All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Māʾidah 5:120 Juzʾ 7 Page 127

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . لَمّا ادَّعَتِ النَّصارى في عِيسى وأُمِّهِ الأُلُوهِيَّةَ، اقْتَضَتِ الدَّعْوى أنْ يَكُونا مالِكَيْنِ قادِرَيْنِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِمّا يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا مِن ذَلِكَ مُخاطَبًا بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، وأُمَّتَهُ انْتَهى. وقِيلَ: هَذا جَوابُ سائِلٍ مَن يُعْطِيهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ١١٩] فَقِيلَ: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما في السَّماواتِ والأرْضِ العُقَلاءُ وغَيْرُهم، فَهَلْ غَلَّبَ العُقَلاءَ، فَقِيلَ: ومَن فِيهِنَّ، قُلْتُ: (ما) تَتَناوَلُ الأجْناسَ كُلَّها تَناوُلًا عامًّا، ألا تَراكَ تَقُولُ: إذا رَأيْتَ شَبَحًا مِن بَعِيدٍ ما هو قَبْلَ أنْ تَعْرِفَ أعاقِلٌ هو أمْ غَيْرُ عاقِلٍ ؟ فَكانَ أوْلى بِإرادَةِ العُمُومِ انْتَهى كَلامُهُ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: غُلِّبَ غَيْرُ العُقَلاءِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ المَخْلُوقاتِ مُسَخَّرِينَ في قَبْضَةِ قَهْرِهِ وقَدَرِهِ وقَضائِهِ وقُدْرَتِهِ، وهم في ذَلِكَ التَّسْخِيرِ كالجَماداتِ الَّتِي لا قُدْرَةَ لَها، وكالبَهائِمِ الَّتِي لا عَقْلَ لَها، فَعِلْمُ الكُلِّ بِالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِهِ كَلا عِلْمٍ، وقُدْرَةُ الكُلِّ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ كَلا قُدْرَةٍ. وقالَ أيْضًا: مُفْتَتَحُ السُّورَةِ، (p-٦٥)كانَ بِذِكْرِ العَهْدِ المُنْعَقِدِ بَيْنَ الرُّبُوبِيَّةِ، والعُبُودِيَّةِ، فَيُشْرَعُ العَبْدُ في العُبُودِيَّةِ، ويَنْتَهِي إلى الفَناءِ المَحْضِ عَنْ نَفْسِهِ بِالكُلِّيَّةِ، فالأوَّلُ هو الشَّرِيعَةُ، وهو البِدايَةُ، والآخَرُ هو الحَقِيقَةُ، وهو النِّهايَةُ، فَمُفْتَتَحُ السُّورَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، ومُخْتَتَمُها بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وكِبْرِيائِهِ تَعالى وعِزَّتِهِ وقَهْرِهِ وعُلُّوِهِ، وذَلِكَ هو الوُصُولُ إلى مَقامِ الحَقِيقَةِ، فَما أحْسَنَ المُناسَبَةَ بَيْنَ ذَلِكَ المُفْتَتَحِ وهَذا المُخْتَتَمِ انْتَهى كَلامُهُ. ولَيْسَتِ الحَقِيقَةُ والشَّرِيعَةُ والتَّمْيِيزُ بَيْنَهُما، لا مِن كَلامِ الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، ولا مِن كَلامِ التّابِعِينَ، وإنَّما ذَلِكَ مِن ألْفاظِ الصُّوفِيَّةِ واصْطِلاحاتِهِمْ، ولَهم في ذَلِكَ كَلامٌ طَوِيلٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:120