All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Baqarah 2:282 Juzʾ 3 Page 48

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allah has taught him. So let him write and let the one who has the obligation dictate. And let him fear Allah, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of the women errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allah and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allah. And Allah teaches you. And Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾: شُرُوعٌ في بَيانِ حالِ المُدايَنَةِ الواقِعَةِ في تَضاعِيفِ المُعاوَضاتِ الجارِيَةِ فِيما بَيْنَهُمْ؛ بِبَيْعِ السِّلَعِ بِالنُّقُودِ؛ بَعْدَ بَيانِ حالِ الرِّبا؛ أيْ: إذا دايَنَ بَعْضُكم بَعْضًا؛ وعامَلَهُ نَسِيئَةً؛ مُعْطِيًا؛ أوْ آخِذًا؛ وفائِدَةُ ذِكْرِ الدَّيْنِ دَفْعُ تَوَهُّمِ كَوْنِ التَّدايُنِ بِمَعْنى المُجازاةِ؛ أوِ التَّنْبِيهُ عَلى تَنَوُّعِهِ إلى الحالِّ؛ والمُؤَجَّلِ؛ وأنَّهُ الباعِثُ عَلى الكَتْبَةِ؛ وتَعْيِينِ المَرْجِعِ لِلضَّمِيرِ المَنصُوبِ المُتَّصِلِ بِالأمْرِ؛ ‏‏ ‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِـ "تَدايَنْتُمْ"؛ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "دَيْنٍ"؛ ‏‏‏؛ بِالأيّامِ؛ أوِ الأشْهُرِ؛ ونَظائِرِهِما؛ مِمّا يُفِيدُ العِلْمَ؛ ويَرْفَعُ الجَهالَةَ؛ لا بِالحَصادِ؛ والدِّياسِ؛ ونَحْوِهِما؛ مِمّا لا يَرْفَعُها؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الدَّيْنَ؛ بِأجَلِهِ؛ لِأنَّهُ أوْثَقُ؛ وأرْفَعُ لِلنِّزاعِ؛ والجُمْهُورُ عَلى اسْتِحْبابِهِ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ المُرادَ بِهِ السَّلَمُ؛ وقالَ: "لَمّا حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبا أباحَ في السَّلَفِ"؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏: بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ الكِتابَةِ المَأْمُورِ بِها؛ وتَعْيِينٌ لِمَن يَتَوَلّاها؛ إثْرَ الأمْرِ بِها إجْمالًا؛ وحَذْفُ المَفْعُولِ إمّا لِتَعَيُّنِهِ؛ أوْ لِلْقَصْدِ إلى إيقاعِ نَفْسِ الفِعْلِ؛ أيْ: لِيَفْعَلِ الكِتابَةَ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ الكاتِبَ يَنْبَغِي أنْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَ المُتَدايِنَيْنِ؛ ويَكْتُبَ كَلامَهُما؛ ولا يَكْتَفِيَ بِكَلامِ أحَدِهِما؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ هو صِفَةٌ لِـ "كاتِبٌ"؛ أيْ: كاتِبٌ كائِنٌ بِالعَدْلِ؛ أيْ: ولْيَكُنِ المُتَصَدِّي لِلْكِتابَةِ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكْتُبَ بِالسَّوِيَّةِ؛ مِن غَيْرِ مَيْلٍ إلى أحَدِ الجانِبَيْنِ؛ لا يَزِيدُ؛ ولا يُنْقِصُ؛ وهو أمْرٌ لِلْمُتَدايِنَيْنِ بِاخْتِيارِ كاتِبٍ فَقِيهٍ؛ دَيِّنٍ؛ حَتّى يَجِيءَ كِتابُهُ مَوْثُوقًا بِهِ؛ مُعَدَّلًا بِالشَّرْعِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنهُ؛ أيْ: مُلْتَبِسًا بِالعَدْلِ؛ وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ؛ أيْ: ولْيَكْتُبْ بِالحَقِّ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: ولا يَمْتَنِعْ أحَدٌ مِنَ الكُتّابِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ كِتابَ الدَّيْنِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ عَلى طَرِيقَةِ ما عَلَّمَهُ مِن كَتْبَةِ الوَثائِقِ؛ أوْ: كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏‏؛ أوْ: لا يَأْبَ أنْ يَنْفَعَ النّاسَ بِكِتابَتِهِ؛ كَما نَفَعَهُ اللَّهُ (تَعالى) بِتَعْلِيمِ الكِتابَةِ؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

‏‏‏‏‏‏: تِلْكَ الكِتابَةَ المُعَلَّمَةَ؛ أمَرَ بِها بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ إبائِها؛ تَأْكِيدًا لَها؛ ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ الكافُ بِالأمْرِ؛ عَلى أنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ الِامْتِناعِ مِنها مُطْلَقَةً؛ ثُمَّ الأمْرُ بِها مُقَيَّدَةً؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ (p-270)"الإمْلالُ": هو الإمْلاءُ؛ أيْ: ولْيَكُنِ المُمْلِي مَن عَلَيْهِ الحَقُّ؛ لِأنَّهُ المَشْهُودُ عَلَيْهِ؛ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ هو المُقِرَّ؛‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ جُمِعَ ما بَيْنَ الِاسْمِ الجَلِيلِ؛ والنَّعْتِ الجَمِيلِ؛ لِلْمُبالَغَةِ في التَّحْذِيرِ؛ أيْ: ولْيَتَّقِ المُمْلِي؛ دُونَ الكاتِبِ؛ كَما قِيلَ؛ لِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي يُمْلِيهِ عَلى الكاتِبِ؛ ‏‏‏‏؛ فَإنَّهُ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُ البَخْسُ خاصَّةً؛ وأمّا الكاتِبُ فَيُتَوَقَّعُ مِنهُ الزِّيادَةُ؛ كَما يُتَوَقَّعُ مِنهُ النَّقْصُ؛ فَلَوْ أُرِيدَ نَهْيُهُ لَنُهِيَ عَنْ كِلَيْهِما؛ وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ أُمِرَ بِالعَدْلِ؛ وإنَّما شُدِّدَ في تَكْلِيفِ المُمْلِي؛ حَيْثُ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الأمْرِ بِالِاتِّقاءِ؛ والنَّهْيِ عَنِ البَخْسِ؛ لِما فِيهِ مِنَ الدَّواعِي إلى المَنهِيِّ عَنْهُ؛ فَإنَّ الإنْسانَ مَجْبُولٌ عَلى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ؛ وتَخْفِيفِ ما في ذِمَّتِهِ بِما أمْكَنَ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ صُرِّحَ بِذَلِكَ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ الكَشْفِ؛ والبَيانِ؛ لا لِأنَّ الأمْرَ والنَّهْيَ لِغَيْرِهِ؛ ‏‏‏‏‏؛ ناقِصَ العَقْلِ؛ مُبَذِّرًا؛ مُجازِفًا؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ صَبِيًّا؛ أوْ شَيْخًا مُخْتَلًّا؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ لِلْإمْلاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِخَرَسٍ؛ أوْ عِيٍّ؛ أوْ جَهْلٍ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العَوارِضِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي يَلِي أمْرَهُ؛ ويَقُومُ مَقامَهُ؛ مِن قَيِّمٍ؛ أوْ وكِيلٍ؛ أوْ مُتَرْجِمٍ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن غَيْرِ نَقْصٍ؛ ولا زِيادَةٍ؛ لَمْ يُكَلَّفْ بِعَيْنِ ما كُلِّفَ بِهِ مَن عَلَيْهِ الحَقُّ؛ لِأنَّهُ يُتَوَقَّعُ مِنهُ الزِّيادَةُ؛ كَما يُتَوَقَّعُ مِنهُ البَخْسُ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: اطْلُبُوهُما لِيَتَحَمَّلا الشَّهادَةَ عَلى ما جَرى بَيْنَكم مِنَ المُدايَنَةِ؛ وتَسْمِيَتُهُما "شَهِيدَيْنِ" لِتَنْزِيلِ المُشارِفِ مَنزِلَةَ الكائِنِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِـ "اسْتَشْهِدُوا"؛ و"مِن" ابْتِدائِيَّةٌ؛ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "شَهِيدَيْنِ"؛ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ؛ أيْ: شَهِيدَيْنِ كائِنَيْنِ مِن رِجالِ المُسْلِمِينَ الأحْرارِ؛ إذِ الكَلامُ في مُعامَلاتِهِمْ؛ فَإنَّ خِطاباتِ الشَّرْعِ لا تَنْتَظِمُ العَبِيدَ؛ بِطَرِيقِ العِبارَةِ؛ كَما بُيِّنَ في مَوْضِعِهِ؛ وأمّا إذا كانَتِ المُدايَنَةُ بَيْنَ الكَفَرَةِ؛ أوْ كانَ مَن عَلَيْهِ الحَقُّ كافِرًا؛ فَيَجُوزُ اسْتِشْهادُ الكافِرِ عِنْدَنا؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الشَّهِيدانِ جَمِيعًا؛ عَلى طَرِيقَةِ نَفْيِ الشُّمُولِ؛ لا شُمُولِ النَّفْيِ؛ ‏‏‏‏؛ إمّا لِإعْوازِهِما؛ أوْ لِسَبَبٍ آخَرَ مِنَ الأسْبابِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ؛ وامْرَأتانِ؛ أوْ: فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ يَكْفُونَ؛ وهَذا فِيما عَدا الحُدُودَ؛ والقِصاصَ؛ عِنْدَنا؛ وفي الأمْوالِ خاصَّةً؛ عِنْدَ الشّافِعِيِّ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "رَجُلٌ وامْرَأتانِ"؛ أيْ: كائِنُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَكُمْ؛ وتَخْصِيصُهم بِالوَصْفِ المَذْكُورِ؛ مَعَ تَحَقُّقِ اعْتِبارِهِ في كُلِّ شَهِيدٍ؛ لِقِلَّةِ اتِّصافِ النِّساءِ بِهِ؛ وقِيلَ: نَعْتٌ لِـ "شَهِيدَيْنِ"؛ أيْ: كائِنَيْنِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ؛ ورُدَّ بِأنَّهُ يَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالأجْنَبِيِّ؛ وقِيلَ: بَدَلٌ مِن "رِجالِكُمْ"؛ بِتَكْرِيرِ العامِلِ؛ ورُدَّ بِما ذُكِرَ مِنَ الفَصْلِ؛ وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فاسْتَشْهِدُوا﴾؛ فَيَلْزَمُ الفَصْلُ بَيْنَ اشْتِراطِ المَرْأتَيْنِ؛ وبَيْنَ تَعْلِيلِهِ؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ الرّاجِعِ إلى المَوْصُولِ؛ أيْ: مِمَّنْ تَرْضَوْنَهم كائِنِينَ مِن بَعْضِ الشُّهَداءِ؛ لِعِلْمِكم بِعَدالَتِهِمْ؛ وثِقَتِكم بِهِمْ؛ وإدْراجُ النِّساءِ في الشُّهَداءِ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: تَعْلِيلٌ لِاعْتِبارِ العَدَدِ في النِّساءِ؛ والعِلَّةُ في الحَقِيقَةِ هي التَّذْكِيرُ؛ ولَكِنَّ الضَّلالَ لَمّا كانَ سَبَبًا لَهُ نُزِّلَ مَنزِلَتَهُ؛ كَما في قَوْلِكَ: "أعْدَدْتُ السِّلاحَ أنْ يَجِيءَ عَدُوٌّ فَأدْفَعَهُ"؛ كَأنَّهُ قِيلَ: لِأجْلِ أنْ تُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى إنْ ضَلَّتِ الشَّهادَةَ؛ بِأنْ نَسِيَتْها؛ ولَعَلَّ إيثارَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ عَلى أنْ يُقالَ: "أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَها الأُخْرى"؛ لِتَأْكِيدِ الإبْهامِ؛ والمُبالَغَةِ في الِاحْتِرازِ عَنْ تَوَهُّمِ اخْتِصاصِ الضَّلالِ بِإحْداهُما بِعَيْنِها؛ والتَّذْكِيرِ بِالأُخْرى؛ وقُرِئَ: "فَتُذْكِرُ"؛ مِن "الإذْكارُ"؛ وقُرِئَ: "فَتُذاكِرَ"؛ وقُرِئَ: "إنْ تَضِلَّ"؛ عَلى الشَّرْطِ؛ "فَتُذَكِّرُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ لِأداءِ (p-271)الشَّهادَةِ؛ أوْ لِتَحَمُّلِها؛ وتَسْمِيَتُهم "شُهَداءَ" قَبْلَ التَّحَمُّلِ؛ لِما مَرَّ مِن تَنْزِيلِ المُشارِفِ مَنزِلَةَ الواقِعِ؛ و"ما" مَزِيدَةٌ؛ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في الحِواءِ العَظِيمِ؛ فِيهِ القَوْمُ؛ فَلا يَتْبَعُهُ مِنهم أحَدٌ؛ فَنَزَلَتْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا تَمَلُّوا مِن كَثْرَةِ مُدايَناتِكُمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الدَّيْنَ؛ أوْ: الحَقَّ؛ أوْ: الكِتابَ؛ وقِيلَ: كُنِّيَ بِهِ عَنِ الكَسَلِ؛ الَّذِي هو صِفَةُ المُنافِقِ؛ كَما ورَدَ في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « "لا يَقُولُ المُؤْمِنُ: كَسِلْتُ"؛» ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ؛ أيْ: حالَ كَوْنِهِ صَغِيرًا؛ أوْ كَبِيرًا؛ أيْ: قَلِيلًا؛ أوْ كَثِيرًا؛ أوْ مُجْمَلًا؛ أوْ مُفَصَّلًا؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الهاءِ في "تَكْتُبُوهُ"؛ أيْ: مُسْتَقِرًّا في الذِّمَّةِ؛ إلى وقْتِ حُلُولِهِ؛ الَّذِي أقَرَّ بِهِ المَدْيُونُ؛ ‏‏‏‏: إشارَةٌ إلى ما أُمِرَ بِهِ مِنَ الكَتْبِ؛ والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: أعْدَلُ؛ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: في حُكْمِهِ (تَعالى)؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أثْبَتُ لَها؛ وأعْوَنُ عَلى إقامَتِها؛ وهُما مَبْنِيّانِ مِن "أقْسَطَ"؛ و"أقامَ"؛ فَإنَّهُ قِياسِيٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ أوْ مِن "قاسِطٌ"؛ بِمَعْنى "ذِي قِسْطٍ"؛ و"قَوِيمٌ"؛ وإنَّما صَحَّتِ الواوُ في "أقْوَمُ"؛ كَما صَحَّتْ في التَّعْجِيبِ؛ لِجُمُودِهِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ وأقْرَبُ إلى انْتِفاءِ رَيْبِكم في جِنْسِ الدَّيْنِ؛ وقَدْرِهِ؛ وأجَلِهِ؛ وشُهُودِهِ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِنَ الأمْرِ بِالكِتابَةِ؛ أيْ: لَكِنْ وقْتَ كَوْنِ تَدايُنِكُمْ؛ أوْ تِجارَتِكُمْ؛ تِجارَةً حاضِرَةً بِحُضُورِ البَدَلَيْنِ؛ تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ؛ بِتَعاطِيهِما يَدًا بِيَدٍ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَلا بَأْسَ بِألّا تَكْتُبُوها؛ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّنازُعِ؛ والنِّسْيانِ؛ وقُرِئَ بِرَفْعِ "تِجارَةً"؛ عَلى أنَّها اسْمُ "كانَ"؛ و"حاضِرَةً" صِفَتُها؛ و"تُدِيرُونَها" خَبَرُها؛ أوْ عَلى أنَّها تامَّةٌ؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: هَذا التَّبايُعَ؛ أوْ مُطْلَقًا؛ لِأنَّهُ أحْوَطُ؛ والأوامِرُ الوارِدَةُ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ لِلنَّدْبِ عِنْدَ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: لِلْوُجُوبِ؛ ثُمَّ اخْتُلِفَ في أحْكامِها؛ ونَسْخِها؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: نَهْيٌ عَنِ المُضارَّةِ؛ مُحْتَمِلٌ لِلْبِناءَيْنِ؛ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "وَلا يُضارِرْ"؛ بِالكَسْرِ؛ والفَتْحِ؛ وهو نَهْيُهُما عَنْ تَرْكِ الإجابَةِ؛ والتَّغْيِيرِ؛ والتَّحْرِيفِ في الكَتْبَةِ؛ والشَّهادَةِ؛ أوْ نَهْيُ الطّالِبِ عَنِ الضِّرارِ بِهِما؛ بِأنْ يُعَجِّلَهُما عَنْ مُهِمِّهِما؛ أوْ يُكَلِّفَهُما الخُرُوجَ عَمّا حُدَّ لَهُما؛ أوْ لا يُعْطِي الكاتِبَ جُعْلَهُ؛ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ؛ عَلى أنَّهُ نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ما نُهِيتُمْ عَنْهُ مِنَ الضِّرارِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فِعْلَكم ذَلِكَ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: خُرُوجٌ عَنِ الطّاعَةِ؛ مُلْتَبِسٌ بِكُمْ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ في مُخالَفَةِ أوامِرِهِ؛ ونَواهِيهِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها نَهْيُهُ عَنِ المُضارَّةِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أحْكامَهُ المُتَضَمِّنَةُ لِمَصالِحِكُمْ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ فَلا يَكادُ يَخْفى عَلَيْهِ حالُكُمْ؛ وهو مُجازِيكم بِذَلِكَ؛ كُرِّرَ لَفْظُ الجَلالَةِ؛ في الجُمَلِ الثَّلاثِ؛ لِإدْخالِ الرَّوْعَةِ؛ وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنها بِمَعْنًى عَلى حِيالِهِ؛ فَإنَّ الأُولى حَثٌّ عَلى التَّقْوى؛ والثّانِيَةَ وعْدٌ بِالإنْعامِ؛ والثّالِثَةَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ (تَعالى).

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:282