All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Jāthiyah 45:21 Juzʾ 25 Page 500

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death? Evil is that which they judge.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي اكتسبوها. والاجتراح: الاكتساب، ومنه الجوارح، وقد تقدم في المائدة راجع ج ٦ ص (٦٦). "أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ"

قَالَ الْكَلْبِيُّ: "الَّذِينَ اجْتَرَحُوا"

عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا ربيعة والوليد بن عتبة. و "كَالَّذِينَ آمَنُوا"

عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- حِينَ بَرَزُوا إِلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلُوهُمْ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ فِي الْآخِرَةِ خَيْرًا مِمَّا يُعْطَاهُ الْمُؤْمِنُ، كَمَا أَخْبَرَ الرَّبُّ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏آية ٥٠ سورة فصلت. [فصلت: ٥٠]. وَقَوْلُهُ "أَمْ حَسِبَ"

اسْتِفْهَامٌ مَعْطُوفٌ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارُ. وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ إِذَا كَانَ مُتَوَسِّطًا لِلْخِطَابِ. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ أَفَيَعْلَمُ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ أَمْ حَسِبُوا أَنَّا نُسَوِّي بَيْنَهُمْ. وَقِيلَ: هِيَ أَمِ الْمُنْقَطِعَةُ، وَمَعْنَى الْهَمْزَةِ فِيهَا إِنْكَارُ الْحُسْبَانِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "سَواءً" بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُقَدَّمٌ، أَيْ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَوَاءٌ. وَالضَّمِيرُ فِي "مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ"

يَعُودُ عَلَى الْكُفَّارِ، أَيْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَا سُوءٍ وَمَمَاتُهُمْ كَذَلِكَ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْأَعْمَشُ "سَوَاءَ" بِالنَّصْبِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عبيد قال: معناه نَجْعَلُهُمْ سَوَاءً. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ أَيْضًا وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ "وَمَماتُهُمْ"

بِالنَّصْبِ، عَلَى مَعْنَى سَوَاءٍ فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ، فَلَمَّا أُسْقِطَ الْخَافِضُ انْتَصَبَ. وَيَجُوزُ أن يكون "مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ" بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي نَجْعَلُهُمْ، الْمَعْنَى: أَنْ نَجْعَلَ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتَهُمْ سَوَاءً كَمَحْيَا الَّذِينَ آمَنُوا وَمَمَاتِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي "مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ"

لِلْكَفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ مُؤْمِنًا وَيُبْعَثُ مُؤْمِنًا، وَالْكَافِرُ يَمُوتُ كَافِرًا وَيُبْعَثُ كَافِرًا. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الضحا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: هَذَا مَقَامُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ قَرُبَ أَنْ يُصْبِحَ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَبْكِي "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ"

الْآيَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ بَشِيرٌ: بِتُّ عِنْدَ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَامَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَكَثَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَعْدُهَا بِبُكَاءٍ شَدِيدٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ: كَثِيرًا مَا رَأَيْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يُرَدِّدُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَنَظِيرَهَا، ثُمَّ يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي! مِنْ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَنْتَ؟ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تُسَمَّى مَبْكَاةُ الْعَابِدِينَ لأنها محكمة.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:21