All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Baqarah 2:149 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ أمْرَهُ في اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، لِما جَرى مِن خَوْضِ المُشْرِكِينَ ومُساعَدَةِ المُنافِقِينَ، بِإعادَتِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَبْيِينًا لِنَبِيِّهِ وصَرْفًا لَهُ عَنِ الِاغْتِرارِ بِقَوْلِ اليَهُودِ: أنَّهم يَتْبَعُونَهُ إنْ عادَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَقُولَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهم في الخَيْرِ. (p-٢٠٧)

والثّانِي: تَحْذِيرًا مِنَ المُخالَفَةِ.

ثُمَّ أعادَ اللَّهُ تَعالى تَأْكِيدَ أمْرِهِ، لِيَخْرُجَ مِن قُلُوبِهِمْ ما اسْتَعْظَمُوهُ مِن تَحْوِيلِهِمْ إلى غَيْرِ ما ألِفُوهُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَأفادَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الأوامِرِ الثَّلاثَةِ مَعَ اسْتِوائِها في التِزامِ الحُكْمِ فائِدَةً مُسْتَجَدَّةً: أمّا الأمْرُ الأوَّلُ فَمُفِيدٌ لِنَسْخِ غَيْرِهِ، وأمّا الأمْرُ الثّانِي فَمُفِيدٌ لِأجْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أنَّهُ لا يَتَعَقَّبُهُ نَسْخٌ.

وَأمّا الأمْرُ الثّالِثُ فَمُفِيدٌ أنْ لا حُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لَيْسَ يُرِيدُ أنَّ لَهم عَلَيْكم حُجَّةً.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى، ولَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْكم بِأباطِيلِ الحُجَجِ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الحُجَّةِ عَلى ما بَطَلَ مِنها، لِإقامَتِها في التَّعَلُّقِ بِها مَقامَ الصَّحِيحِ حَتّى يَظْهَرَ فَسادُها لِمَن عَلِمَ، مَعَ خَفائِها عَلى مَن جَهِلَ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَسَمّاها حُجَّةً، وجَعَلَها عِنْدَ اللَّهِ داحِضَةً.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَعْنى لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ بَعْدَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، فَتَكُونُ (إلّا) بِمَعْنى (بَعْدَ) كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [النِّساءِ: ٢٢] أيْ بَعْدَما قَدْ سَلَفَ.

وَكَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدُّخانِ: ٥٦] أيْ بَعْدَ المَوْتَةِ الأُولى.

وَأرادَ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا قُرَيْشًا واليَهُودَ، لِقَوْلِ قُرَيْشٍ حِينَ اسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ: قَدْ عَلِمَ أنَّنا عَلى هُدًى، ولِقَوْلِ اليَهُودِ: إنْ رَجَعَ عَنْها تابَعْناهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في المُخالَفَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما هَدَيْناكم إلَيْهِ مِنَ القِبْلَةِ.

والثّانِي: ما أعْدَدْتُهُ لَكم مِن ثَوابِ الطّاعَةِ.(p-٢٠٨)

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:149