All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:149 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عَظُمَ في شَأْنِ القِبْلَةِ انْتِشارُ أقْوالِهِمْ في تَنْوِيعِ شَغَبِهِمْ وجِدالِهِمْ وكانُوا أهْلَ عِلْمٍ وكِتابٍ، وقَدْ مَرَّتْ لَهم دُهُورٌ وهو مَوْسُومُونَ بِأنَّهم عَلى صَوابٍ، فاشْرَأبَّ لِذَلِكَ النِّفاقُ، ودارَتْ رَحى الباطِلِ والشِّقاقِ، وقامَتْ سُوقُ الفُسُوقِ فِيما هُنالِكَ عَلى ساقٍ، كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ لِأمْرِها تَعْظِيمًا لِشَأْنِها وتَوْهِيَةً لِشُبَهِ السُّفَهاءِ فَقالَ تَعالى ثانِيًا مُعَبِّرًا بِعِبارَةٍ مُشْعِرَةٍ بِإمامَتِهِ ﷺ وانْتِظارِ المُصَلِّينَ لَهُ،

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِلصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ بِاتِّباعِكَ مِن هَذِهِ الجِهَةِ الَّتِي أنْتَ بِها الآنَ بِالمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي هي شَمالُ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ أوْ مِن غَيْرِها مِنَ الجِهاتِ مِنَ الشَّرْقِ والغَرْبِ والجَنُوبِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَيْنَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وأمّا قَلْبُكَ فَهو إلى اللَّهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ فَإنَّكَ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ ذَلِكَ إنَّما (p-٢٣٣)عُمِلَ لِتَطَلُّعِهِ ﷺ إلَيْهِ وهو فِيهِ بِالخِيارِ فَيُظَنُّ أنَّ الرُّجُوعَ إلى القِبْلَةِ الأُولى مَصْلَحَةٌ لِما انْتَشَرَ في ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ الَّذِي نَفَذَ في القُلُوبِ نُفُوذَ السِّهامِ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مُؤَكِّدًا لَهُ بِأنْواعِ التَّأْكِيدِ مُضِيفًا لَهُ إلى صِفَةِ الإحْسانِ بِإحْسانِ التَّرْبِيَةِ والنَّظَرِ في أدْبارِ الأُمُورِ وأحْكامِها.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وإنَّ رَبَّكَ عالِمٌ بِما قالُوا مِنَ الشُّبَهِ الَّتِي دارَتْ بَيْنَ النّاسِ وخِيفَتْ عاقِبَتُها عَطَفَ عَلَيْهِ ما هو أعَمُّ مِنهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَنْ شَيْءٍ مِمّا ”يَعْمَلُونَ“ أيِ: السُّفَهاءُ مِنَ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ فَيُوهِيهِ ويُبْطِلُ أذاهُ ويَرْمِيهِ ويُبْعِدُهُ ويُقْصِيهِ، وعَلى قِراءَةِ الخِطابِ أنْتُمْ في هَذا الوَقْفِ وبَعْدَهُ فَيَغْلِبُهُ ويُثْبِتُهُ ويُبْقِيهِ إنْ كانَ خالِصًا لِوَجْهِهِ وإلّا جَعَلَهُ هَباءً مَنثُورًا. قالَ الحَرالِّيُّ: ومَنِ التَفَتَ بِقَلْبِهِ في صَلاتِهِ إلى غَيْرِ رَبِّهِ لَمْ تَنْفَعْهُ وجِهَةُ وجْهِ بَدَنِهِ إلى الكَعْبَةِ، لِأنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ حَقٌّ حَقِيقَتُهُ تَوَجُّهُ القَلْبِ ومَنِ التَفَتَ بِقَلْبِهِ إلى شَيْءٍ مِنَ الخَلْقِ (p-٢٣٤)فِي صَلاتِهِ فَهو مِثْلُ الَّذِي اسْتَدْبَرَ بِوَجْهِهِ عَنْ شَطْرِ قِبْلَتِهِ، فَكَما يَتَداعى الإجْزاءُ الفِقْهِيُّ بِاسْتِدْبارِ الكَعْبَةِ حِسًّا فَكَذَلِكَ يَتَداعى القَبُولُ بِاسْتِدْبارِ وجْهِ القَلْبِ عَنِ الرَّبِّ غَيْبًا، فَلِذَلِكَ أقْبَلَ هَذا الخِطابُ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ أسْلَمُوا، لِأنَّهُ هو ﷺ مُبَرَّأٌ عَنْ مِثْلِهِ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:149