All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

Al-Baqarah 2:149 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ومِن أيِّ مَكانٍ خَرَجْتَ لِلسَّفَرِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذا صَلَّيْتَ ‏‏‏‏ وإنَّ هَذا الأمْرَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ والباقُونَ بِالتّاءِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَرَّرَ هَذا الحُكْمَ لِتَعَدُّدِ عِلَلِهِ، فَإنَّهُ تَعالى ذَكَرَ لِلتَّحْوِيلِ ثَلاثَ عِلَلٍ. تَعْظِيمُ الرَّسُولِ ﷺ بِابْتِغاءِ مَرْضاتِهِ، وجَرْيُ العادَةِ الإلَهِيَّةِ عَلى أنْ يُوَلِّيَ أهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ وصاحِبَ دَعْوَةٍ وِجْهَةً يَسْتَقْبِلُها ويَتَمَيَّزُ بِها. ودَفْعُ حُجَجِ المُخالِفِينَ عَلى ما نُبَيِّنُهُ. وقَرَنَ بِكُلِّ عِلَّةٍ مَعْلُولَها كَما يُقْرَنُ المَدْلُولُ بِكُلِّ واحِدٍ مِن دَلائِلِهِ تَقْرِيبًا وتَقْرِيرًا، مَعَ أنَّ القِبْلَةَ لَها شَأْنٌ.

والنَّسْخُ مِن مَظانَّ الفِتْنَةِ والشُّبْهَةِ فَبِالحَرِيِّ أنْ يُؤَكَّدَ أمْرُها ويُعادَ ذِكْرُها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَوَلُّوا﴾، والمَعْنى أنَّ التَّوْلِيَةَ عَنِ الصَّخْرَةِ إلى الكَعْبَةِ تَدْفَعُ احْتِجاجَ اليَهُودِ بِأنَّ المَنعُوتَ في التَّوْراةِ قِبْلَتُهُ الكَعْبَةُ، وأنَّ مُحَمَّدًا يَجْحَدُ دِينَنا ويَتْبَعُنا في قِبْلَتِنا. والمُشْرِكِينَ بِأنَّهُ يَدَّعِي مِلَّةَ إبْراهِيمَ ويُخالِفُ قِبْلَتَهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مِنَ النّاسِ، أيْ لِئَلّا يَكُونَ لِأحَدٍ مِنَ النّاسِ حُجَّةٌ إلّا المُعانِدِينَ مِنهم فَإنَّهم يَقُولُونَ: ما تَحَوَّلَ إلى الكَعْبَةِ إلّا مَيْلًا إلى دِينِ قَوْمِهِ وحُبًّا لِبَلَدِهِ، أوْ بَدا لَهُ فَرَجَعَ إلى قِبْلَةِ آبائِهِ ويُوشِكُ أنْ يَرْجِعَ إلى دِينِهِمْ. وسَمّى هَذِهِ حُجَّةً كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّهم يَسُوقُونَها (p-114)مَساقَها. وقِيلَ الحُجَّةُ بِمَعْنى الِاحْتِجاجِ. وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِ الحُجَّةِ رَأْسًا كَقَوْلِهِ:

؎ ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم... بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

لِلْعِلْمِ بِأنَّ الظّالِمَ لا حُجَّةَ لَهُ، وقُرِئَ: « ألا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم» . عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ. ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلا تَخافُوهُمْ، فَإنَّ مَطاعِنَهم لا تَضُرُّكم. ﴿واخْشَوْنِي﴾ فَلا تُخالِفُوا ما أمَرْتُكم بِهِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِلَّةُ مَحْذُوفٍ أيْ وأمَرْتْكم لِإتْمامِي النِّعْمَةَ عَلَيْكم وإرادَتِي اهْتِداءَكُمْ، أوْ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ مِثْلَ: واخْشَوْنِي لِأحْفَظَكم مِنهم ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ، أوْ لِئَلّا يَكُونَ وفي الحَدِيثِ «تَمامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الجَنَّةِ» .

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ « تَمامُ النِّعْمَةِ المَوْتُ عَلى الإسْلامِ» .

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:149