All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Muḥammad 47:20 Juzʾ 26 Page 509

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Those who believe say, "Why has a surah not been sent down? But when a precise surah is revealed and fighting is mentioned therein, you see those in whose hearts is hypocrisy looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them [would have been]

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِرْصًا عَلى الجِهادِ لِما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ فالمُرادُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَلّا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ يُؤْمَرُ فِيها بِالجِهادِ. فَلَوْلا: تَحْضِيضِيَّةٌ، وعَنِ ابْنِ مالِكٍ أنَّ لا زائِدَةٌ والتَّقْدِيرُ لَوْ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِطَرِيقِ الأمْرِ بِهِ، والمُرادُ بِ”مَحْكَمَةٌ“ مُبَيِّنَةٌ لا تَشابُهَ ولا احْتِمالَ فِيها لِوَجْهٍ آخَرَ سِوى وُجُوبِ القِتالِ، وفَسَّرَها الزَّمَخْشَرِيُّ بِغَيْرِ مَنسُوخَةِ الأحْكامِ. وعَنْ قَتادَةَ كُلُّ سُورَةٍ فِيها القِتالُ فَهي مُحْكَمَةٌ وهو أشَدُّ القُرْآنِ عَلى المُنافِقِينَ وهَذا أمْرٌ اسْتَقْرَأهُ قَتادَةُ مِنَ القُرْآنِ لا بِخُصُوصِيَّةِ هَذِهِ الآيَةِ والمُتَحَقِّقُ أنَّ آياتِ القِتالِ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ وحُكْمُها باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وقِيلَ: مُحْكَمَةٌ بِالحَلالِ والحَرامِ.

وقُرِئَ (نُزِّلَتْ) سُورَةٌ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ مِن نَزَلَ الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ ورَفْعِ (سُورَةٌ) عَلى الفاعِلِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (نَزَلَتْ) كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ نَصَبَ ( سُورَةً مُحْكَمَةً )، وخَرَجَ ذَلِكَ عَلى كَوْنِ الفاعِلِ ضَمِيرَ السُّورَةِ، و(سُورَةً مُحْكَمَةً) نَصْبٌ عَلى الحالِ. وقَرَأ هو وابْنُ عُمَيْرٍ (وذَكَرَ) مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وهو ضَمِيرُهُ تَعالى
صفحة 67
(القِتالَ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ نِفاقٌ، وقِيلَ: ضَعْفٌ في الدِّينِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نَظَرَ المُحْتَضَرِ الَّذِي لا يَطْرِفُ بَصَرُهُ، والمُرادُ تَشْخَصُ أبْصارُهم جُبْنًا وهَلَعًا، وقِيلَ: يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن شِدَّةِ العَداوَةِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: مِن خَشْيَةِ الفَضِيحَةِ فَإنَّهم إنْ تَخَلَّفُوا عَنِ القِتالِ افْتُضِحُوا وبانَ نِفاقُهُمْ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَدَّعُونَ الحِرْصَ عَلى الجِهادِ ويَتَمَنَّوْنَهُ بِألْسِنَتِهِمْ ويَقُولُونَ: لَوْلا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ في مَعْنى الجِهادِ فَإذا أُنْزِلَتْ وأُمِرُوا فِيها بِما تَمَنَّوْا وحَرَصُوا عَلَيْهِ كاعُوا وشَقَّ عَلَيْهِمْ وسَقَطَ في أيْدِيهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والظّاهِرُ ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا مِن أنَّ القائِلِينَ هُمُ الَّذِينَ أخْلَصُوا في إيمانِهِمْ وإنَّما عَرا المُنافِقِينَ ما عَرا عِنْدَ نُزُولِ أمْرِ المُؤْمِنِينَ بِالجِهادِ لِدُخُولِهِمْ فِيهِمْ بِحَسَبِ ظاهِرِ حالِهِمْ، وقَدْ جَوَّزَ هو أيْضًا إرادَةَ الخاصِّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا لَكِنَّ كَلامَهُ ظاهِرٌ في تُرَجِّحُ ما ذَكَرَهُ أوَّلًا عِنْدَهُ والظّاهِرُ أنَّ في الكَلامِ عَلَيْهِ إقامَةَ الظّاهِرِ مَقامَ المُضْمَرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَطْلُوبُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْزالَ سُورَةٍ مُطْلَقًا حَيْثُ كانُوا يَسْتَأْنِسُونَ بِالوَحْيِ ويَسْتَوْحِشُونَ إذا أبْطَأ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَشْتاقُونَ إلى كِتابِ اللَّهِ تَعالى وإلى بَيانِ ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَإذا نَزَلَتِ السُّورَةُ يُذْكَرُ فِيها القِتالُ رَأيْتَ يا مُحَمَّدُ المُنافِقِينَ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ إلَخْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ عَلى ما رُوِيَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ، وعَنْ أبِي عَلِيٍّ أنَّ (أوْلى) فِيهِ عِلْمٌ لِعَيْنِ الوَيْلِ مَبْنِيٌّ عَلى زِنَةِ أفْعَلَ مِن لَفْظِ الوَيْلِ عَلى القَلْبِ وأصْلُهُ أوَيْلُ وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ والوَزْنِ. فالكَلامُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ.

واعْتُرِضَ بِأنَّ الوَيْلَ غَيْرُ مُتَصَرَّفٍ فِيهِ، ومِثْلُ يَوْمٍ أيُومٍ مَعَ أنَّهُ غَيْرُ مُنْقاسٍ لا يُفْرَدُ عَنِ المَوْصُوفِ البَتَّةَ، وإنَّ القَلْبَ خِلافُ الأصْلِ لا يُرْتَكَبُ إلّا بِدَلِيلٍ، وإنَّ عِلْمَ الجِنْسِ شَيْءٌ خارِجٌ عَنِ القِياسِ مُشْكِلٌ التَّعَقُّلِ خاصَّةً فِيما نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ الِاشْتِقاقَ الواضِحَ مِنَ الوَلِيِّ بِمَعْنى القُرْبِ كَما في قَوْلِهِ:

تُكَلِّفُنِي لَيْلى وقَدْ شَطَّ ولِيُّها وعادَتْ عَوادٌ بَيْنَنا وخُطُوبُ
يُرْشِدُ إلى أنَّهُ لِلتَّفْضِيلِ في الأصْلِ غَلَبَ في قُرْبِ الهَلاكِ ودُعاءِ السُّوءِ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلاكًا أوْلى لَهم بِمَعْنى أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى هَلاكًا أقْرَبَ لَهم مِن كُلِّ شَرٍّ وهَلاكٍ، وهَذا كَما غَلَبَ بُعْدًا وسَحْقًا في الهَلاكِ، وهو عَلى هَذا مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ في الأصْلِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وقَدْ أُقِيمُ مَقامَهُ والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وفي الصِّحاحِ عَنِ الأصْمَعِيِّ أوْلى لَهُ قارَبَهُ ما يُهْلِكُهُ أيْ نَزَلَ بِهِ وأنْشَدَ:

فَعادى بَيْنَ هادِيَتَيْنِ مِنها ∗∗∗ وأوْلى أنْ يَزِيدَ عَلى الثَّلاثِ
أيْ قارَبَ أنْ يَزِيدَ، قالَ ثَعْلَبٌ: ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ في (أوْلى) أحْسَنَ مِمّا قالَهُ الأصْمَعِيُّ، وعَلى هَذا هو فِعْلٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ ضَمِيرُ الهَلاكِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ، وقَرِيبٌ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ وفاعِلُهُ ضَمِيرُهُ عَزَّ وجَلَّ واللّامُ مَزِيدَةٌ أيْ أوْلاهُمُ اللَّهُ تَعالى ما يَكْرَهُونَ أوْ غَيْرُ مَزِيدَةٍ أيْ أدْنى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الهَلاكَ لَهُمْ، والظّاهِرُ زِيادَةُ اللّامِ عَلى ما سَمِعْتُ عَنِ الأصْمَعِيِّ، ومَن فَسَّرَهُ بِقُرْبٍ جَوَّزَ الأمْرَيْنِ، وقِيلَ: هو اسْمُ فِعْلٍ والمَعْنى ولِيُّهم شَرٌّ بَعْدَ شَرٍّ. وقِيلَ: هو فَعْلى مِن آلَ بِمَعْنى رَجَعَ لا أفْعَلُ مِنَ الوَلِيِّ فَهو في الأصْلِ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَرْجِعَ أمْرُهم إلى الهَلاكِ، والمُرادُ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعالى إلّا أنَّ التَّرْكِيبَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقالَ الرَّضِيُّ: هو عَلَمٌ لِلْوَعِيدِ مِن ولِيَهُ الشَّرُّ أيْ قَرُبَهُ، والتَّرْكِيبُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ أيْضًا. واسْتَدَلَّ بِما حُكِيَ أبُو زَيْدٍ مِن قَوْلِهِمْ: أوْلاةٌ بِتاءِ التَّأْنِيثِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِأفْعَلَ تَفْضِيلٍ ولا أفْعَلَ
صفحة 68
فَعْلى وأنَّهُ عَلَمٌ ولَيْسَ بِفِعْلٍ ثُمَّ قالَ: بَلْ هو مِثْلَ أرْمَلٍ وأرْمَلَةٍ إذا سُمِّيَ بِهِما ولِذا لَمْ يَنْصَرِفْ، ولَيْسَ اسْمَ فِعْلٍ أيْضًا بِدَلِيلِ أوْلاةٍ في تَأْنِيثِهِ بِالرَّفْعِ يَعْنِي أنَّهُ مُعْرَبٌ ولَوْ كانَ اسْمَ فِعْلٍ كانَ مَبْنِيًّا مِثْلَهُ. وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ لا مانِعَ مِن كَوْنِ أوْلاةٍ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ يَرُدُّ مِن ذَلِكَ عَلى قائِلِي ما تَقَدَّمَ أصْلًا، وجاءَ أوَّلَ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ وظَرْفًا كَقَبْلُ وسُمِعَ فِيهِ أوْلَةٌ كَما نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ، وقِيلَ: الأحْسَنُ كَوْنُهُ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ بِمَعْنى أحَقَّ وأحْرى وهو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ في كُلِّ مَقامٍ بِما يَلِيقُ بِهِ والتَّقْدِيرُ هاهُنا العِقابُ أوْلى لَهُمْ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ ومالَ إلى هَذا القَوْلِ ابْنُ عَطِيَّةَ، وعَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allah, it would have been better for them.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ مَحْذُوفٌ مِنهُ أحَدُ الجُزْأيْنِ أمّا الخَبَرُ وتَقْدِيرُهُ خَيْرٌ لَهم أوْ أمْثَلُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ. وأمّا المُبْتَدَأُ وتَقْدِيرُهُ الأمْرُ أوْ أمْرُنا طاعَةٌ أيِ الأمْرُ المَرَضِيُّ لِلَّهِ تَعالى طاعَةٌ، وقِيلَ: أيْ أمْرُهم طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أيْ مَعْلُومٌ حالُهُ أنَّهُ خَدِيعَةٌ، وقِيلَ: هو حِكايَةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الأمْرِ بِالجِهادِ أيْ قالُوا أمْرُنا طاعَةٌ ويَشْهَدُ لَهُ قِراءَةُ أُبَيٍّ (يَقُولُونَ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) وذَهَبَ بَعْضٌ إلى أنَّ (أوْلى) أفْعَلَ تَفْضِيلٍ مُبْتَدَأٌ ( ولَهم ) صِلَتُهُ واللّامُ بِمَعْنى الباءِ ( وطاعَةٌ ) خَبَرٌ كَأنَّهُ قِيلَ فَأوْلى بِهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ، وعَلَيْهِ لا يَكُونُ كَلامًا مُسْتَقِلًّا ولا يُوقَفُ عَلى ( لَهم ) ومِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ ما قِيلَ: إنَّ ( طاعَةٌ ) صِفَةٌ لِـ ”سُورَةٌ“ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمُرادُ ذاتَ طاعَةٍ أوْ مُطاعَةٌ. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِحَيْلُولَةِ الفَصْلِ الكَثِيرِ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جَدَّ والجَدُّ أيِ الِاجْتِهادُ لِأصْحابِ الأمْرِ إلّا أنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ مَجازًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

قَدْ جَدَتِ الحَرْبُ بِكم فَجِدُّوا
والظّاهِرُ أنَّ جَوابَ ( إذا ) قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وهو العامِلُ فِيها ولا يَضُرُّ اقْتِرانُهُ بِالفاءِ ولا تَمْنَعُ مِن عَمَلِ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها في مِثْلِهِ كَما صَرَّحُوا بِهِ، وهَذا نَحْوَ إذا جاءَ الشِّتاءُ فَلَوْ جِئْتَنِي لَكَسَوْتُكَ، وقِيلَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَإذا عَزَمَ الأمْرُ كَرِهُوا أوْ نَحْوَ ذَلِكَ قالَهُ قَتادَةُ. وفي البَحْرِ مَن حَمَلَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ خَدِيعَةً قَدَّرَ فَإذا عَزَمَ الأمْرُ ناقَضُوا وتَعاصَوْا، ولَعَلَّ مَن يَجْعَلُ القَوْلَ السّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ في ظاهِرِ الحالِ وهُمُ المُنافِقُونَ جَوَّزَ هَذا التَّقْدِيرَ أيْضًا، وقَدَّرَ بَعْضُهُمُ الجَوابَ فاصْدُقْ وهو كَما تَرى، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ فِيما زَعَمُوا مِنَ الحِرْصِ عَلى الجِهادِ ولَعَلَّهم أظْهَرُوا الحِرْصَ عَلَيْهِ كالمُؤْمِنِينَ الصّادِقِينَ، وقِيلَ: في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وقِيلَ: في إيمانِهِمْ ‏‏‏ أيِ الصِّدْقُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مِمّا ارْتَكَبُوهُ وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى ما في زَعْمِهِمْ مِن أنَّ فِيهِ خَيْرًا وإلّا فَهو في نَفْسِ الأمْرِ لا خَيْرَ فِيهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So would you perhaps, if you turned away, cause corruption on earth and sever your [ties of] relationship?

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خِطابٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ بِطْرِيقِ الِالتِفاتِ لِتَأْكِيدِ التَّوْبِيخِ وتَشْدِيدِ التَّقْرِيعِ، وهَلْ لِلِاسْتِفْهامِ والأصْلُ فِيهِ أنْ يَدْخُلَ الخَبَرُ لِلسُّؤالِ عَنْ مَضْمُونِهِ والإنْشاءِ المَوْضُوعِ لَهُ عَسى ما دَلَّ عَلَيْهِ بِالخَبَرِ أيْ فَهَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم ويُنْتَظَرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أُمُورَ النّاسِ وتَأمَّرْتُمْ عَلَيْهِمْ فَهو مِنَ الوِلايَةِ والمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وأبِي العالِيَةِ والكَلْبِيِّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَناحُرًا عَلى الوِلايَةِ وتَكالُبًا عَلى جِيفَةِ الدُّنْيا والمُتَوَقَّعُ كُلُّ مَن يَقِفُ عَلى حالِهِمْ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إذْ لا يَصِحُّ مِنهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ والِاسْتِفْهامُ أيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ جَلَّ وعَلا فالمَعْنى إنَّكم لِما عُهِدَ مِنكم مِنَ الأحْوالِ الدّالَّةِ عَلى الحِرْصِ عَلى
صفحة 69
الدُّنْيا حَيْثُ أُمِرْتُمْ بِالجِهادِ الَّذِي هو وسِيلَةٌ إلى ثَوابِ اللَّهِ تَعالى العَظِيمِ فَكَرِهْتُمُوهُ وظَهَرَ عَلَيْكم ما ظَهَرَ أحِقّاءٌ بِأنْ يَقُولَ لَكم كُلُّ مَن ذاقَكم وعَرَفَ حالَكم يا هَؤُلاءِ ما تَرَوْنَ هَلْ يُتَوَقَّعُ مِنكم إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ إلَخْ.

وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ التَّوَلِّيَ بِالإعْراضِ عَنِ الإسْلامِ فالفِعْلُ لازِمٌ أيْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ أعْرَضْتُمْ عَنِ الإسْلامِ أنْ تَرْجِعُوا إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ مِنَ الإفْسادِ في الأرْضِ بِالتَّغاوُرِ والتَّناهُبِ وقَطْعِ الأرْحامِ بِمُقاتَلَةِ بَعْضِ الأقارِبِ بَعْضًا ووَأْدِ البَناتِ، وتُعِقِّبَ بِأنَّ الواقِعَ في حَيِّزِ الشَّرْطِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ مَحْذُورِيَّتُهُ بِاعْتِبارِ ما يَتْبَعُهُ مِنَ المَفاسِدِ لا بِاعْتِبارِ ذاتِهِ ولا رَيْبَ في أنَّ الإعْراضَ عَنِ الإسْلامِ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ وفَسادٌ فَحَقُّهُ أنْ يُجْعَلَ عُمْدَةً في التَّوْبِيخِ لا وسِيلَةً لِلتَّوْبِيخِ بِما دُوَنَهُ مِنَ المَفاسِدِ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ بَعْضٍ ( وُلِّيتُمْ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وكَذا قِراءَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما ذُكِرَ في البَحْرِ ورُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ. ورُوَيْسٌ ويَعْقُوبُ ( تُولِّيتُمْ ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ أيْضًا بِناءً عَلى أنَّ المَعْنى تَوَلّاكُمُ النّاسُ واجْتَمَعُوا عَلى مُوالاتِكُمْ، والمُرادُ كُنْتُمْ فِيهِمْ حُكّامًا، وقِيلَ: المَعْنى تَوَلّاكم وُلاةٌ غَشْمَةٌ خَرَجْتُمْ مَعَهم ومَشَيْتُمْ تَحْتَ لِوائِهِمْ وأفْسَدْتُمْ بِإفْسادِهِمْ واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ تَفْسِيرَهُ بِالإعْراضِ إلّا أنَّهُ قالَ: المَعْنى إنْ أعْرَضْتُمْ عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى في القِتالِ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ بِعَدَمِ مَعُونَةِ أهْلِ الإسْلامِ عَلى أعْدائِهِمْ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكم لِأنَّ مِن أرْحامِكم كَثِيرًا مِنَ المُسْلِمِينَ فَإذا لَمْ تُعِينُوهم قَطَّعْتُمْ ما بَيْنَكم وبَيْنَهم مِنَ الرَّحِمِ.

وتُعِقِّبَ بِأنَّ حَمْلَ الإفْسادِ عَلى الإفْسادِ بِعَدَمِ المَعُونَةِ فِيهِ خَفاءٌ، وكَذا الإتْيانُ بِأنَّ عَلَيْهِ دُونَ إذا مِن حَيْثُ إنَّ الإعْراضَ عَنِ امْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى في القِتالِ كالمُحَقَّقِ مِن أُولَئِكَ المُنافِقِينَ فَتَأمَّلْ، ( وأنْ تُفْسِدُوا ) خَبَرُ عَسى.

﴿وإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ اعْتِراضٌ، وجَوابُ أنَّ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ الأظْهَرَ جَعْلُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ حالًا مُقَدَّرَةً، وفِيهِ أنَّ الشُّرَطَ بِدُونِ الجَوابِ لَمْ يُعْهَدْ وُقُوعُهُ حالًا في غَيْرِ أنَّ الوَصْلِيَّةَ وهي لا تُفارِقُ الواوَ، وإلْحاقُ الضَّمائِرِ بِعَسى كَما في سائِرِ الأفْعالِ المُتَصَرِّفَةِ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَنُو تَمِيمٍ لا يُلْحِقُونَها بِهِ ويَلْتَزِمُونَ دُخُولَهُ عَلى أنْ والفِعْلِ فَيَقُولُونَ الزَّيْدانَ عَسى أنْ يَقُوما والزَّيْدُونَ عَسى أنْ يَقُومُوا، وذَكَرَ الإمامُ هاتَيْنِ اللُّغَتَيْنِ ثُمَّ قالَ: وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: عَسى أنْتَ تَقُومُ وعَسى أنا أقُومُ فَدُونَ ما ذَكَرْنا لِلتَّطْوِيلِ الَّذِي فِيهِ فَإنْ كانَ مَقْصُودُهُ حِكايَةَ لُغَةٍ ثالِثَةٍ هي انْفِصالُ الضَّمِيرِ فَنَحْنُ لا نَعْلَمُ أحَدًا مِن نَقَلَةِ اللِّسانِ العَرَبِيِّ ذَكَرَها وإنْ كانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ جَدْوى.

وقَرَأ نافِعٌ (عَسِيتُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ، وهو غَرِيبٌ. وقَرَأ عَمْرٌو في رِوايَةٍ. وسَلامٌ ويَعْقُوبُ وأبانُ وعِصْمَةُ (تَقْطَعُوا) بِالتَّخْفِيفِ مُضارِعُ قَطَعَ، والحَسَنُ ( تَقَطَّعُوا) بِفَتْحِ التّاءِ والقافِ وشَدِّ الطّاءِ وأصْلُهُ تَتَقَطَّعُوا بِتاءَيْنِ حُذِفَتْ أحَدُهُما ونَصَبُوا ( أرْحامَكم ) عَلى إسْقاطِ الحَرْفِ أيْ في أرْحامِكم لِأنَّ تَقَطَّعَ لازِمٌ

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:20