All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Jinn 72:24 Juzʾ 29 Page 573

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنْ قِيلَ: ما الشَّيْءُ الَّذِي جَعَلَ ما بَعْدَ حَتّى غايَةً لَهُ ؟ قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ والتَّقْدِيرُ أنَّهم يَتَظاهَرُونَ عَلَيْهِ بِالعَداوَةِ ويَسْتَضْعِفُونَ أنْصارَهُ ويَسْتَقِلُّونَ عَدَدَهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن يَوْمِ بَدْرٍ وإظْهارِ اللَّهِ لَهُ عَلَيْهِمْ أوْ مِن يَوْمِ القِيامَةِ، فَسَيَعْلَمُونَ أيُّهم أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا.

الثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ الحالُ مِنَ اسْتِضْعافِ الكُفّارِ لَهُ واسْتِقْلالِهِمْ لِعَدَدِهِ. كَأنَّهُ قِيلَ: هَؤُلاءِ لا يَزالُونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ، حَتّى إذا كانَ كَذا كانَ كَذا، واعْلَمْ أنَّ نَظِيرَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ في مَرْيَمَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [مَرْيَمَ: ٧٥] واعْلَمْ أنَّ الكافِرَ لا ناصِرَ لَهُ ولا شَفِيعَ يَوْمَ القِيامَةِ، عَلى ما قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [غافِرٍ: ١٨] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنْبِياءِ: ٢٨] ويَفِرُّ كُلُّ أحَدٍ مِنهم مِن صاحِبِهِ، عَلى ما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [عَبَسَ: ٣٤] إلى آخِرِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحَجِّ: ٢] وأمّا المُؤْمِنُونَ فَلَهُمُ العِزَّةُ والكَرامَةُ والكَثْرَةُ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾

صفحة ١٤٨
[الرَّعْدِ: ٢٣، ٢٤] والمَلِكُ القُدُّوسُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [يس: ٥٨] فَهُناكَ يَظْهَرُ أنَّ القُوَّةَ والعَدَدَ في جانِبِ المُؤْمِنِينَ أوْ في جانِبِ الكُفّارِ.
‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ: مَتى يَكُونُ هَذا الَّذِي تُوعِدُنا بِهِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِهِ والمَعْنى أنَّ وُقُوعَهُ مُتَيَقَّنٌ، أمّا وقْتُ وُقُوعِهِ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: غايَةً وبُعْدًا وهَذا كَقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنْبِياءِ: ١٠٩] فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ قالَ: ”بُعِثْتُ أنا والسّاعَةَ كَهاتَيْنِ“ فَكانَ عالِمًا بِقُرْبِ وُقُوعِ القِيامَةِ، فَكَيْفَ قالَ: هَهُنا لا أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ؟ قُلْنا: المُرادُ بِقُرْبِ وُقُوعِهِ هو أنَّ ما بَقِيَ مِنَ الدُّنْيا أقَلُّ مِمّا انْقَضى، فَهَذا القَدْرُ مِنَ القُرْبِ مَعْلُومٌ، وأمّا مَعْنى مَعْرِفَةِ القُرْبِ القَرِيبِ وعَدَمِ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:24