All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Sabaʾ 34:10 Juzʾ 22 Page 429

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: آتَيْناهُ لِحُسْنِ إنابَتِهِ، وصِحَّةِ تَوْبَتِهِ فَضْلًا عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أيْ: نَوْعًا مِنَ الفَضْلِ. وهو ما ذُكِرَ بَعْدُ؛ فَإنَّهُ مُعْجِزَةٌ خاصَّةٌ بِهِ ﷺ، أوْ عَلى سائِرِ النّاسِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ النُّبُوَّةُ والكِتابُ والمُلْكُ والصَّوْتُ الحَسَنُ، فَتَنْكِيرُهُ لِلتَّفْخِيمِ. و "مِنّا" لِتَأْكِيدِ فَخامَتِهِ الذّاتِيَّةِ بِفَخامَتِهِ الإضافِيَّةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وتَقْدِيمُهُ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِلِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ، والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ. فَإنَّ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ إذا أُخِّرَ تَبْقى النَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لَهُ، فَإذا ورَدَها يَتَمَكَّنُ عِنْدَها فَضْلَ تَمَكُّنٍ ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ﴾ مِنَ التَّأْوِيبِ، أيْ: رَجِّعِي مَعَهُ التَّسْبِيحَ، أوِ النَّوْحَةَ عَلى الذَّنْبِ، وذَلِكَ إمّا بِأنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى فِيها صَوْتًا مِثْلَ صَوْتِهِ، كَما خَلَقَ الكَلامَ في الشَّجَرَةِ، أوْ بِأنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ ذَلِكَ، وقُرِئَ: (أُوبِي) مِنَ الأوْبِ، أيِ: ارْجِعِي مَعَهُ في التَّسْبِيحِ كُلَّما رَجَعَ فِيهِ، وكانَ كُلَّما سَبَّحَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَسْمَعُ مِنَ الجِبالِ ما يُسْمَعُ مِنَ المُسَبِّحِ مُعْجِزَةً لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: كانَ يَنُوحُ عَلى ذَنْبِهِ بِتَرْجِيعٍ وتَحْزِينٍ، وكانَتِ الجِبالُ تُسْعِدُهُ عَلى نَوْحِهِ بِأصْدائِها، والطَّيْرُ بِأصْواتِها. وهو بَدَلٌ مِن "آتَيْنا" بِإضْمارِ قُلْنا، أوْ مِن "فَضْلًا" بِإضْمارِ قَوْلِنا ‏‏‏‏‏‏‏ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى "فَضْلًا" بِمَعْنى: وسَخَّرْنا لَهُ الطَّيْرَ؛ لِأنَّ إيتاءَها إيّاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَسْخِيرُها لَهُ، فَلا حاجَةَ إلى إضْمارِهِ، كَما نُقِلَ عَنِ الكِسائِيِّ. ولا إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ: تَسْبِيحَ الطَّيْرِ، كَما نُقِلَ عَنْهُ في رِوايَةٍ. وقِيلَ: عَطْفًا عَلى مَحَلِّ الجِبالِ، وفِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ لَفْظًا ومَعْنًى ما لا يَخْفى، وقُرِئَ: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى لَفْظِها تَشْبِيهًا لِلْحَرَكَةِ البِنائِيَّةِ العارِضَةِ بِالحَرَكَةِ الإعْرابِيَّةِ، وقَدْ جُوِّزَ انْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، والأوَّلُ هو الوَجْهُ. وفي تَنْزِيلِ الجِبالِ والطَّيْرِ مَنزِلَةَ العُقَلاءِ المُطِيعِينَ لِأمْرِهِ تَعالى المُذْعِنِينَ لِحُكْمِهِ المُشْعِرِ بِأنَّهُ ما مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ وصامِتٍ وناطِقٍ إلّا وهو مُنْقادٌ لِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ عَلى إرادَتِهِ مِنَ الفَخامَةِ المُعْرِبَةِ عَنْ غايَةِ عَظَمَةِ شَأْنِهِ تَعالى، وكَمالِ كِبْرِياءِ سُلْطانِهِ ما لا يَخْفى عَلى أُولِي الألباب.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: جَعَلْناهُ لَيِّنًا في نَفْسِهِ كالشَّمْعِ يُصَرِّفُهُ في يَدِهِ، كَيْفَ يَشاءُ مِن غَيْرِ إحْماءٍ بِنارٍ، ولا ضَرْبٍ بِمِطْرَقَةٍ. أوْ جَعَلْناهُ بِالنِّسْبَةِ إلى قُوَّتِهِ الَّتِي آتَيْناها إيّاهُ لَيِّنًا، كالشَّمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ القُوى البَشَرِيَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:10