﴿ ﴾: أيْ: مُسافِرِينَ؛ أوْ: مُتَوَجِّهِينَ إلَيْهِ؛ ﴿ ﴾؛ في المُدايَنَةِ؛ وقُرِئَ: "كُتّابًا"؛ و"كُتُبًا"؛ و"كِتابًا"؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: فالَّذِي يُسْتَوْثَقُ بِهِ؛ أوْ: (p-272)فَعَلَيْكُمْ؛ أوْ: فَلْيُؤْخَذْ؛ أوْ: فالمَشْرُوعُ رِهانٌ مَقْبُوضَةٌ؛ ولَيْسَ هَذا التَّعْلِيقُ لِاشْتِراطِ السَّفَرِ في شَرْعِيَّةِ الِارْتِهانِ؛ كَما حَسِبَهُ مُجاهِدٌ؛ والضَّحّاكُ؛ لِأنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ في المَدِينَةِ مِن يَهُودِيٍّ بِعِشْرِينَ صاعًا مِن شَعِيرٍ؛ أخَذَهُ لِأهْلِهِ؛ بَلْ لِإقامَةِ التَّوَثُّقِ بِالِارْتِهانِ مَقامَ التَّوَثُّقِ بِالكَتْبَةِ في السَّفَرِ؛ الَّذِي هو مَظِنَّةُ إعْوازِها؛ وإنَّما لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحالِ الشّاهِدِ؛ لِما أنَّهُ في حُكْمِ الكاتِبِ تَوَثُّقًا؛ وإعْوازًا؛ والجُمْهُورُ عَلى وُجُوبِ القَبْضِ في تَمامِ الرَّهْنِ؛ غَيْرَ مالِكٍ؛ وقُرِئَ: "فَرُهُنٌ"؛ كَـ "سُقُفٌ"؛ وكِلاهُما جَمْعُ "رَهْنٌ"؛ بِمَعْنى "مَرْهُونٌ"؛ وقُرِئَ بِسُكُونِ الهاءِ تَخْفِيفًا؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: بَعْضُ الدّائِنِينَ بَعْضَ المَدْيُونِينَ؛ لِحُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ؛ واسْتَغْنى بِأمانَتِهِ عَنْ الِارْتِهانِ؛ وقُرِئَ: "فَإنْ أُومِنَ بَعْضُكُمْ"؛ أيْ: آمَنَهُ النّاسُ؛ ووَصَفُوهُ بِالأمانَةِ؛ قِيلَ: فَيَكُونُ انْتِصابُ "بَعْضًا" حِينَئِذٍ عَلى نَزْعِ الخافِضِ؛ أيْ: عَلى مَتاعِ بَعْضٍ؛ ﴿ ﴾؛ وهو المَدْيُونُ؛ وإنَّما عُبِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ العُنْوانِ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِلْإعْلامِ؛ ولِحَمْلِهِ عَلى الأداءِ؛ ﴿﴾؛ أيْ: دَيْنَهُ؛ وإنَّما سُمِّيَ "أمانَةً" لِائْتِمانِهِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الِارْتِهانِ بِهِ؛ وقُرِئَ: "ايْتُمِنَ"؛ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً؛ وقُرِئَ بِإدْغامِ الياءِ في التّاءِ؛ وهو خَطَأٌ؛ لِأنَّ المُنْقَلِبَةَ مِنَ الهَمْزَةِ لا تُدْغَمُ؛ لِأنَّها في حُكْمِها؛ ﴿ ﴾؛ في رِعايَةِ حُقُوقِ الأمانَةِ؛ وفي الجَمْعِ بَيْنَ عُنْوانِ الأُلُوهِيَّةِ وصِفَةِ الربوبية مِنَ التَّأْكِيدِ؛ والتَّحْذِيرِ؛ ما لا يَخْفى؛ ﴿ ﴾؛ أيُّها الشُّهُودُ؛ أوْ: المَدِينُونَ؛ أيْ: شَهادَتَكم عَلى أنْفُسِكم عِنْدَ المُعامَلَةِ؛ ﴿ ﴾؛ "آثِمٌ" خَبَرُ "إنَّ"؛ و"قَلْبُهُ" مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "يَأْثَمُ قَلْبُهُ"؛ أوْ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ؛ و"آثِمٌ" خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ والجُمْلَةُ خَبَرُ "إنَّ"؛ وإسْنادُ الإثْمِ إلى القَلْبِ لِأنَّ الكِتْمانَ مِمّا اقْتَرَفَهُ؛ ونَظِيرُهُ نِسْبَةُ الزِّنا إلى العَيْنِ؛ والأُذُنِ؛ أوْ لِلْمُبالَغَةِ لِأنَّهُ رَئِيسُ الأعْضاءِ؛ وأفْعالُهُ أعْظَمُ الأفْعالِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: تَمَكَّنَ الإثْمُ في نَفْسِهِ؛ ومَلَكَ أشْرَفَ مَكانٍ فِيهِ؛ وفاقَ سائِرَ ذُنُوبِهِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: "إنَّ أكْبَرَ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ ﴾؛ وشَهادَةُ الزُّورِ؛ وكِتْمانُ الشَّهادَةِ"؛ (وَقُرِئَ: "قَلْبَهُ"؛ بِالنَّصْبِ؛ كَما في "سَفِهَ نَفْسَهُ"؛ وقُرِئَ: "أثَّمَ قَلْبَهُ"؛ أيْ: جَعْلَهُ آثِمًا؛ ﴿ ﴾؛ فَيُجازِيكم بِهِ؛ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ؛ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.