All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Muḥammad 47:20 Juzʾ 26 Page 509

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Those who believe say, "Why has a surah not been sent down? But when a precise surah is revealed and fighting is mentioned therein, you see those in whose hearts is hypocrisy looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them [would have been]

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِرْصًا عَلى الجِهادِ لِما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ فالمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَلّا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ يُؤْمَرُ فِيها بِالجِهادِ. فَلَوْلا: تَحْضِيضِيَّةٌ، وعَنِ ابْنِ مالِكٍ أنَّ لا زائِدَةٌ والتَّقْدِيرُ لَوْ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِطَرِيقِ الأمْرِ بِهِ، والمُرادُ بِ”مَحْكَمَةٌ“ مُبَيِّنَةٌ لا تَشابُهَ ولا احْتِمالَ فِيها لِوَجْهٍ آخَرَ سِوى وُجُوبِ القِتالِ، وفَسَّرَها الزَّمَخْشَرِيُّ بِغَيْرِ مَنسُوخَةِ الأحْكامِ. وعَنْ قَتادَةَ كُلُّ سُورَةٍ فِيها القِتالُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهو أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ وهَذا أمْرٌ اسْتَقْرَأهُ قَتادَةُ مِنَ القُرْآنِ لا بِخُصُوصِيَّةِ هَذِهِ الآيَةِ والمُتَحَقِّقُ أنَّ آياتِ القِتالِ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ وحُكْمُها باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وقِيلَ: مُحْكَمَةٌ بِالحَلالِ والحَرامِ.

وقُرِئَ (نُزِّلَتْ) سُورَةٌ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ مِن نَزَلَ الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ ورَفْعِ (سُورَةٌ) عَلى الفاعِلِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (نَزَلَتْ) كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ نَصَبَ ( سُورَةً مُحْكَمَةً )، وخَرَجَ ذَلِكَ عَلى كَوْنِ الفاعِلِ ضَمِيرَ السُّورَةِ، و(سُورَةً مُحْكَمَةً) نَصْبٌ عَلى الحالِ. وقَرَأ هو وابْنُ عُمَيْرٍ (وذَكَرَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُهُ تَعالى
صفحة 67
(القِتالَ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ نِفاقٌ، وقِيلَ: ضَعْفٌ في الدِّينِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نَظَرَ المُحْتَضَرِ الَّذِي لا يَطْرِفُ بَصَرُهُ، والمُرادُ تَشْخَصُ أبْصارُهم جُبْنًا وهَلَعًا، وقِيلَ: يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن شِدَّةِ العَداوَةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: مِن خَشْيَةِ الفَضِيحَةِ فَإنَّهم إنْ تَخَلَّفُوا عَنِ القِتالِ افْتُضِحُوا وبانَ نِفاقُهُمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَدَّعُونَ الحِرْصَ عَلى الجِهادِ ويَتَمَنَّوْنَهُ بِألْسِنَتِهِمْ ويَقُولُونَ: لَوْلا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ في مَعْنى الجِهادِ فَإذا أُنْزِلَتْ وأُمِرُوا فِيها بِما تَمَنَّوْا وحَرَصُوا عَلَيْهِ كاعُوا وشَقَّ عَلَيْهِمْ وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والظّاهِرُ ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا مِن أنَّ القائِلِينَ هُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا في إيمانِهِمْ وإنَّما عَرا المُنافِقِينَ ما عَرا عِنْدَ نُزُولِ أمْرِ المُؤْمِنِينَ بِالجِهادِ لِدُخُولِهِمْ فِيهِمْ بِحَسَبِ ظاهِرِ حالِهِمْ، وقَدْ جَوَّزَ هو أيْضًا إرادَةَ الخاصِّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا لَكِنَّ كَلامَهُ ظاهِرٌ في تُرَجِّحُ ما ذَكَرَهُ أوَّلًا عِنْدَهُ والظّاهِرُ أنَّ في الكَلامِ عَلَيْهِ إقامَةَ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَطْلُوبُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْزالَ سُورَةٍ مُطْلَقًا حَيْثُ كانُوا يَسْتَأْنِسُونَ بِالوَحْيِ ويَسْتَوْحِشُونَ إذا أبْطَأ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَشْتاقُونَ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى وإلى بَيانِ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَإذا نَزَلَتِ السُّورَةُ يُذْكَرُ فِيها القِتالُ رَأيْتَ يا مُحَمَّدُ المُنافِقِينَ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ إلَخْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ عَلى ما رُوِيَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ، وعَنْ أبِي عَلِيٍّ أنَّ (أوْلى) فِيهِ عِلْمٌ لِعَيْنِ الوَيْلِ مَبْنِيٌّ عَلى زِنَةِ أفْعَلَ مِن لَفْظِ الوَيْلِ عَلى القَلْبِ وأصْلُهُ أوَيْلُ وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ والوَزْنِ. فالكَلامُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ الوَيْلَ غَيْرُ مُتَصَرَّفٍ فِيهِ، ومِثْلُ يَوْمٍ أيُومٍ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْقاسٍ لا يُفْرَدُ عَنِ المَوْصُوفِ البَتَّةَ، وإنَّ القَلْبَ خِلافُ الأصْلِ لا يُرْتَكَبُ إلّا بِدَلِيلٍ، وإنَّ عِلْمَ الجِنْسِ شَيْءٌ خارِجٌ عَنِ القِياسِ مُشْكِلٌ التَّعَقُّلِ خاصَّةً فِيما نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ الِاشْتِقاقَ الواضِحَ مِنَ الوَلِيِّ بِمَعْنى القُرْبِ كَما في قَوْلِهِ:

تُكَلِّفُنِي لَيْلى وقَدْ شَطَّ ولِيُّها وعادَتْ عَوادٌ بَيْنَنا وخُطُوبُ
يُرْشِدُ إلى أنَّهُ لِلتَّفْضِيلِ في الأصْلِ غَلَبَ في قُرْبِ الهَلاكِ ودُعاءِ السُّوءِ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلاكًا أوْلى لَهم بِمَعْنى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى هَلاكًا أقْرَبَ لَهم مِن كُلِّ شَرٍّ وهَلاكٍ، وهَذا كَما غَلَبَ بُعْدًا وسَحْقًا في الهَلاكِ، وهو عَلى هَذا مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ في الأصْلِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وقَدْ أُقِيمُ مَقامَهُ والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وفي الصِّحاحِ عَنِ الأصْمَعِيِّ أوْلى لَهُ قارَبَهُ ما يُهْلِكُهُ أيْ نَزَلَ بِهِ وأنْشَدَ:

فَعادى بَيْنَ هادِيَتَيْنِ مِنها ∗∗∗ وأوْلى أنْ يَزِيدَ عَلى الثَّلاثِ
أيْ قارَبَ أنْ يَزِيدَ، قالَ ثَعْلَبٌ: ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ في (أوْلى) أحْسَنَ مِمّا قالَهُ الأصْمَعِيُّ، وعَلى هَذا هو فِعْلٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ ضَمِيرُ الهَلاكِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ، وقَرِيبٌ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ وفاعِلُهُ ضَمِيرُهُ عَزَّ وجَلَّ واللّامُ مَزِيدَةٌ أيْ أوْلاهُمُ اللَّهُ تَعالى ما يَكْرَهُونَ أوْ غَيْرُ مَزِيدَةٍ أيْ أدْنى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الهَلاكَ لَهُمْ، والظّاهِرُ زِيادَةُ اللّامِ عَلى ما سَمِعْتُ عَنِ الأصْمَعِيِّ، ومَن فَسَّرَهُ بِقُرْبٍ جَوَّزَ الأمْرَيْنِ، وقِيلَ: هو اسْمُ فِعْلٍ والمَعْنى ولِيُّهم شَرٌّ بَعْدَ شَرٍّ. وقِيلَ: هو فَعْلى مِن آلَ بِمَعْنى رَجَعَ لا أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ فَهو في الأصْلِ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَرْجِعَ أمْرُهم إلى الهَلاكِ، والمُرادُ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى إلّا أنَّ التَّرْكِيبَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقالَ الرَّضِيُّ: هو عَلَمٌ لِلْوَعِيدِ مِن ولِيَهُ الشَّرُّ أيْ قَرُبَهُ، والتَّرْكِيبُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ أيْضًا. واسْتَدَلَّ بِما حُكِيَ أبُو زَيْدٍ مِن قَوْلِهِمْ: أوْلاةٌ بِتاءِ التَّأْنِيثِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِأفْعَلَ تَفْضِيلٍ ولا أفْعَلَ
صفحة 68
فَعْلى وأنَّهُ عَلَمٌ ولَيْسَ بِفِعْلٍ ثُمَّ قالَ: بَلْ هو مِثْلَ أرْمَلٍ وأرْمَلَةٍ إذا سُمِّيَ بِهِما ولِذا لَمْ يَنْصَرِفْ، ولَيْسَ اسْمَ فِعْلٍ أيْضًا بِدَلِيلِ أوْلاةٍ في تَأْنِيثِهِ بِالرَّفْعِ يَعْنِي أنَّهُ مُعْرَبٌ ولَوْ كانَ اسْمَ فِعْلٍ كانَ مَبْنِيًّا مِثْلَهُ. وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن كَوْنِ أوْلاةٍ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ يَرُدُّ مِن ذَلِكَ عَلى قائِلِي ما تَقَدَّمَ أصْلًا، وجاءَ أوَّلَ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ وظَرْفًا كَقَبْلُ وسُمِعَ فِيهِ أوْلَةٌ كَما نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ، وقِيلَ: الأحْسَنُ كَوْنُهُ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ بِمَعْنى أحَقَّ وأحْرى وهو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ في كُلِّ مَقامٍ بِما يَلِيقُ بِهِ والتَّقْدِيرُ هاهُنا العِقابُ أوْلى لَهُمْ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ ومالَ إلى هَذا القَوْلِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:20