All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Baqarah 2:149 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ لِكُلٍّ وِجْهَةً يَتَوَلّاها، أمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُوَلِّيَ وجْهَهُ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ مِن أيْ مَكانٍ خَرَجَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٤] ظاهِرُهُ أنَّهُ أمْرٌ لَهُ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ وهو مُقِيمٌ بِالمَدِينَةِ. فَبَيَّنَ بِهَذا الأمْرِ الثّانِي تَساوِي الحالَيْنِ إقامَةً وسَفَرًا في أنَّهُ مَأْمُورٌ بِاسْتِقْبالِ البَيْتِ الحَرامِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ: ﴿وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]، لِيُبَيِّنَ مُساواتِهِمْ في ذَلِكَ، أيْ في حالَةِ السَّفَرِ، والأُولى في حالَةِ الإقامَةِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ: ”ومِن حَيْثُ“ بِالفَتْحِ، فَتَحَ تَخْفِيفًا. وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في حَيْثُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٣٥] .

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: هَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِأنَّ اسْتِقْبالَ هَذِهِ القِبْلَةِ هو الحَقُّ، أيِ الثّابِتِ الَّذِي لا يَعْرِضُ لَهُ نَسْخٌ ولا تَبْدِيلٌ. وفي الأوَّلِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٤]، حَيْثُ كانَ الكَلامُ مَعَ سُفَهائِهِمُ الَّذِينَ اعْتَرَضُوا في تَحْوِيلِ القِبْلَةِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأشْياءَ مِنها: أنَّ عُلَمائَهم يَعْلَمُونَ أنَّ تَحْوِيلَ القِبْلَةِ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وخَتَمَ آخَرَ هَذِهِ الآيَةِ بِما خَتَمَ بِهِ آخِرَ تِلْكَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في امْتِثالِ هَذا التَّكْلِيفِ العَظِيمِ الَّذِي هو التَّحْوِيلُ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، وذَلِكَ هو مَحْضُ التَّعَبُّدِ. فالجِهاتُ كُلُّها بِالنِّسْبَةِ إلى البارِئِ تَعالى مُسْتَوِيَةٌ، فَكَوْنُهُ خَصَّ بِاسْتِقْبالِ هَذِهِ زَمانًا، ونَسَخَ ذَلِكَ بِاسْتِقْبالِ جِهَةٍ أُخْرى مُتَأبِّدَةٍ، لا يَظْهَرُ في ذَلِكَ في بادِي الرَّأْيِ إلّا أنَّهُ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ. فَلَمْ يَبْقَ في ذَلِكَ إلّا امْتِثالُ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لا يَغْفُلُ عَنْ أعْمالِكم، بَلْ هو المُطَّلِعُ عَلَيْها المُجازِي بِالثَّوابِ مَنِ امْتَثَلَ أمْرَهُ، وبِالعِقابِ مَن خالَفَهُ. وجاءَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ١٤٧] في المَكانَيْنِ، وفي قَوْلِهِ: (وما اللَّهُ) في المَكانَيْنِ، فَحَيْثُ نَبَّهَ عَلى اسْتِدْلالِ حِكْمَتِهِ بِالنَّظَرِ إلى أفْعالِهِ، ذَكَرَ الرَّبَّ المُقْتَضِي لِلنِّعَمِ، لِنَنْظُرَ مِنها إلى المُنْعِمِ، ونَسْتَدِلَّ بِها عَلَيْهِ، ولَمّا انْتَهى (p-٤٤٠)إلى ذِكْرِ الوَعِيدِ، ذَكَرَ لَفْظَ اللَّهِ المُقْتَضِي لِلْعِبادَةِ الَّتِي مَن أخَلَّ بِها اسْتَحَقَّ ألِيمَ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:149