All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Adh-Dhāriyāt 51:57 Juzʾ 27 Page 523

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

(p-١٤٢)أيْ: وبَنَيْنا السَّماءَ، فَهو مِن بابِ الِاشْتِغالِ، وكَذا وفَرَشْنا الأرْضَ. وقَرَأ أبُو السَّمّالِ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ مِقْسَمٍ: بِرَفْعِ السَّماءِ ورَفْعِ الأرْضِ عَلى الِابْتِداءِ. (بِأيْدٍ): أيْ بِقُوَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ قَتادَةُ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ [ص: ١٧] .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: أيْ بِناءَها، فالجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، أيْ بَنَيْناها مُوَسِّعُوها، كَقَوْلِهِ: جاءَ زَيْدٌ وإنَّهُ لَمُسْرِعٌ، أيْ مُسْرِعًا، فَهي بِحَيْثُ أنَّ الأرْضَ وما يُحِيطُ مِنَ الماءِ والهَواءِ كالنُّقْطَةِ وسَطَ الدّائِرَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ قَرِيبًا مِن هَذا وهو: أنَّ الوُسْعَ راجِعٌ إلى السَّماءِ. وقِيلَ: لَمُوسِعُونَ قُوَّةً وقُدْرَةً، أيْ لَقادِرُونَ مِنَ الوُسْعِ، وهو الطّاقَةُ. وقالَ الحَسَنُ: أوْسَعَ الرِّزْقَ بِالمَطَرِ والماءِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، قالَ مُجاهِدٌ: إشارَةٌ إلى المُتَضادّاتِ والمُتَقابِلاتِ، كاللَّيْلِ والنَّهارِ والشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ، والهُدى والضَّلالِ، والسَّماءِ والأرْضِ، والسَّوادِ والبَياضِ، والصِّحَّةِ والمَرَضِ، والكُفْرِ والإيمانِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، ورَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ بِأنَّهُ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ الَّتِي تُوجِدُ الضِّدَّيْنِ، بِخِلافِ ما يُفْعَلُ بِطَبْعِهِ كالتَّسْخِينِ والتَّبْرِيدِ. ومَثَّلَ الحَسَنُ بِأشْياءَ مِمّا تَقَدَّمَ وقالَ: كُلُّ اثْنَيْنِ مِنها زَوْجٌ، واللَّهُ تَعالى فَرْدٌ لا مِثْلَ لَهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهُ: (مِن كُلِّ شَيْءٍ): أيْ مِنَ الحَيَوانِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: ذَكَرًا وأُنْثى. وقِيلَ: المُرادُ بِالشَّيْءِ الجِنْسُ، وما يَكُونُ تَحْتَ الجِنْسِ نَوْعانِ: فَمِن كُلِّ جِنْسٍ خَلَقَ نَوْعَيْنِ مِنَ الجَواهِرِ، مِثْلَ النّامِي والجامِدِ. ومِنَ النّامِي المُدْرِكَ والنَّباتَ، ومِنَ المُدْرِكِ النّاطِقَ والصّامِتَ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ فَرْدٌ لا كَثْرَةَ فِيهِ. (لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ): أيْ بِأنِّي بانِي السَّماءِ وفارِشُ الأرْضِ وخالِقُ الزَّوْجَيْنِ، تَعالى أنْ يَكُونَ لَهُ زَوْجٌ. أوْ تَذْكُرُونَ أنَّهُ لا يُعْجِزُهُ حَشْرُ الأجْسادِ وجَمْعُ الأرْواحِ. وقَرَأ أُبَيٌّ: تَتَذَكَّرُونَ، بِتاءَيْنِ وتَخْفِيفِ الذّالِ. وقِيلَ: إرادَةَ أنْ تَتَذَكَّرُوا، فَتَعْرِفُوا الخالِقَ وتَعْبُدُوهُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: أمْرٌ بِالدُّخُولِ في الإيمانِ وطاعَةِ اللَّهِ، وجَعَلَ الأمْرَ بِذَلِكَ بِلَفْظِ الفِرارِ، لِيُنَبِّهَ عَلى أنَّ وراءَ النّاسِ عِقابٌ وعَذابٌ وأمْرٌ حَقُّهُ أنْ يُفَرَّ مِنهُ، فَجُمِعَتْ لَفْظَةُ فَفِرُّوا بَيْنَ التَّحْذِيرِ والِاسْتِدْعاءِ. ويَنْظُرُ إلى هَذا المَعْنى قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: «لا مَلْجَأ ولا مَنجا مِنكَ إلّا إلَيْكَ»، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وهو تَفْسِيرٌ حَسَنٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلى طاعَتِهِ وثَوابِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ وعِقابِهِ، ووَحِّدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وكَرَّرَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، عِنْدَ الأمْرِ بِالطّاعَةِ والنَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ، لِيُعْلَمَ أنَّ الإيمانَ لا يَنْفَعُ إلّا مَعَ العَمَلِ، كَما أنَّ العَمَلَ لا يَنْفَعُ إلّا مَعَ الإيمانِ، وأنَّهُ لا يَفُوزُ عِنْدَ اللَّهِ إلّا الجامِعُ بَيْنَهُما. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٨] ؟ والمَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ فَفِرُّوا إلى اللَّهِ. انْتَهى، وهو عَلى طَرِيقِ الِاعْتِزالِ. وقَدْ رَدَدْنا عَلَيْهِ في تَفْسِيرِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٨] في مَوْضِعِ هَذِهِ الآيَةِ.

(كَذَلِكَ): أيْ أمْرُ الأُمَمِ السّابِقَةِ عِنْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ مِثْلُ الأمْرِ مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ بُعِثْتَ إلَيْهِمْ، وهو التَّكْذِيبُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الذاريات: ٣٩]: أوْ لِلتَّفْصِيلِ، أيْ قالَ بَعْضٌ ساحِرٌ، وقالَ بَعْضٌ مَجْنُونٌ، وقالَ بَعْضٌ كِلاهُما، ألا تَرى إلى قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَقُولُوا عَنْهُ إنَّهُ ساحِرٌ، بَلْ قالُوا بِهِ جِنَّةٌ، فَجَمَعُوا في الضَّمِيرِ ودَلَّتْ أوْ عَلى التَّفْصِيلِ ؟ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أيْ بِذَلِكَ القَوْلِ، وهو تَوْقِيفٌ وتَعْجِيبٌ مِن تَوارُدِ نُفُوسِ الكَفَرَةِ عَلى تَكْذِيبِ الأنْبِياءِ، مَعَ افْتِراقِ أزْمانِهِمْ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أيْ لَمْ يَتَواصَوْا بِهِ، لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا في زَمانٍ واحِدٍ، بَلْ جَمَعَتْهم عِلَّةٌ واحِدَةٌ، وهي كَوْنُهم طُغاةً، فَهم مُسْتَعْلُونَ في الأرْضِ، مُفْسِدُونَ فِيها عاتُونَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أيْ أعْرِضْ عَنِ الَّذِينَ كَرَّرْتَ عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ، (p-١٤٣)فَلَمْ يُجِيبُوا.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: إذْ قَدْ بَلَّغْتَ ونَصَحْتَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: تُؤَثِّرُ فِيهِمْ وفِيمَن قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يُؤْمِنَ، وما دَلَّ عَلَيْهِ الظّاهِرُ مِنَ المُوادَعَةِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: لَمّا نَزَلَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، حَزِنَ المُسْلِمُونَ وظَنُّوا أنَّهُ أمْرٌ بِالتَّوَلِّي عَنِ الجَمِيعِ، وأنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، نَزَلَتْ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، فَسُرُّوا بِذَلِكَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الطّائِعِينَ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وسُفْيانُ، ويُؤَيِّدُهُ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: «وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ مِنَ المُؤْمِنِينَ» . وقالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: إلّا لِأمْرِهِمْ بِعِبادَتِي، ولِيُقِرُّوا لِي بِالعِبادَةِ. فَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾، إذِ العِبادَةُ هي مُضَمَّنُ الأمْرِ، فَعَلى هَذا الجِنُّ والإنْسُ عامٌّ. وقِيلَ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: إلّا مُعَدِّينَ لِيَعْبُدُونِ، وكَأنَّ الآيَةَ تَعْدِيدُ نِعَمِهِ، أيْ خَلَقْتُ لَهم حَواسًّا وعُقُولًا وأجْسامًا مُنْقادَةً نَحْوَ العِبادَةِ، كَما تَقُولُ: هَذا مَخْلُوقٌ لِكَذا، وإنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ الَّذِي خُلِقَ لَهُ، كَما تَقُولُ: القَلَمُ مَبْرِيٌّ لِأنْ يُكْتَبَ بِهِ، وهو قَدْ يُكْتَبُ بِهِ وقَدْ لا يُكْتَبُ بِهِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلّا لِأجْلِ العِبادَةِ، ولَمْ أُرِدْ مِن جَمِيعِهِمْ إلّا إيّاها. فَإنْ قُلْتَ: لَوْ كانَ مُرِيدًا لِلْعِبادَةِ مِنهم، لَكانُوا كُلُّهم عُبّادًا. قُلْتُ: إنَّما أرادَ مِنهم أنْ يَعْبُدُوهُ مُخْتارِينَ لِلْعِبادَةِ لا مُضْطَرِّينَ إلَيْها، لِأنَّهُ خَلَقَهم مُمَكَّنِينَ، فاخْتارَ بَعْضُهم تَرْكَ العِبادَةِ مَعَ كَوْنِهِ مُرِيدًا لَها، ولَوْ أرادَها عَلى القَسْرِ والإلْجاءِ لَوُجِدَتْ مِن جَمِيعِهِمْ. انْتَهى، وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ مُجاهِدٌ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: لِيَعْرِفُونِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لِأحْمِلَهم في العِبادَةِ عَلى الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إلّا لِلْعِبادَةِ، قالَ: وهو ظاهِرُ اللَّفْظِ. وقِيلَ: إلّا لِيَذِلُّوا لِقَضائِي. وقالَ الكَلْبِيُّ: إلّا لِيُوَحِّدُونِ، فالمُؤْمِنُ يُوَحِّدُهُ في الشِّدَّةِ والرَّخاءِ، والكافِرُ في الشِّدَّةِ. وقالَ عِكْرِمَةُ: لِيُطِيعُونِ فَأُثِيبَ العابِدَ، وأُعاقِبَ الجاحِدَ. وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: إلّا لِلْأمْرِ والنَّهْيِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: أيْ أنْ يَرْزُقُوا أنْفُسَهم ولا غَيْرَهم.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ أنْ يُطْعِمُوا خَلْقِي، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، فالإضافَةُ إلى الضَّمِيرِ تَجُوزُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أنْ يَنْفَعُونِ، فَذَكَرَ جُزْءًا مِنَ المَنافِعِ وجَعَلَهُ دالًّا عَلى الجَمِيعِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ إنَّ شَأْنِي مَعَ عِبادِي لَيْسَ كَشَأْنِ السّادَةِ مَعَ عَبِيدِهِمْ، لِأنَّ مُلّاكَ العَبِيدِ إنَّما يَمْلِكُونَهم لِيَسْتَعِينُوا في تَحْصِيلِ مَعايِشِهِمْ وأرْزاقِهِمْ بِهِمْ؛ فَإمّا مُجَهَّزٌ في تِجارَةٍ يَبْغِي رِبْحًا، أوْ مُرَتَّبٌ في فِلاحَةٍ لِيَقْتُلَ أرْضًا، أوْ مُسَلَّمٌ في حِرْفَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِأُجْرَتِهِ، أوْ مُحْتَطِبٌ، أوْ مُحْتَشٌّ، أوْ مُسْتَقٍ، أوْ طابِخٌ، أوْ خابِزٌ، أوْ ما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأعْمالِ والمِهَنِ الَّتِي تُصْرَفُ في أسْبابِ المَعِيشَةِ وأبْوابِ الرِّزْقِ. فَأمّا مالِكُ مُلّاكِ العَبِيدِ فَقالَ لَهم: اشْتَغِلُوا بِما يُسْعِدُكم في أنْفُسِكم، ولا أُرِيدُ أنْ أصْرِفَكم في تَحْصِيلِ رِزْقِي ولا رِزْقِكم، وأنا غَنِيٌّ عَنْكم وعَنْ مَرافِقِكم، ومُتَفَضِّلٌ عَلَيْكم بِرِزْقِكم وبِما يُصْلِحُكم ويُعَيِّشُكم مِن عِنْدِي، فَما هو إلّا أنا وحْدِي. انْتَهى، وهو تَكْثِيرٌ وخَطابَةٌ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (الرَّزّاقُ)، كَما قَرَأ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٢٢]: اسْمُ فاعِلٍ، وهي قِراءَةُ حُمَيْدٍ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالجَرِّ، صِفَةً لِلْقُوَّةِ عَلى مَعْنى الِاقْتِدارِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، أوْ كَأنَّهُ قالَ: ذُو الأيْدِ، وأجازَ أبُو الفَتْحِ أنْ تَكُونَ صِفَةً لَذُو وخُفِضَ عَلى الجِوارِ، كَقَوْلِهِمْ: هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: هم أهْلُ مَكَّةَ وغَيْرُهم مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرَّسُولَ، ﷺ، ذَنُوبًا: أيْ حَظًّا ونَصِيبًا، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: مِنَ الأُمَمِ السّابِقَةِ الَّتِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ في الإهْلاكِ والعَذابِ. وعَنْ قَتادَةَ: سَجْلًا مِن عَذابِ اللَّهِ مِثْلَ سَجْلِ أصْحابِهِمْ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: الذَّنُوبُ: الدَّلْوُ المَلْأى ماءً، ولا يُقالُ لَها ذَنُوبٌ وهي فارِغَةٌ وجَمْعُها العَدَدُ، وفي الكَثِيرِ ذَنائِبُ. والذَّنُوبُ: الفَرَسُ الطَّوِيلُ الذَّنَبِ، والذَّنُوبُ: النَّصِيبُ، والذَّنُوبُ: لَحْمٌ أسْفَلَ المَتْنِ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: يُقالُ يَوْمٌ ذَنُوبٌ: أيْ طَوِيلُ الشَّرِّ لا يَنْقَضِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، قِيلَ: يَوْمُ بَدْرٍ. وقِيلَ: (p-١٤٤)يَوْمُ القِيامَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أيْ بِهِ، أوْ يُوعَدُونَهُ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:57