All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Anʿām 6:155 Juzʾ 8 Page 149

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ”هَذا“ إشارَةٌ إلى القُرْآنِ، و‏‏‏‏‏‏ و‏‏‏‏‏ صِفَتانِ لِ ‏‏‏، أوْ خَبَرانِ عَنْ هَذا عَلى مَذْهَبِ مَن يُجِيزُ تَعْدادَ الأخْبارِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ في مَعْنى خَبَرٍ واحِدٍ وكانَ الوَصْفُ بِالإنْزالِ آكَدَ مِنَ الوَصْفِ بِالبَرَكَةِ فَقُدِّمَ؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَ مَن يُنْكِرُ رِسالَةَ الرَّسُولِ ﷺ ويُنْكِرُ إنْزالَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، وكَوْنَهُ مُبارَكًا عَلَيْهِمْ هو وصْفٌ حاصِلٌ لَهم مِنهُ مُتَراخٍ عَنِ الإنْزالِ؛ فَلِذَلِكَ تَأخَّرَ الوَصْفُ بِالبَرَكَةِ، وتَقَدَّمَ الوَصْفُ بِالإنْزالِ، وكانَ الوَصْفُ بِالفِعْلِ المُسْنَدِ إلى نُونِ العَظَمَةِ أوْلى مِنَ الوَصْفِ بِالِاسْمِ لِما يَدُلُّ الإسْنادُ إلى اللَّهِ - تَعالى - مِنَ التَّعْظِيمِ والتَّشْرِيفِ، ولَيْسَ ذَلِكَ في الِاسْمِ لَوْ كانَ التَّرْكِيبُ: مُنَزَّلٌ، أوْ مُنَزَّلٌ مِنّا، وبِرْكَةُ القُرْآنِ بِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ النَّفْعِ والنَّماءِ بِجَمْعِ كَلِمَةِ العَرَبِ بِهِ، والمَواعِظِ والحِكَمِ، والإعْلامِ بِأخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ والأُجُورِ التّالِيَةِ، والشِّفاءِ مِنَ الأدْواءِ، والشَّفاعَةِ لِقارِئِهِ، وعَدِّهِ مِن أهْلِ اللَّهِ، وكَوْنِهِ مَعَ المُكْرَمِينَ مِنَ المَلائِكَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ البَرَكاتِ الَّتِي لا تُحْصى، ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - تَعالى - بِاتِّباعِهِ وهو العَمَلُ بِما فِيهِ والِانْتِهاءُ إلى ما تَضَمَّنَهُ والرُّجُوعُ إلَيْهِ عِنْدَ المُشْكِلاتِ. والظّاهِرُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ أمْرٌ بِالتَّقْوى العامَّةِ في جَمِيعِ الأشْياءِ. وقِيلَ: واتَّقُوا مُخالَفَتَهُ لِرَجاءِ الرَّحْمَةِ، وقالَ التِّبْرِيزِيُّ: اتَّقُوا غَيْرَهُ فَإنَّهُ مَنسُوخٌ، وقالَ التِّبْرِيزِيُّ: في الكَلامِ إشارَةٌ وهو وصْفُ اللَّهِ التَّوْراةَ بِالتَّمامِ، والتَّمامُ يُؤْذِنُ بِالِانْصِرامِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا تَمَّ أمَرٌ بَدا نَقْصُهُ تَوَقَّعْ زَوالًا إذا قِيلَ تَمَّ

فَنَسَخَها اللَّهُ بِالقُرْآنِ ودَيَّنَها بِالإسْلامِ، ووَصَفَ القُرْآنَ بِأنَّهُ مُبارَكٌ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ، والمُبارَكُ هو الثّابِتُ الدّائِمُ في ازْدِيادٍ، وذَلِكَ مُشْعِرٌ بِبَقائِهِ ودَوامِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:155