قال أبو إسحاق: ويكون ﴿﴾ منصوبًا بقول: ﴿ذِكْرًا﴾ ويكون المعنى: قد أنزل إليكم أن ذكر رسولاً يعني به النبي -ﷺ-.
قال أبو علي: هذا الوجه ﴿﴾ في (س): (رسولاً) زيادة. معمول المصدر والتقدير أن ذكر رسولاً في (ك): (يكون رسول). لأن يتبعوه فيهتدوا بالاقتداء به، ومثل ذلك من إعمال المصدر قوله: ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾ [النحل: 73] فشيء مفعول المصدر في (س): (المصدر) زيادة..
الوجه الثالث: قال أبو إسحاق: ويكون المعنى قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولاً. بدلاً من: ﴿ذِكْرًا﴾ انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.، قال أبو علي: هذا يكون على تقدير حذف المضاف إلى الذكر، والذكر على هذا القول يحتمل تأويلين:
أحدهما: ذا شرف وصيت في (ك): (وصلب). كما قال: ﴿ ﴾ [الزخرف: 44].
الآخر: ذا قرآن كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ [النحل: 44] والإنزال على هذا القول يكون بمعنى الإنشاء والإحداث، كما ذكرنا في قوله: ﴿ ﴾ [الزمر: 6]. وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: 25].
قال أبو إسحاق: ويكون يعني به جبريل يريد أن المعنى في قوله: فأنزل الله إليكم ذا ذكر رسولاً، وهو جبريل انظر: "معاني القرآن" 5/ 188.؛ لأنه أنزل مع القرآن رسولاً إلى النبي -ﷺ، وهذا محتمل وأن يكون النبي -ﷺ أولى لقوله بعده: ﴿ ﴾.
وذكر أبو جعفر في (س): (أبو جعفر) زيادة. النحاس وجهين آخرين في نصب ﴿﴾ انظر: "القطع والائتناف" ص731. لا يصح واحد منهما.
أحدهما: أنه قال: ﴿﴾ بدل من ﴿ذِكْرًا﴾ بمعنى رسالة انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 458.. وهذا لا يجوز لقوله: ﴿ ﴾ إلى آخر الآية. وهو من صفة الرسول لا الرسالة انظر: "البحر المحيط" 8/ 286، و"روح المعاني" 28/ 141..
الثاني: أنه قال: ﴿﴾ أي مع رسول فيكون مفعولًا معه انظر: "الكشف والبيان" 12/ 145 ب.. وهذا أيضًا غير جائز؛ لأن المفعول معه لا يكون إلا مع الواو كما تقول: استوى الماء والخشبة، ولا يجوز بغير الواو انظر: "النحو الوافي" لعباس حسن 2/ 310..
قوله تعالى: ﴿ ﴾ قال الزجاج (ك): (الزجال).: أي رزقه الجنة التي لا ينقطع نعيمها ولا يزول انظر: "معاني القرآن" 5/ 188..
ثم ذكر عَزَّ وَجَلَّ ما يدل على توحيده فقال: