قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ روى أَنه لما نزل قَوْله: ﴿ ﴾ قَالَ الْمُشْركُونَ لرَسُول الله: مَا الدَّلِيل على أَنه وَاحِد؛ فَنزل قَوْله: ﴿ ﴾ والخلق: هُوَ ابتداع الشَّيْء وَتَقْدِيره، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(ولأنت تفري مَا خلقت وَبَعض ... الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري)
أَي: يقطع مَا قدرت.
وَالسَّمَاوَات: جمع سَمَاء، وَهِي سبع سماوات، وَكَذَلِكَ الأرضون سبع، على الصَّحِيح.
وَإِنَّمَا ذكر السَّمَاوَات بِلَفْظ الْجمع، وَالْأَرْض يلفظ الْوَاحِد؛ لِأَن كل سَمَاء من جنس آخر. والأرضون كلهَا من جنس وَاحِد. وَهُوَ التُّرَاب، وَالْآيَة فِي السَّمَاوَات: سمكها [وسعته] وارتفاعها من غير عمد وَلَا علاقَة، وَمَا ترى فِيهَا من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم.
وَالْآيَة فِي الأَرْض: مدها وبسطها وسعتها وَمَا يرى فِيهَا من الْأَشْجَار والأنهار وَالْجِبَال والبحار والجواهر والنبات.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴾ وَذَلِكَ [ذهابهما ومجيئهم] وَمِنْه قَوْلهم: فلَان يخْتَلف إِلَى فلَان. أَي: يذهب وَيَجِيء مرّة بعد أُخْرَى. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ أَي: يخلف أَحدهمَا الآخر، وَالْآيَة فِي اللَّيْل وَالنَّهَار نقصانهما وزيادتهما وَأَن يذهب ضوء النَّهَار فَلَا يدْرِي أَيْن ذهب، وَيذْهب سَواد اللَّيْل فَلَا يدْرِي أَيْن ذهب.
﴿ ﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴾ والفلك: اسْم للْجمع والواحدان فَإِذا أُرِيد بِهِ الْجمع يؤنث، وَإِذا أُرِيد بِهِ الْوَاحِد يذكر، وَقد ورد بالصيغتين فِي الْقُرْآن، وَالْمرَاد هَا هُنَا الْجمع.
وَالْآيَة فِي الْفلك تسخيره [وجريها] على وَجه المَاء. وَهِي موفرة مثقلة لَا ترسب تَحت المَاء بل تعلو على وَجه المَاء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ قيل: إِن الله تَعَالَى يخلق المَاء فِي السَّحَاب، فعلى هَذَا؛ السَّمَاء هَا هُنَا بِمَعْنى السَّحَاب. وَقيل: بل يخلق المَاء فِي السَّمَاء، وَمن السَّمَاء ينزل إِلَى السَّحَاب ثمَّ من السَّحَاب ينزل إِلَى الأَرْض.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴾ أَي: بعد يبسها وجدوبتها. فَإِن الأَرْض إِذا أجدبت فقد مَاتَت. وَإِذا أخصبت فقد حييت.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴾ أَي: فرق فِيهَا. وَقَوله: ﴿ ﴾ قيل: تصريفها أَن الرِّيَاح تَارَة تكون شمالا وَتارَة تكون جنوبا، وَتارَة تكون قبولا، وَتارَة تكون دبورا، وَتارَة نكباء، والنكباء: فَهِيَ الَّتِي لَا تعرف لَهَا جِهَة.
وَقيل: تصريفها: أَن الرّيح تَارَة تكون لينًا، وَتارَة عاصفا، وَتارَة حارة، وَتارَة بَارِدَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: أعظم جنود الله الرّيح وَالْمَاء. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: للريح جَنَاحَانِ، والسحاب: غلاف مَمْلُوء نت المَاء.
وَفِي مصحف حَفْصَة (وتصريف الْأَرْوَاح) وَهُوَ قريب من الرِّيَاح. وَسميت الرّيح ريحًا؛ لِأَنَّهَا تريح النَّفس.
قَالَ شُرَيْح القَاضِي: مَا هبت ريح إِلَّا لشفاء سقيم أَو لسقم صَحِيح.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ ﴾ أَي: الْمُذَلل ﴿ ﴾ .
قَالَ وهب بن مُنَبّه: ثَلَاثَة لَا يدْرِي من أَيْن تَجِيء: الرَّعْد، والبرق، والسحاب.