٍ دُونِ بَعْضٍ.

(p-٤٠٢)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وسَبَبُها فِيما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ اسْمُهُ بِشْرٌ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ، فَدَعاهُ اليَهُودُ إلى التَحاكم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وكانَ المُنافِقُ مُبْطِلًا، فَأبى مِن ذَلِكَ ودَعا اليَهُودُ إلى كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ»، وأسْنَدَ الزَهْراوِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: مَن دَعاهُ خَصْمُهُ إلى حَكَمٍ مِن حُكّامِ المُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهو ظالِمْ. و"مُذْعِنِينَ" أيْ مُظْهِرِينَ لِلِانْقِيادِ والطاعَةِ، وهم إنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ أيْقَنُوا بِالنَجْحِ، وأمّا إذا طَلَبُوا بِحَقٍّ فَهم عنهُ مُعْرِضُونَ. ثُمْ وقَّفَهم تَعالى عَلى أسْبابِ فِعْلِهِمْ تَوْقِيفَ تَوْبِيخٍ، أيْ لِيُقِرُّوا بِأحَدٍ هَذِهِ الوُجُوهِ الَّتِي عَلَيْهِمْ في الإقْرارِ بِها ما عَلَيْهِمْ، وهَذا التَوْقِيفُ يُسْتَعْمَلُ في الأُمُورِ الظاهِرَةِ مِمّا يُوَبَّخُ بِهِ أو مِمّا يُمْدَحُ بِهِ، فَهو بَلِيغٌ جِدًّا، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا ∗∗∗ البَيْتُ....................

ثُمْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم هُمُ الظالِمُونَ، وقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مِن حَيْثُ إنَّ (p-٤٠٣)الرَسُولَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ إنَّما يَحْكم بِأمْرِ اللهِ وشَرْعِهِ. والحَيْفُ: المَيْلُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they are called to [the words of] Allah and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 24:45–49 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:45