All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Muḥammad 47:20 Juzʾ 26 Page 509

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Those who believe say, "Why has a surah not been sent down? But when a precise surah is revealed and fighting is mentioned therein, you see those in whose hearts is hypocrisy looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them [would have been]

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ قالَ بَعْضُهُمْ: اثْبُتْ عَلى عِلْمِكَ، وقالَ قَوْمٌ: المُرادُ بِهَذا الخِطابِ غَيْرَهُ؛ وقَدْ شَرَحْنا هَذا في فاتِحَةِ " الأحْزاب " . وقِيلَ: إنَّهُ كانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِما يَقُولُونَ، فَقِيلَ لَهُ: اعْلَمْ أنَّهُ لا كاشِفَ لِما بِكَ إلّا اللَّهُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ كانَ يَسْتَغْفِرُ في اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، وأُمِرَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ إكْرامًا لَهم لِأنَّهُ شَفِيعٌ مُجابٌ.

(p-٤٠٥)‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مُتَقَلَّبُكم في الدُّنْيا ومَثْواكم في الآخِرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مُتَقَلَّبُكم في أصْلابِ الرِّجالِ إلى أرْحامِ النِّساءِ، ومَقامُكم في القُبُورِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: "مُتَقَلَّبُكُمْ" بِالنَّهارِ و "مَثْواكُمْ" أيْ: مَأْواكم بِاللَّيْلِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: سَألُوا رَبَّهم أنْ يُنَزِّلَ سُورَةً فِيها ثَوابُ القِتالِ في سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتِياقًا مِنهم إلى الوَحْيِ وحِرْصًا عَلى الجِهادِ، فَقالُوا: "لَوْلا" أيْ: هَلّا؛ وكانَ أبُو مالِكٍ الأشْجَعِيُّ يَقُولُ: "لا" هاهُنا صِلَةٌ، فالمَعْنى: لَوْ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ، شَوْقًا مِنهم إلى الزِّيادَةِ في العِلْمِ، ورَغْبَةً في الثَّوابِ والأجْرِ بِالِاسْتِكْثارِ مِنَ الفَرائِضِ.

وَفِي مَعْنى "مُحْكَمَةٌ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها الَّتِي يُذْكَرُ فِيها القِتالُ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الحَلالُ والحَرامُ. والثّالِثُ: الَّتِي لا مَنسُوخَ فِيها، حَكاهُما أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فُرِضَ فِيها الجِهادُ.

وَفِي المُرادِ بِالمَرَضِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: النِّفاقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: الشَّكُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٤٠٦)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يَشْخَصُونَ نَحْوَكَ بِأبْصارِهِمْ يَنْظُرُونَ نَظَرًا شَدِيدًا كَما يَنْظُرُ الشّاخِصُ بِبَصَرِهِ عِنْدَ المَوْتِ، لِأنَّهم يَكْرَهُونَ القِتالَ، ويَخافُونَ إنْ قَعَدُوا أنْ يَتَبَيَّنَ نِفاقُهم.

‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الأصْمَعِيُّ: مَعْنى قَوْلِهِمْ في التَّهْدِيدِ: "أوْلى لَكَ" أيْ: ولِيَكَ وقارَبَكَ ما تَكْرَهُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هَذا وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ -إذا أرَدْتَ بِهِ سُوءًا، فَفاتَكَ- أوْلى لَكَ، ثُمَّ ابْتَدَأ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ: المَعْنى: طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أمْثَلُ. وقالَ الفَرّاءُ: الطّاعَةُ مَعْرُوفَةٌ في كَلامِ العَرَبِ، إذا قِيلَ لَهُمُ: افْعَلُوا كَذَلِكَ، قالُوا: سَمْعٌ وطاعَةٌ، فَوَصَفَ [اللَّهُ] قَوْلَهم قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ السُّورَةُ أنَّهم يَقُولُونَ: سَمْعٌ وطاعَةٌ، فَإذا نَزَلَ الأمْرُ كَرِهُوا. وأخْبَرَنِي حِبّانُ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ أيْ: لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنهم ﴿طاعَةٌ﴾، فَصارَتْ "أوْلى" وعِيدًا لِمَن كَرِهَها، واسْتَأْنَفَ الطّاعَةَ بِـ "لَهُمْ"؛ والأوَّلُ عِنْدَنا كَلامُ العَرَبِ، وهَذا غَيْرُ مَرْدُودٍ، يَعْنِي حَدِيثَ أبِي صالِحٍ. وذَكَرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ الكَلامَ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ؛ والمَعْنى: فَأوْلى لَهم أنْ يُطِيعُوا وأنْ يَقُولُوا مَعْرُوفًا بِالإجابَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الحَسَنُ: جَدَّ الأمْرُ. وقالَ غَيْرُهُ: جَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ في الجِهادِ، ولَزِمَ فَرْضُ القِتالِ، وصارَ الأمْرُ مَعْرُوفًا عَلَيْهِ. وجَوابُ "إذا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإذا عَزَمَ الأمْرُ نَكَلُوا؛ يَدُلُّ عَلى المَحْذُوفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: في إيمانِهِمْ وجِهادِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مِنَ المَعْصِيَةِ والكَراهَةِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:20