All commentaries

بحر العلوم

Al-Samarqandī

أبو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ هـ)

One of the earliest — the plain sense first, then the main opinions, briefly.

Al-Aḥqāf 46:8 Juzʾ 26 Page 503

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they say, "He has invented it?" Say, "If I have invented it, you will not possess for me [the power of protection] from Allah at all. He is most knowing of that in which you are involved. Sufficient is He as Witness between me and you, and He is the Forgiving the Merciful."

Read in the muṣḥaf

قوله عز وجل: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يعني: اختلقه من ذات نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ يعني:

اختلقته من تلقاء نفسي، يعذبني الله تعالى عليه. فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني: لا تقدرون أن تمنعوا عذاب الله عني هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يعني: تخوضون فيه من الكذب في القرآن كَفى بِهِ شَهِيداً يعني: كفى بالله عالماً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويقال تفيضون أي تقولون ثم قال وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يعني: الغفور لمن تاب، الرحيم بهم.

قوله تعالى قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ يعني: ما أنا أول رسول بعث وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ يعني: يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم. وقال الحسن في قوله: وَمَا أدرى ما يفعل بى وَلا بِكُمْ، يعني: في الدنيا. وقال الكلبي: وذلك أنه رأى في المنام، أنه أخرج إلى أرض، ذات نخل وشجر، فأخبر أصحابه، فظنوا أنه وحي أوحي إليه، فاستبشروا، فمكثوا بذلك ما شاء، فلم يروا شيئاً مما قال لهم، فقالوا يا رسول الله، ما رأينا الذي قلت لنا.

فقال: «إنَّمَا كَانَ رُؤْيَا رَأَيْتُها، وَلَمْ يَأْتِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا أَدْرِي أَيَكُونُ ذلك أَوْ لا يَكُونُ» .

فنزل قوله قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ يعني: ما كنت أولهم، وقد بعث قبلي رسل كثير، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي، وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ ويقال: ما أدري ما يفعل بى ولا بكم، يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم، فقالوا للنبي ﷺ: إذاً لا فرق بيننا وبينك، كما نحن لا ندري ما يفعل بنا، ولا تدري ما يفعل بك. وقد عير المشركون المسلمين فقالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء: 47] لا يدري ما يفعل به، فأنزل الله تبارك وتعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [الفرقان: 10] فلما قدم النبي ﷺ المدينة، نزل عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: 20] وقد نسخت هذه الآية إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الأسراء: 47] .

ثم قال تعالى: وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني: مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها. قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني: إن كان القرآن من عند الله تعالى وَكَفَرْتُمْ بِهِ يعني: جحدتم بالقرآن وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة هو عبد الله بن سلام. وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يُشْهَدُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ أَنَّهُ من أهل الجنة إلا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ» وفيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أي: على مثل شهادة عبد الله بن سلام. يعني:

بنيامين على مثله. يعني: على مثل شهادة عبد الله بن سلام، وكان ابن أخ عبد الله بن سلام، شهد على نبوة محمد ﷺ.

وروى وكيع، عن ابن عون قال: ذكر عند الشعبي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أنه عبد الله بن سلام. فقال الشعبي: وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد، وهذه السورة مكية، وكان ابن سلام بالمدينة. قال ابن عون: فثبت أن محمدا ﷺ قال: صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة، ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة، فوضعت في هذه السورة. وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: والله ما هو عبد الله بن سلام، ولقد أنزلت بمكة، فخاصم به النبيّ ﷺ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ مكة، أن التوراة مثل القرآن، ومُوسَى مثل محمد ﷺ، وكُل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني إسرائيل. ثم قال: فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ يعني: تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: الكافرين.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:8