All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Jinn 72:24 Juzʾ 29 Page 573

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أَيْ لَا يَدْفَعُ عَذَابَهُ عَنِّي أَحَدٌ إِنِ اسْتَحْفَظْتُهُ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا اتْرُكْ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَنَحْنُ نُجِيرُكَ. وَرَوَى أَبُو الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ سَيِّدٌ لَهُمْ يقال له وردان: أنا أزجلهم أزجلهم: أي أدفعهم. وفي ز، ط، ل: أزحلهم بالحاء أي أنحيهم. عَنْكَ، فَقَالَ: (إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا لَنْ يُجِيرَنِي مَعَ إِجَارَةِ اللَّهِ لِي أَحَدٌ. الثَّانِي لَنْ يُجِيرَنِي مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَحَدٌ.

(وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) أي ملتجأ ألجأ إليه، قال قَتَادَةُ. وَعَنْهُ: نَصِيرًا وَمَوْلًى. السُّدِّيُّ: حِرْزًا. الْكَلْبِيُّ: مَدْخَلًا فِي الْأَرْضِ مِثْلَ السَّرَبِ. وَقِيلَ: وَلِيًّا وَلَا مَوْلًى. وَقِيلَ: مَذْهَبًا وَلَا مَسْلَكًا. حَكَاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

يَا لَهْفَ نَفْسِي وَلَهْفِي غَيْرُ مُجْدِيَةٍ ... عَنِّي وَمَا مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ مُلْتَحَدُ

(إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ) فَإِنَّ فِيهِ الْأَمَانَ وَالنَّجَاةَ، قال الْحَسَنُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكُهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ، فَأَمَّا الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فَلَا أَمْلِكُهُمَا. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَرْدُودًا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أَيْ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَكُمْ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ ومنقطع مِنْ قَوْلِهِ: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً أَيْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَكُمْ أَيْ لَكِنْ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: مُلْتَحَداً أَيْ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا يَأْتِينِي مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ، أَيْ وَمِنْ رِسَالَاتِهِ الَّتِي أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِهَا. أَوْ إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وَأَعْمَلَ بِرِسَالَتِهِ، فَآخُذُ نَفْسِي بِمَا آمُرُ بِهِ غَيْرِي. وقيل هو مصدر، ولا بِمَعْنَى لَمْ، وَ (إِنْ) لِلشَّرْطِ. وَالْمَعْنَى لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا: أَيْ إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ رِسَالَاتِ رَبِّي بَلَاغًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَةِ. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ كُسِرَتْ إِنَّ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ فَاءِ الْجَزَاءِ مَوْضِعُ ابْتِدَاءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. خالِدِينَ فِيها نصب على الْحَالِ، وَجُمِعَ خالِدِينَ لِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَوَحَّدَ أَوَّلًا لِلَفْظِ مِنَ ثُمَّ جَمَعَ لِلْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ أَبَداً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِصْيَانَ هُنَا هُوَ الشِّرْكُ. وَقِيلَ: هُوَ الْمَعَاصِي غَيْرِ الشِّرْكِ، وَيَكُونُ مَعْنَى خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِلَّا أَنْ أَعْفُوَ أَوْ تَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةٌ، وَلَا مَحَالَةَ إِذَا خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِيمَانِ يَلْحَقُهُمُ الْعَفْوُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي سُورَةِ "النِّسَاءِ" راجع ج ٥ ص ٣٣٣. وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ حَتَّى هُنَا مُبْتَدَأٌ، أَيْ حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، أَوْ مَا يُوعَدُونَ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْقَتْلُ بِبَدْرٍ فَسَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ. وَأَقَلُّ عَدَداً مَعْطُوفٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي قِيَامَ السَّاعَةِ. وَقِيلَ: عَذَابُ الدُّنْيَا، أَيْ لَا أَدْرِي فَ- إِنْ بِمَعْنَى (مَا) أَوْ (لَا)، أَيْ لَا يَعْرِفُ وَقْتَ نُزُولِ الْعَذَابِ وَوَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ غَيْبٌ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا مَا يعرفنيه الله. وما في قوله: ما تُوعَدُونَ: يَجُوزُ [أَنْ يَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ ما بين المربعين ساقط من الأصل المطبوع، ط.] أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَيُقَدَّرُ حَرْفُ الْعَائِدِ.

(أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) أَيْ غَايَةً وَأَجَلًا. وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ رَبِّي. وقرا الحرميان وأبو عمرو بالفتح.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:24