All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Aṭ-Ṭalāq 65:11 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[He sent] a Messenger [Muhammad] reciting to you the distinct verses of Allah that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allah and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allah will have perfected for him a provision.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لَمَّا ذَكَرَ الْأَحْكَامَ ذَكَرَ وَحَذَّرَ مُخَالَفَةَ الْأَمْرِ، وَذَكَرَ عُتُوَّ قَوْمٍ وَحُلُولَ الْعَذَابِ بِهِمْ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي كَأَيِّنْ فِي "آلِ عِمْرَانَ" راجع ج ٤ ص (٢٢٨) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

(عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها) أَيْ عَصَتْ، يَعْنِي الْقَرْيَةَ وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا.

(فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً) أَيْ جَازَيْنَاهَا بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا (وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً) فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، فَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَسَائِرِ الْمَصَائِبِ، وَحَاسَبْنَاهَا فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا. وَالنُّكْرُ: المنكر. وقرى مخففا ومثقلا، وقد مضى في سور "الْكَهْفِ" يلا حظ أن الذي مضى هو في سورة "القمر" لا في سورة الكهف. راجع ج ١٧ ص (١٢٩).

(فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها) أَيْ عَاقِبَةَ كُفْرِهَا (وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً) أَيْ هَلَاكًا فِي الدنيا بما ذكرنا، والآخرة بجهنم. وجئ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ را جع ج ٧ ص ٢٠٩ [الأعراف: ٤٤] وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُنْتَظَرَ مِنْ وَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ مُلْقًى فِي الْحَقِيقَةِ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ فَكَأَنْ قَدْ.

(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً) بَيَّنَ ذَلِكَ الْخُسْرَ وَأَنَّهُ عَذَابُ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ.

(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ) أَيِ الْعُقُولِ.

(الَّذِينَ آمَنُوا) بَدَلٌ مِنْ أُولِي الْأَلْبابِ أَوْ نَعْتٌ لَهُمْ، أَيْ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْقُرْآنَ، أَيْ خَافُوهُ وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَانْتَهُوا عَنْ مَعَاصِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(رَسُولًا) قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنْزَالُ الذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى إِضْمَارِ أَرْسَلَ، أَيْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ قُرْآنًا وَأَرْسَلَ رَسُولًا. وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَ ذِكْرٍ رسولا، رَسُولًا نَعْتٌ لِلذِّكْرِ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ. وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولًا مَعْمُولٌ لِلذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَنْ ذَكَرَ رَسُولًا. وَيَكُونُ ذِكْرُهُ الرَّسُولَ قَوْلَهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩]. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا بَدَلٌ مِنْ ذِكْرٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ رَسُولًا بِمَعْنَى رِسَالَةٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ وَيَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ لَكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ بَدَلِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَهُوَ هُوَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ رَسُولًا عَلَى الْإِغْرَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: اتَّبِعُوا رَسُولًا. وَقِيلَ: الذِّكْرُ هُنَا الشَّرَفُ، نَحْوَ قَوْلِهِ تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ راجع ج ١١ ص ٢٧٣. [الأنبياء: ١٠]، وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: راجع ج ١٦ ص ٣٩. [٤٤)، ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا الشَّرَفَ، فَقَالَ: رَسُولًا. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّسُولِ هُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ، فيكونان جميعا منزلين.

(يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ) نعت لرسول. وآياتِ اللَّهِ الْقُرْآنَ.

(مُبَيِّناتٍ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَيْ بَيَّنَهَا اللَّهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِهَا، أَيْ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ. وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتِيَارِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي حَاتِمٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ [الحديد: ١٧].

(لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أَيْ مَنْ سَبَقَ لَهُ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ.

(مِنَ الظُّلُماتِ) أَيْ مِنَ الْكُفْرِ.

(إِلَى النُّورِ) الْهُدَى وَالْإِيمَانِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَضَافَ الْإِخْرَاجَ إِلَى الرَّسُولِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ بِطَاعَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.

(قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) أَيْ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّاتِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:11