All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Muḥammad 47:20 Juzʾ 26 Page 509

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Those who believe say, "Why has a surah not been sent down? But when a precise surah is revealed and fighting is mentioned therein, you see those in whose hearts is hypocrisy looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them [would have been]

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ المخلصون. "لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ" اشْتِيَاقًا لِلْوَحْيِ وَحِرْصًا عَلَى الْجِهَادِ وثوابه. ومعنى "لَوْلا" هَلَّا. "فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ" لَا نَسْخَ فِيهَا. قَالَ قَتَادَةُ: كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيهَا الْجِهَادُ فَهِيَ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ أَشَدُّ الْقُرْآنِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ" أَيْ مُحْدَثَةُ النُّزُولِ. "وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ" أي فرض فيها الجهاد. وقرى "فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ وَذَكَرَ فِيهَا الْقِتَالَ" عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبِ الْقِتَالِ. "رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" أَيْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ. "يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ" أَيْ نَظَرُ مَغْمُوصِينَ مُغْتَاظِينَ بِتَحْدِيدٍ وَتَحْدِيقٍ، كَمَنْ يَشْخَصُ بَصَرُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَذَلِكَ لِجُبْنِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ جَزَعًا وَهَلَعًا، وَلِمَيْلِهِمْ فِي السِّرِّ إِلَى الْكُفَّارِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ. طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ "فَأَوْلَى لهم" قال الجوهري: وقولهم: أولى لك، تهدد وَوَعِيدٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:

فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ... وَهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ، أَيْ نَزَلَ بِهِ. وَأَنْشَدَ:

فَعَادَى بَيْنَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا ... وَأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ

أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيدَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ في "فَأَوْلى " أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يُقَالُ لِمَنْ هَمَّ بِالْعَطَبِ ثُمَّ أَفْلَتَ: أَوْلَى لَكَ، أَيْ قَارَبْتَ الْعَطَبَ. كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا كان يوالي رمي الصيد فيفلت منه ليقول: أَوْلَى لَكَ. ثُمَّ رَمَى صَيْدًا فَقَارَبَهُ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ فَقَالَ:

فَلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ الْقَوْمَ صِدْتُهُمْ ... وَلَكِنَّ أَوْلَى يَتْرُكُ الْقَوْمَ جُوَّعَا

وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: يَا مَحْرُومُ، أَيُّ شَيْءٍ فَاتَكَ! وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَيْلِ، فَهُوَ أَفْعَلُ، وَلَكِنْ فِيهِ قَلْبٌ، وَهُوَ أَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ وَقَعَ مَوْقِعَ اللَّامِ. وَقَدْ تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: "فَأَوْلى لَهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: كَأَنَّهُ قَالَ الْعِقَابَ أَوْلَى لَهُمْ. وَقِيلَ: أَيْ وَلِيَهُمُ الْمَكْرُوهُ. ثُمَّ قَالَ: "طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ" أَيْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَمْثَلُ وَأَحْسَنُ، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ. وَقِيلَ: إِنَّ التَّقْدِيرَ أَمْرُنَا طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ فَيُوقَفُ عَلَى "فَأَوْلى لَهُمْ". وَكَذَا مَنْ قَدَّرَ يَقُولُونَ مِنَّا طَاعَةً. وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأُولَى. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ "لَهُمْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيِ الطَّاعَةُ أَوْلَى وَأَلْيَقُ بِهِمْ، وَأَحَقُّ لَهُمْ مِنْ تَرْكِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ "يَقُولُونَ طاعَةٌ". وَقِيلَ: إِنَّ "طَاعَةٌ" نعت ل "سورة"، عَلَى تَقْدِيرِ: فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ذَاتُ طَاعَةٍ، فَلَا يُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى "فَأَوْلى لَهُمْ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْلَهُمْ "طَاعَةٌ" إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَالْمَعْنَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، قِيلَ وُجُوبُ الْفَرَائِضِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أُنْزِلَتِ الْفَرَائِضُ شَقَّ عَلَيْهِمْ نُزُولُهَا. فَيُوقَفُ عَلَى هَذَا عَلَى "فَأَوْلى ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أَيْ جَدَّ الْقِتَالُ، أَوْ وجب فرض القتال، كرهوه. فكرهوه جواب "فَإِذا" وَهُوَ مَحْذُوفٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَإِذَا عَزَمَ أَصْحَابُ الامر. "فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ" أَيْ فِي الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ. "لَكانَ خَيْراً لَهُمْ" من المعصية والمخالفة.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:20