All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Fāṭir 35:42 Juzʾ 22 Page 439

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they swore by Allah their strongest oaths that if a warner came to them, they would be more guided than [any] one of the [previous] nations. But when a warner came to them, it did not increase them except in aversion.

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٩)‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

الضَّمِيرُ في ‏‏‏‏‏‏‏ لِقُرَيْشٍ. ولَمّا بَيَّنَ إنْكارَهم لِلتَّوْحِيدِ، بَيَّنَ تَكْذِيبَهم لِلرُّسُلِ. قِيلَ: وكانُوا يَلْعَنُونَ اليَهُودَ والنَّصارى حَيْثُ كَذَّبُوا رُسُلَهم، وقالُوا: لَئِنْ أتانا رَسُولٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ. فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَّبُوهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِمَعْنى كَلامِهِمْ لا لِلَفْظِهِمْ، إذْ لَوْ كانَ اللَّفْظُ، لَكانَ التَّرْكِيبُ لَئِنْ جاءَنا نَذِيرٌ مِن إحْدى الأُمَمِ، أيْ مِن واحِدَةٍ مُهْتَدِيَةٍ مِنَ الأُمَمِ، أوْ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي يُقالُ فِيها إحْدى الأُمَمِ تَفْضِيلًا لَها عَلى غَيْرِها، كَما قالُوا: هو أحَدُ الأحَدَيْنِ، وهو أحَدُ الأحَدِ، يُرِيدُونَ التَّفْضِيلَ في الدَّهاءِ والعَقْلِ بِحَيْثُ لا نَظِيرَ لَهُ، وقالَ الشّاعِرُ:

؎حَتّى اسْتَشارُوا فِيَّ أحَدَ الأحَدْ شاهِدٌ يُرادُ سِلاحَ مَعَدِّ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو الظّاهِرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو انْشِقاقُ القَمَرِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ ما زادَهم هو أوْ مَجِيئُهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بُعْدًا مِنَ الحَقِّ وهَرَبًا مِنهُ. وإسْنادُ الزِّيادَةِ إلَيْهِ مَجازٌ؛ لِأنَّهُ هو السَّبَبُ في أنْ زادُوا أنْفُسَهم نُفُورًا، كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٥]، وصارُوا أضَلَّ مِمّا كانُوا. وجَوابُ (لَمّا) ‏‏ ‏‏‏‏‏، وفِيهِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى حَرْفِيَّةٍ (لَمّا) لا ظَرْفِيَّتِها، إذْ لَوْ كانَتْ ظَرْفًا، لَمْ يَجُزْ أنْ يَتَقَدَّمَ عَلى عامِلِها المَنفِيِّ بِما، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [سبإ: ١٤]، وفي قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٦٨] . والظّاهِرُ أنَّ ﴿اسْتِكْبارًا﴾ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أيْ سَبَبُ النُّفُورِ وهو الِاسْتِكْبارُ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿اسْتِكْبارًا﴾، فَهو مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ أيْضًا، أيِ الحامِلُ لَهم عَلى الِابْتِعادِ مِنَ الحَقِّ هو الِاسْتِكْبارُ؛ و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وهو الخِداعُ الَّذِي تَرُومُونَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والكَيْدُ لَهُ. وقالَ قَتادَةُ: المَكْرُ السَّيِّئُ هو الشِّرْكُ. وقِيلَ ﴿اسْتِكْبارًا﴾ بَدَلٌ مِن ‏‏‏‏‏‏، وقالَهُ الأخْفَشُ. وقِيلَ: حالٌ، يَعْنِي مُسْتَكْبِرِينَ وماكِرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ، ومَكْرَ السَّيِّئِ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ، ولِذَلِكَ جاءَ عَلى الأصْلِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفًا عَلى ‏‏‏‏‏‏ . وقَرَأ الجُمْهُورُ: ومَكْرَ السَّيِّئِ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ؛ والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ: بِإسْكانِها، فَإمّا إجْراءً لِلْوَصْلِ مُجْرى الوَقْفِ، وإمّا إسْكانًا لِتَوالِي الحَرَكاتِ وإجْراءٍ لِلْمُنْفَصِلِ مُجْرى المُتَّصِلِ، كَقَوْلِهِ: لَنا إبِلانِ. وزَعَمَ الزَّجّاجُ أنَّ هَذِهِ القِراءَةَ لَحْنٌ. قالَ أبُو جَعْفَرٍ: وإنَّما صارَ لَحْنًا لِأنَّهُ حَذَفَ الإعْرابَ مِنهُ. وزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أنَّ هَذا لا يَجُوزُ في كَلامٍ ولا شِعْرٍ؛ لِأنَّ حَرَكاتِ الإعْرابِ دَخَلَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ المَعانِي، وقَدْ أعْظَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ يَكُونَ الأعْمَشُ يَقْرَأُ بِهَذا، وقالَ: إنَّما كانَ يَقِفُ عَلى مَن أدّى عَنْهُ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا أنَّهُ تَمامُ الكَلامِ، وأنَّ الثّانِي لَمّا لَمْ يَكُنْ تَمامَ الكَلامِ أعْرَبَهُ، والحَرَكَةُ في الثّانِي أثْقَلُ مِنها في الأوَّلِ لِأنَّها ضَمَّةٌ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ. وقالَ الزَّجّاجُ أيْضًا: قِراءَةُ حَمْزَةَ ومَكْرَ السَّيِّئِ مَوْقُوفًا عِنْدَ الحُذّاقِ بِياءَيْنِ لَحْنٌ لا يَجُوزُ، وإنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ لِلِاضْطِرارِ. وأكْثَرَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ مِنَ الِاسْتِشْهادِ، والِاحْتِجاجِ لِلْإسْكانِ مِن أجْلِ تَوالِي الحَرَكاتِ والِاضْطِرارِ، والوَصْلِ بِنِيَّةِ (p-٣٢٠)الوَقْفِ، قالَ: فَإذا ساغَ ما ذَكَرْناهُ في هَذِهِ القِراءَةِ مِنَ التَّأْوِيلِ، لَمْ يَسُغْ أنْ يُقالَ لَحْنٌ. وقالَ ابْنُ القُشَيْرِيِّ: ما ثَبَتَ بِالِاسْتِفاضَةِ أوِ التَّواتُرِ أنَّهُ قُرِئَ بِهِ فَلا بُدَّ مِن جَوازِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لَحْنٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَعَلَّهُ اخْتَلَسَ فَظُنَّ سُكُونًا، أوْ وقَفَ وقْفَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ ابْتَدَأ ‏‏ ‏‏‏ . ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: ومَكْرَ السَّئْيِ، بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ وياءٍ بَعْدَها مَكْسُورَةٍ، وهو مَقْلُوبُ السَّيْئِ المُخَفَّفِ مِنَ السَّيِّئِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ولا يَجْزُونَ مِن حُسْنٍ بِسَيْئٍ ∗∗∗ ولا يَجْزُونَ مِن غِلْظٍ بِلِينِ

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ومَكْرًا سَيِّئًا، عَطَفَ نَكِرَةً عَلى نَكِرَةٍ؛ ‏‏ ‏‏‏ أيْ يُحِيطُ ويَحُلُّ، ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا في المَكْرُوهِ. وقُرِئَ: يُحِيقُ بِالضَّمِّ، أيْ بِضَمِّ الياءِ؛ المَكْرَ السَّيِّئَ: بِالنَّصْبِ، ولا يَحِيقُ اللَّهُ إلّا بِأهْلِهِ، أمّا في الدُّنْيا فَعاقِبَةُ ذَلِكَ عَلى أهْلِهِ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَثِيرًا نَرى الماكِرَ يُفِيدُهُ مَكْرُهُ ويَغْلِبُ خَصْمَهُ بِالمَكْرِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى عَدَمِ ذَلِكَ. فالجَوابُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ المَكْرَ في الآيَةِ هو المَكْرُ بِالرَّسُولِ مِنَ العَزْمِ عَلى القَتْلِ والإخْراجِ، ولا يَحِيقُ إلّا بِهِمْ حَيْثُ قُتِلُوا بِبَدْرٍ. وثانِيها: أنَّهُ عامٌّ، وهو الأصَحُّ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَهى عَنِ المَكْرِ وقالَ: ”«لا تَمْكُرُوا ولا تُعِينُوا ماكِرًا، فَإنَّهُ تَعالى يَقُولُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏»، فَعَلى هَذا يَكُونُ ذَلِكَ المَمْكُورُ بِهِ أهْلًا فَلا يَزِدْ نَقْصًا“ . وثالِثُها: أنَّ الأُمُورَ بِعَواقِبِها، ومَن مَكَرَ بِهِ غَيْرُهُ ونَفَّذَ فِيهِ المَكْرَ عاجِلًا في الظّاهِرِ، فَفي الحَقِيقَةِ هو الفائِزُ، والماكِرُ هو الهالِكُ. انْتَهى.

وقالَ كَعْبٌ لِابْنِ عَبّاسٍ في التَّوْراةِ ”مَن حَفَرَ حُفْرَةً لِأخِيهِ وقَعَ فِيها“، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: إنّا وجَدْنا هَذا في كِتابِ اللَّهِ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . انْتَهى.

وفِي أمْثالِ العَرَبِ ”مَن حَفَرَ لِأخِيهِ جُبًّا وقَعَ فِيهِ مُنْكَبًّا“ . و(سُنَّةَ الأوَّلِينَ) إنْزالُ العَذابِ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا بِرُسُلِهِمْ مِنَ الأُمَمِ، وجَعَلَ اسْتِقْبالَهم لِذَلِكَ انْتِظارًا لَهُ مِنهم. و(سُنَّةَ الأوَّلِينَ) أضافَ فِيهِ المَصْدَرَ. وفي ‏‏‏‏ ‏‏ إضافَةٌ إلى الفاعِلِ، فَأُضِيفَتْ أوَّلًا إلَيْهِمْ لِأنَّها سُنَّةٌ بِهِمْ، وثانِيًا إلَيْهِ لِأنَّهُ هو الَّذِي سَنَّها. وبَيَّنَ تَعالى الِانْتِقامَ مِن مُكَذِّبِ الرُّسُلِ عادَةً لا يُبَدِّلُها بِغَيْرِها ولا يُحَوِّلُها إلى غَيْرِ أهْلِها، وإنْ كانَ ذَلِكَ كائِنٌ لا مَحالَةَ. واسْتَشْهَدَ عَلَيْهِمْ مِمّا كانُوا يُشاهِدُونَهُ في مَسايِرِهِمْ ومَتاجِرِهِمْ، في رِحْلَتِهِمْ إلى الشّامِ والعِراقِ واليَمَنِ مِن آثارِ الماضِينَ، وعَلاماتِ هَلاكِهِمْ ودِيارِهِمْ، كَدِيارِ ثَمُودَ ونَحْوِها، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ في سُورَةِ الرُّومِ. وهُناكَ ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ [الروم: ٩] اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ ما كانُوا عَلَيْهِ، وهُنا ﴿وكانُوا﴾ أيْ وقَدْ كانُوا، فالجُمْلَةُ حالٌ، فَهُما مَقْصِدانِ.

﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ أيْ لِيَفُوتَهُ ويَسْبِقَهُ، ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيِّ شَيْءٍ، و(مِن) لِاسْتِغْراقِ الأشْياءِ ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ فَبِعِلْمِهِ يَعْلَمُ جَمِيعَ الأشْياءِ، فَلا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ، وبِقُدْرَتِهِ لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى حِلْمَهُ تَعالى عَلى عِبادِهِ في تَعْجِيلِ العُقُوبَةِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الشِّرْكِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وهو المَعْنى في الآيَةِ الَّتِي في النَّحْلِ، وهو قَوْلُهُ: (بِظُلْمِهِمْ)، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في النَّحْلِ، وهُناكَ (عَلَيْها)، وهُنا عَلى (ظَهْرِها)، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الأرْضِ، إلّا أنَّ هُناكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ، وهُنا يُمْكِنُ أنْ يَعُوَدَ عَلى مَلْفُوظٍ بِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ . ولَمّا كانَتْ حامِلَةً لِمَن عَلَيْها، اسْتُعِيرَ لَها الظَّهْرُ، كالدّابَّةِ الحامِلَةِ لِلْأثْقالِ، ولِأنَّهُ أيْضًا هو الظّاهِرُ بِخِلافِ باطِنِها. فَإنَّهُ (كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا) تَوَعُّدٌ لِلْمُكَذِّبِينَ، أيْ فَيُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:42