All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

At-Tawbah 9:85 Juzʾ 10 Page 200

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And let not their wealth and their children impress you. Allah only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، وأُعِيدَ ذَلِكَ لِأنَّ تَجَدُّدَ النُّزُولِ لَهُ شَأْنٌ في (p-٨٢)تَقْرِيرِ ما نَزَلَ لَهُ وتَأْكِيدِهِ، وإرادَةِ أنْ يَكُونَ عَلى بالٍ مِنَ المُخاطَبِ لا يَنْساهُ ولا يَسْهُو عَنْهُ، وأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ العَمَلَ بِهِ مُهِمٌّ يَفْتَقِرُ إلى فَضْلِ عِنايَةٍ بِهِ، لا سِيَّما إذا تَراخى ما بَيْنَ النُّزُولَيْنِ، فَأشْبَهَ الشَّيْءَ الَّذِي أهَمَّ صاحِبَهُ، فَهو يَرْجِعُ إلَيْهِ في أثْناءِ حَدِيثِهِ، ويَتَخَلَّصُ إلَيْهِ. وإنَّما أُعِيدَ هَذا المَعْنى لِقُوَّتِهِ فِيما يَجِبُ أنْ يُحْذَرَ مِنهُ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ووَجْهُ تَكْرِيرِها تَوْكِيدُ هَذا المَعْنى. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: ظاهِرُهُ أنَّهُ تَكْرِيرٌ ولَيْسَ بِتَكْرِيرٍ، لِأنَّ الآيَتَيْنِ في فَرِيقَيْنِ مِنَ المُنافِقِينَ، ولَوْ كانَ تَكْرِيرًا لَكانَ مَعَ تَباعُدِ الآيَتَيْنِ لِفائِدَةِ التَّأْكِيدِ والتَّذْكِيرِ. وقِيلَ: أرادَ بِالأُولى لا تُعَظِّمُهم في حالِ حَياتِهِمْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ، وبِالثّانِيَةِ لا تُعَظِّمُهم بَعْدَ وفاتِهِمْ لِمانِعِ الكُفْرِ والنِّفاقِ. وقَدْ تَغايَرَتِ الآيَتانِ في ألْفاظٍ، هُنا ”ولا“، وهُناكَ ”فَلا“، ومُناسَبَةُ الفاءِ أنَّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٥٤]، أيْ: لِلْإنْفاقِ، فَهم مُعْجَبُونَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ، فَنَهاهُ عَنِ الإعْجابِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ. ومُناسَبَةُ الواوِ أنَّهُ نَهْيٌ عُطِفَ عَلى نَهْيٍ قَبْلَهُ: (ولا تُصَلِّ)، (ولا تَقُمْ)، (ولا تُعْجِبْكَ) فَناسَبَتِ الواوُ، وهُنا (وأوْلادُهم)، وهُناكَ (ولا أوْلادُهم)، فَذِكْرُ ”لا“ مُشْعِرٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِكُلٍّ واحِدٍ واحِدٍ عَلى انْفِرادِهِ. ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ المَجْمُوعِ، وهُنا سَقَطَتْ، فَكانَ نَهْيًا عَنْ إعْجابِ المَجْمُوعِ. ويَتَضَمَّنُ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنِ الإعْجابِ بِكُلٍّ واحِدٍ واحِدٍ. فَدَلَّتِ الآيَتانِ بِمَنطُوقِهِما ومَفْهُومِهِما عَلى النَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِالأمْوالِ والأوْلادِ مُجْتَمِعَيْنِ ومُنْفَرِدَيْنِ. وهُنا ”أنْ يُعَذِّبَهم“، وهُناكَ (لِيُعَذِّبَهم)، فَأتى بِاللّامِ مُشْعِرَةً بِالتَّعْلِيلِ. ومَفْعُولُ (يُرِيدُ) مَحْذُوفٌ، أيْ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ابْتِلاءَهم بِالأمْوالِ والأوْلادِ لِتَعْذِيبِهِمْ. وأتى بِـ ”أنْ“ لِأنَّ مَصَبَّ الإرادَةِ هو التَّعْذِيبُ، أيْ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ تَعْذِيبَهم. فَقَدِ اخْتَلَفَ مُتَعَلَّقُ الفِعْلِ في الآيَتَيْنِ، هَذا الظّاهِرُ، وإنْ كانَ يُحْتَمَلُ زِيادَةُ اللّامِ والتَّعْلِيلُ بِـ ”أنْ“، وهُناكَ (الدُّنْيا)، وهُنا (في الحَياةِ الدُّنْيا)، فَأُثْبِتَ (في الحَياةِ) عَلى الأصْلِ، وحُذِفَتْ هُنا تَنْبِيهًا عَلى خِسَّةِ الدُّنْيا، وأنَّها لا تَسْتَحِقُّ أنْ تُسَمّى حَياةً، ولا سِيَّما حِينَ تَقَدَّمَها ذِكْرُ مَوْتِ المُنافِقِينَ، فَناسَبَ أنْ لا تُسَمّى حَياةً.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:85