All commentaries

معالم التنزيل

Al-Baghawī

الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)

Plain and narration-based. The easiest of the classical works to read straight through.

Sabaʾ 34:10 Juzʾ 22 Page 429

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ مُتَعَجِّبِينَ مِنْهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنُونُ مُحَمَّدًا ﷺ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قُطِّعْتُمْ كُلَّ تَقْطِيعٍ وَفُرِّقْتُمْ كُلَّ تَفْرِيقٍ وَصِرْتُمْ تُرَابًا ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لَفِي خلق جديد.

﴿أَافْتَرَى﴾ أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى أَلِفِ الْوَصْلِ وَلِذَلِكَ نَصَبَتْ، ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَقُولُونَ: أَزَعَمَ كَذِبًا أَمْ بِهِ جُنُونٌ؟.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا فَإِنَّ أَرْضِي وَسَمَائِي مُحِيطَةٌ بِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَأَنَا الْقَادِرُ عَلَيْهِمْ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ: "نَخْسِفْ بِهِمْ" بِإِدْغَامِ الْفَاءِ فِي الْبَاءِ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "إِنْ يَشَأْ يَخْسِفْ أَوْ يُسْقِطْ"، بِالْيَاءِ فِيهِنَّ لِذِكْرِ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ فِيهِنَّ، ‏‏ ‏ ‏‏‏ أَيْ: فِيمَا تَرَوْنَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ﴿لَآيَةً﴾ تَدُلُّ عَلَى قُدْرَتِنَا عَلَى الْبَعْثِ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَائِبٍ رَاجِعٍ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ، وَقِيلَ: الْمُلْكُ. وَقِيلَ: جَمِيعُ مَا أُوتِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ وَتَلْيِينِ الْحَدِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ، ﴿يَا جِبَالُ﴾ أَيْ: وَقُلْنَا يَا جِبَالُ، ‏‏‏ أَيْ: سَبِّحِي، ‏‏‏‏ إِذَا سَبَحَ، وَقِيلَ: هُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْإِيَابِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، أَيْ: رَجِّعِي مَعَهُ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ التَّأْوِيبِ فِي السَّيْرِ، وَهُوَ أَنْ يَسِيرَ النَّهَارَ كُلَّهُ وَيَنْزِلُ لَيْلًا كَأَنَّهُ قَالَ أَوِّبِي النَّهَارَ كُلَّهُ بِالتَّسْبِيحِ مَعَهُ. وَقَالَ وَهْبٌ: نَوِّحِي مَعَهُ.

‏‏‏‏‏‏‏ عُطِفَ عَلَى مَوْضِعِ الْجِبَالِ، لِأَنَّ كُلَّ مُنَادَى فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَسَخَّرْنَا وَأَمَرْنَا الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "وَالطَّيْرُ" بِالرَّفْعِ رَدًّا عَلَى الْجِبَالِ، أَيْ: أَوِّبِي أَنْتِ وَالطَّيْرُ. وَكَانَ دَاوُدُ إِذَا نَادَى بِالنَّاحِيَةِ أَجَابَتْهُ الْجِبَالُ بِصَدَاهَا وَعَكَفَتِ الطَّيْرُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ، فَصَدَى الْجِبَالِ الَّذِي يَسْمَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ.

وَقِيلَ: كَانَ دَاوُدُ إِذَا تَخَلَّلَ الْجِبَالَ فَسَبَّحَ اللَّهَ جَعَلَتِ الْجِبَالُ تُجَاوِبُهُ بِالتَّسْبِيحِ نَحْوَ مَا يُسَبِّحُ.

وَقِيلَ: كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا لَحِقَهُ فُتُورٌ أَسْمَعُهُ اللَّهُ تَسْبِيحَ الْجِبَالِ تَنْشِيطًا لَهُ. انظر: القرطبي ١٤ / ٣٦٥-٢٦٦. ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ حتى ٨٧/أكَانَ الْحَدِيدُ فِي يَدِهِ كَالشَّمْعِ وَالْعَجِينِ يَعْمَلُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ وَلَا ضَرْبِ مِطْرَقَةٍ.

وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ: أَنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا مَلَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَخْرُجَ لِلنَّاسِ مُتَنَكِّرًا، فَإِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَعْرِفُهُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ دَاوُدَ وَيَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي دَاوُدَ وَالِيكُمْ هَذَا أَيُّ رَجُلٍ هُوَ؟ فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ خَيْرًا، فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَلَمَّا رَآهُ دَاوُدُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ عَلَى عَادَتِهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: نِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ لَوْلَا خَصْلَةٌ فِيهِ، فَرَاعَ دَاوُدَ ذَلِكَ وَقَالَ: مَا هِيَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عِيَالَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ فَتَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُسَبِّبَ لَهُ سَبَبًا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَيَتَقَوَّتُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ عِيَالَهُ، فَأَلَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْحَدِيدَ وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدِّرْعِ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَهَا. ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٢٨. وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ يَبِيعُ كُلَّ دِرْعٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنْهَا عِيَالَهُ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْعًا يَبِيعُهَا بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَيُنْفِقُ أَلْفَيْنِ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أخرجه ابن كثير: ٣ / ٥٢٨، والسيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٦٧٦ وهو ضعيف. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". قطعة من حديث أخرجه البخاري في البيوع، باب: كسب الرجل وعمله بيده: ٤ / ٣٠٣، والمصنف في شرح السنة: ٨ / ٦.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:10