All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:148 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

For each [religious following] is a direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allah will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allah is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ أحَدًا مِن هَؤُلاءِ الفِرَقِ لا يَتَّبِعُ قِبْلَةَ الآخَرِ وتَضَمَّنَ ذَلِكَ أنَّ لِكُلٍّ مِنهم قِبْلَةً وقَرَّرَ أنَّ ذَلِكَ مِن أهْلِ الكِتابِ عَلى وجْهِ العِنادِ أثْبَتَ ما تَضَمَّنَهُ الكَلامُ السّابِقُ عَلى وجْهٍ أعَمَّ مِنهُ وسَبَّبَ عَنْهُ النَّتِيجَةَ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ أيْ: لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ المَذْكُورِينَ وغَيْرِهِمْ ‏‏‏‏ أيْ: مَقْصِدٌ يَقْصِدُهُ ويُوَجِّهُ وجْهَهُ إلَيْهِ ويُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَيْهِ مِنَ القِبْلَةِ لِلصَّلاةِ وغَيْرِها مِن جَمِيعِ المَقاصِدِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إنْ كُسِرَ اللّامُ كانَ المَعْنى هو مُتَوَلِّيها أيْ: فاعِلٌ التَّوَلِّيَ أيْ: مائِلٌ إلَيْها بِوَجْهِهِ لِأنَّ المادَّةَ تَدُورُ بِكُلِّ تَرْتِيبٍ عَلى المَيْلِ كَما يَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في (p-٢٣٠)آخِرِ الأنْفالِ، فَيَكُونُ ولِيَ بِمَعْنى تَوَلّى كَقَدِمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ، ومِنَ المَعْلُومِ الفَرْقُ بَيْنَ تَوَلّاهُ وتَوَلّى عَنْهُ، وإنْ فُتِحَ فالمَعْنى: هو مُمالٌ إلَيْها.

قالَ الحَرالِّيُّ: وفي قِراءَةِ مُوَلِّيها - بِالكَسْرِ - إشْعارٌ بِاخْتِلافِ جِبِلّاتِ أهْلِ المِلَلِ وإقامَةِ كُلِّ طائِفَةٍ مِنهم بِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ، وفي قِراءَةِ ”مُوَلّاها“ إظْهارُ حَقِيقَةِ ذَلِكَ وأنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنهم بَلْ بِما أقامَهم فِيهِ المُوَلّى لَهم حَيْثُ شاءَ، وأبْهَمَ فِيهِ المُوَلّى لِما كانَ في طَوائِفَ مِنهم حَظُّ هَوًى، وهو مِنَ التَّوْلِيَةِ وهو ما يُجْعَلُ مِمّا يَلِي الجَسَدَ، أوِ القَصْدُ أيْ: يَكُونُ مَيّالًا بَيْنَ يَدَيْهِ مُلاصِقًا لَهُ. انْتَهى.

ولَمّا كانَ فِعْلُهم هَذا إنَّما هو لِأجْلِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وخَلاصِها وكانَ ذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا بِفِعْلِ الخَيْرِ واجْتِنابِ الشَّرِّ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فاجْعَلُوا أنْتُمْ مَقْصِدَكم أنْواعَ الخَيْرِ مِنَ القِبْلَةِ (p-٢٣١)وغَيْرِها وتَسابَقُوا في قَصْدِكم إلَيْها، أيْ: كانُوا في المُبادَرَةِ إلى أفْعالِ الخَيْرِ كَمَن يُسابِقُ خَصْمًا فَهو يَجْتَهِدُ في سَبْقِهِ، فَإنَّ الِاسْتِباقَ تَكَلُّفُ السَّبْقِ والسَّبْقُ بُرُوزُ أحَدِ المُتَحارِبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّهم عَلى ذَلِكَ وحَذَّرَهم مِن تَرْكِهِ بِقَوْلِهِ عَلى وجْهِ التَّعْلِيلِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ الجِهاتِ الَّتِي اسْتَبَقْتُمْ إلَيْها الحِسِّيَّةِ والمَعْنَوِيَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ ‏‏‏‏‏ مِنها إلَيْهِ في يَوْمِ البَعْثِ، ثُمَّ عَلَّلَ هَذِهِ العِلَّةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وفي ذِكْرِ البَعْثِ هُنا مُعادَلَةٌ بَيْنَ القِبْلَتَيْنِ: قِبْلَةِ أهْلِ الفَضْلِ الأُمَّةِ الوَسَطِ الَّتِي جُعِلَتْ مَحَلَّ الأمْنِ، والقِبْلَةِ الأُولى، قالَ الحَرالِّيُّ: مِن حَيْثُ يَرِدُ الخَلْقُ في البَعْثِ إلى مَوْطِنِ القِبْلَةِ السّابِقَةِ مِن أرْضِ الشّامِ، فَيَكُونُ مَوْطِنُ الحَقِّ والعَدْلِ أُولى القِبْلَتَيْنِ بِذَلِكَ، لِأنَّ أعْلى القِبْلَتَيْنِ مَوْطِنُ أمَنَةٍ مِن حَيْثُ إنَّ مَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، فَكانَ (p-٢٣٢)المَحْشَرُ إلى قِبْلَتِهِمُ الأُولى الَّتِي هي بِدايَةُ الأمْرِ لِيُطابِقَ الآخَرَ مِنَ القِبْلَتَيْنِ الأُولى مِن حَيْثُ كانَ الآخَرُ في الدُّنْيا لِلْفَضْلِ والأوَّلُ في الآخَرِ لِلْعَدْلِ ومِنَ الدَّعْوَتَيْنِ مِن حَيْثُ كانَتِ الدَّعْوَةُ الأُولى في الأوَّلِ حُكْمًا وعِلْمًا والإتْيانُ الآخَرُ في العُقْبى قَهْرًا ومُلْكًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:148