﴿ ﴾ أيْ مُسافِرِينَ. ﴿ ﴾ فالَّذِي يُسْتَوْثَقُ بِهِ رِهانٌ، أوْ فَعَلَيْكم رِهانٌ، أوْ فَلْيُؤْخَذْ رِهانٌ. ولَيْسَ هَذا التَّعْلِيقُ لِاشْتِراطِ السَّفَرِ في الِارْتِهانِ كَما ظَنَّهُ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَهَنَ دِرْعَهُ في المَدِينَةِ مِن يَهُودِيٍّ عَلى عِشْرِينَ صاعًا مِن شَعِيرٍ أخَذَهُ لِأهْلِهِ، بَلْ لِإقامَةِ التَّوَثُّقِ لِلِارْتِهانِ مَقامَ التَّوَثُّقِ بِالكِتابَةِ في السَّفَرِ الَّذِي هو مَظِنَّةُ إعْوازِها. والجُمْهُورُ عَلى اعْتِبارِ القَبْضِ فِيهِ غَيْرَ مالِكٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو « فَرَهْنٌ» كَسَقْفٍ وكِلاهُما جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنى مَرْهُونٍ: وقُرِئَ بِإسْكانِ الهاءِ عَلى التَّخْفِيفِ. ﴿ ﴾ أيْ بَعْضُ الدّائِنِينَ بَعْضَ المَدْيُونِينَ واسْتَغْنى بِأمانَتِهِ عَنِ الِارْتِهانِ. ﴿ ﴾ أيْ دَيْنَهُ سَمّاهُ أمانَةً لِائْتِمانِهِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الِارْتِهانِ بِهِ. وقُرِئَ « الَّذِي ايْتُمِنَ» بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً، و « الَّذِي أْتُمِنَ» بِإدْغامِ الياءِ في التّاءِ وهو خَطَأٌ لِأنَّ المُنْقَلِبَةَ عَنِ الهَمْزَةِ في حُكْمِها فَلا تُدْغَمُ. ﴿ ﴾ في الخِيانَةِ وإنْكارِ الحَقِّ وفِيهِ مُبالَغاتٌ. ﴿ ﴾ أيُّها الشُّهُودُ، أوِ المَدِينُونَ والشَّهادَةُ شَهادَتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ. ﴿ ﴾ أيْ يَأْثَمُ قَلْبُهُ أوْ قَلْبُهُ يَأْثَمُ. والجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وإسْنادُ الإثْمِ إلى القَلْبِ لِأنَّ الكِتْمانَ مُقْتَرَفُهُ ونَظِيرُهُ: العَيْنُ زانِيَةٌ والأُذُنُ زانِيَةٌ. أوْ لِلْمُبالَغَةِ فَإنَّهُ رَئِيسُ الأعْضاءِ وأفْعالَهُ أعْظَمُ الأفْعالِ، وكَأنَّهُ قِيلَ: تَمَكَّنَ الإثْمُ في نَفْسِهِ وأخَذَ أشْرَفَ أجْزائِهِ، وفاقَ سائِرَ ذُنُوبِهِ.
وَقُرِئَ « قَلْبَهُ» بِالنَّصْبِ كَحُسْنِ وجْهِهِ. ﴿ ﴾ تَهْدِيدٌ.