قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآيَةَ.
أخْرُجُ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أحْدَثَ القُرْآنِ بِالعَرْشِ آيَةُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: آخِرُ القُرْآنِ عَهْدًا بِالعَرْشِ آيَةُ الرِّبا وآيَةُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأبُو يَعْلى، وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٣٩٢)والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ آدَمُ، إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَأخْرَجَ مِنهُ ما هو ذارٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، قالَ: أيْ رَبِّ، مَن هَذا ؟ قالَ: هَذا ابْنُكَ داوُدُ. قالَ: أيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قالَ: سِتُّونَ عامًا. قالَ: رَبِّ، زِدْ في عُمْرِهِ. فَقالَ: لا، إلّا أنْ أزِيدَهُ مِن عُمْرِكَ. وكانَ عُمْرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، فَزادَهُ أرْبَعِينَ عامًا، فَكَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَلَمّا احْتُضِرَ آدَمُ وأتَتْهُ المَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ قالَ: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمْرِي أرْبَعُونَ عامًا. فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ قَدْ وهَبْتَها لِابْنِكَ داوُدَ. قالَ: ما فَعَلْتُ. فَأبْرَزَ اللَّهُ عَلَيْهِ الكِتابَ، وأشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَكَمَّلَ اللَّهُ لِآدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، وأكْمَلَ لِداوُدَ مِائَةَ عامٍ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أشْهَدُ أنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى أنَّ اللَّهَ أحَلَّهُ وأذِنَ فِيهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ . (p-٣٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في السَّلَمِ في الحِنْطَةِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدَمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ، فَقالَ:“ مَن أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ ”» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا سَلَفَ إلى العَطاءِ، ولا إلى الحَصادِ، ولا إلى الأنْدَرِ، ولا إلى العَصِيرِ، واضْرِبْ لَهُ أجَلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: أمَرَ بِالشَّهادَةِ عِنْدَ المُدايَنَةِ لِكَيْلا يَدْخُلَ في ذَلِكَ جُحُودٌ ولا نِسْيانٌ، فَمَن لَمْ يُشْهِدْ عَلى ذَلِكَ فَقَدْ عَصى، ﴿ ﴾ يَعْنِي: مَنِ احْتِيجَ إلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ يَشْهَدُ عَلى شَهادَةٍ أوْ كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْبى إذا ما (p-٣٩٤)دُعِيَ. ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿ ﴾ والضِّرارُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وهو عَنْهُ غَنِيٌّ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَكَ أنْ لا تَأْبى إذا دُعِيتَ فَيُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو مُكْتَفٍ بِغَيْرِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: ﴿ ﴾ يَعْنِي: مَعْصِيَةٌ. قالَ: ومِنَ الكَبائِرِ كِتْمانُ الشَّهادَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿ ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: يَعْدِلُ بَيْنَهُما في كِتابِهِ، لا يَزِدْ عَلى المَطْلُوبِ، ولا يَنْقُصْ مِن حَقِّ الطّالِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: واجِبٌ عَلى الكاتِبِ أنْ يَكْتُبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ ﴾ قالَ: إنْ كانَ فارِغًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ: ﴿ ﴾ قالَ: ذَلِكَ أنَّ الكُتّابَ في ذَلِكَ الزَّمانِ كانُوا قَلِيلًا. (p-٣٩٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿ ﴾ قالَ: كانَتِ الكُتّابُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ ﴾ قالَ: كانَتْ عَزِيمَةً فَنَسَخَتْها: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ ﴾ قالَ: كَما أمَرَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ ﴾ قالَ: كَما عَلَّمَهُ الكِتابَةَ وتَرَكَ غَيْرَهُ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبُ، يَقُولُ: لِيُمْلِ ما عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ عَلى الكاتِبِ، ﴿ ﴾ يَقُولُ: لا يَنْقُصْ مِن حَقِّ الطّالِبِ شَيْئًا، ﴿ ﴾ يَعْنِي: المَطْلُوبُ ﴿ ﴾ يَعْنِي عاجِزًا أوْ أخْرَسَ أوْ رَجُلًا بِهِ حُمْقٌ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: لا يُحْسِنُ، ﴿ ﴾ قالَ: أنْ يُمِلَّ ما عَلَيْهِ، ﴿ ﴾ ولِيُّ الحَقِّ حَقَّهُ، ﴿﴾ يَعْنِي: الطّالِبُ. ولا يَزْدادُ شَيْئًا، ﴿﴾ يَعْنِي: عَلى حَقِّكم، ﴿ ﴾ يَعْنِي: المُسْلِمِينَ الأحْرارِ، ﴿ ﴾ - ﴿ ﴾ يَقُولُ: أنْ تَنْسى إحْدى المَرْأتَيْنِ الشَّهادَةَ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: تُذَكِّرُها الَّتِي حَفِظَتْ (p-٣٩٦)شَهادَتَها ﴿ ﴾ قالَ: الَّذِي مَعَهُ الشَّهادَةُ، ﴿ ﴾ يَقُولُ: لا تَمَلُّوا ﴿ ﴾ يَعْنِي: أنْ تَكْتُبُوا قَلِيلَ الحَقِّ وكَثِيرَهُ، ﴿ ﴾؛ لِأنَّ الكِتابَ أحْصى لِلْأجْلِ والمالِ، ﴿﴾ يَعْنِي: الكِتابُ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: أعْدَلُ، ﴿﴾ يَعْنِي: أصْوَبُ لِلشَّهادَةِ، ﴿﴾ يَقُولُ: وأجْدَرُ، ﴿ ﴾ أنْ لا تَشُكُّوا في الحَقِّ والأجَلِ والشَّهادَةِ إذا كانَ مَكْتُوبًا، ثُمَّ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿ ﴾ يَعْنِي: يَدًا بِيَدٍ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: لَيْسَ فِيها أجَلٌ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: حَرَجٌ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: التِّجارَةَ الحاضِرَةَ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: اشْهَدُوا عَلى حَقِّكم إذا كانَ فِيهِ أجَلٌ أوْ لَمْ يَكُنْ، فاشْهَدُوا عَلى حَقِّكم عَلى كُلِّ حالٍ، ﴿ ﴾ يَعْنِي: أنْ تُضارُّوا الكاتِبَ أوِ الشّاهِدَ وما نُهِيتُمْ عَنْهُ، ﴿ ﴾ . ثُمَّ خَوَّفَهم فَقالَ: ﴿ ﴾ ولا تَعْصُوهُ فِيها ﴿ ﴾ يَعْنِي: مِن أعْمالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ ﴾ قالَ: هو الجاهِلُ بِالإمْلاءِ، ﴿ ﴾ قالَ: هو الأحْمَقُ. (p-٣٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ، والضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿﴾ قالا: هو الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ ﴾ قالَ: صاحِبُ الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ ﴾ قالَ: ولِيُّ اليَتِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ ﴾ قالَ: ولِيُّ السَّفِيهِ أوِ الضَّعِيفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: كانَ إذا باعَ بِالنَّقْدِ أشْهَدَ ولَمْ يَكْتُبْ. قالَ مُجاهِدٌ: وإذا باعَ بِالنَّسِيئَةِ كَتَبَ وأشْهَدَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: مِنَ الأحْرارِ. (p-٣٩٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنِ الظِّهارِ مِنَ الأمَةِ. فَقالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قُلْتُ: ألَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿ ﴾ [المجادلة: ٣] أفْلَسْنَ مِنَ النِّساءِ ؟ فَقالَ: واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿ ﴾ أفَتَجُوزُ شَهادَةُ العَبِيدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَهادَةِ النِّساءِ، فَقالَ: تَجُوزُ فِيما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الدَّيْنِ، ولا تَجُوزُ في غَيْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ النِّساءِ إلّا في الدَّيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ أرْبَعِ نِسْوَةٍ مَكانَ رَجُلَيْنِ في الحُقُوقِ، ولا تَجُوزُ شَهادَتُهُنَّ إلّا مَعَهُنَّ رَجُلٌ، ولا تَجُوزُ شَهادَةُ رَجُلٍ وامْرَأةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ النِّساءِ وحْدَهُنَّ إلّا عَلى ما لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلّا هُنَّ مِن عَوْراتِ النِّساءِ وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِن حَمْلِهِنَّ (p-٣٩٩)وحَيْضِهِنَّ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“ ما رَأيْتُ مِن ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنكُنَّ ”. قالَتِ امْرَأةٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما نُقْصانُ العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ:“ أمّا نُقْصانُ عَقْلِها فَشَهادَةُ امْرَأتَيْنِ تَعْدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ، فَهَذا نُقْصانُ العَقْلِ، وتَمْكُثُ اللَّيالِي ولا تُصَلِّي، وتُفْطِرُ في رَمَضانَ، فَهَذا نُقْصانُ الدِّينِ ”» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: عُدُولٌ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كَتَبْتُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ أسْألُهُ عَنِ شَهادَةِ الصِّبْيانِ. فَكَتَبَ إلَيَّ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ ﴾ . فَلَيْسُوا مِمَّنْ نَرْضى، لا تَجُوزُ.
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠٠)﴿ ﴾ قالَ: عَدْلانِ حَرّانِ مُسْلِمانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿ ﴾ مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها (فَتُذْكِرَ إحْداهُما الأُخْرى) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في“ المَصاحِفِ ”، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرُها الأُخْرى ) .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ يَقُولُ: مَنِ احْتِيجَ إلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ قَدْ شَهِدَ عَلى شَهادَةٍ، أوْ كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَأْبى إذا ما دُعِيَ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿ ﴾ والإضْرارُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وهو عَنْهُ غَنِيٌّ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أمَرَكَ أنْ لا تَأْبى إذا ما دُعِيتَ فَيُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو مُكْتَفٍ بِغَيْرِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ وقالَ: ﴿ ﴾ يَعْنِي بِالفُسُوقِ المَعْصِيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠١)﴿ ﴾ قالَ: إذا كانَتْ عِنْدَهم شَهادَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في القَوْمِ الكَثِيرِ يَدْعُوهم لِيَشْهَدُوا فَلا يَتْبَعُهُ أحَدٌ مِنهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَطُوفُ في الحَيِّ العَظِيمِ فِيهِ القَوْمُ، فَيَدْعُوهم إلى الشَّهادَةِ فَلا يَتْبَعُهُ أحَدٌ مِنهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾
قالَ: إذا كانَتْ عِنْدَكَ شَهادَةٌ فَأقِمْها، فَأمّا إذا دُعِيتَ لِتَشْهَدَ، فَإنْ شِئْتَ فاذْهَبْ، وإنْ شِئْتَ فَلا تَذْهَبْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ ﴾ قالَ: وهو الَّذِي عِنْدَهُ الشَّهادَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: جَمَعَتْ أمْرَيْنِ؛ لا تَأْبَ إذا كانَتْ عِنْدَكَ شَهادَةٌ أنْ تَشْهَدَ، ولا تَأْبَ إذا دُعِيتَ إلى شَهادَةٍ.
(p-٤٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَتْ: أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿ ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أنَّهُ اشْتَرى سَوْطًا فَأشْهَدَ وقالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في“ ناسِخِهِ ”، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: أشْهِدْ إذا بِعْتَ وإذا اشْتَرَيْتَ ولَوْ دَسْتَجَةَ بَقْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ ﴾ قالَ: أشْهِدُوا ولَوْ عَلى دَسْتَجَةٍ مِن بَقْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“ سُنَنِهِ ”، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٠٣)﴿ ﴾ قالَ: يَأْتِي الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ فَيَدْعُوهُما إلى الكِتابِ والشَّهادَةِ، فَيَقُولانِ: إنّا عَلى حاجَةٍ. فَيَقُولُ: إنَّكُما قَدْ أُمِرْتُما أنْ تُجِيبا. فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُضارَّهُما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ ﴾ يَقُولُ: إنَّهُ يَكُونُ لِلْكاتِبِ والشّاهِدِ حاجَةٌ لَيْسَ مِنها بُدٌّ، فَيَقُولُ: خَلُّوا سَبِيلَهُ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يَقْرَؤُها: ( ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) يَعْنِي بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ولا يُضارَرْ ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) . وأنَّهُ كانَ يَقُولُ في تَأْوِيلِها: يَنْطَلِقُ الَّذِي لَهُ الحَقُّ فَيَدْعُو كاتِبَهُ وشاهِدَهُ إلى أنْ يَشْهَدَ، ولَعَلَّهُ يَكُونُ في شُغْلٍ أوْ حاجَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ: ﴿ ﴾: فَيَكْتُبَ ما لَمْ يُمَلَّ (p-٤٠٤)عَلَيْهِ، ﴿ ﴾ فَيَشْهَدَ بِما لَمْ يُسْتَشْهَدْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ ﴾: فَيَزِيدَ شَيْئًا أوْ يُحَرِّفَ، ﴿ ﴾: لا يَكْتُمِ الشَّهادَةَ، ولا يَشْهَدْ إلّا بِحَقٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ ﴾ . كانَ أحَدُهم يَجِيءُ إلى الكاتِبِ فَيَقُولُ: اكْتُبْ لِي، فَيَقُولُ: إنِّي مَشْغُولٌ أوْ لِي حاجَةٌ فانْطَلِقْ إلى غَيْرِي. فَيَلْزَمُهُ ويَقُولُ: إنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ أنْ تَكْتُبَ لِي. فَلا يَدَعُهُ ويُضارُّهُ بِذَلِكَ وهو يَجِدُ غَيْرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ ﴾ يَقُولُ: إنْ تَفْعَلُوا غَيْرَ الَّذِي آمُرُكم بِهِ، ﴿ ﴾ قالَ: هَذا تَعْلِيمٌ عَلَّمَكُمُوهُ فَخُذُوا بِهِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْقُوبَ البَغْدادِيُّ في كِتابِ“ رِوايَةِ الكِبارِ عَنِ الصِّغارِ ”، عَنْ سُفْيانَ قالَ: مَن عَمِلَ بِما يَعْلَمُ وُفِّقَ لِما لا يَعْلَمُ.
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في“ الحِلْيَةِ ”عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ ورَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ ”» .
(p-٤٠٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، «عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي سَمِعْتُ مِنكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أخافُ أنْ يُنْسِيَنِي أوَّلَهُ آخِرُهُ فَحَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِماعًا. قالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيما تَعْلَمُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“ الأوْسَطِ ”، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“ مِن مَعادِنِ التَّقْوى تَعَلُّمُكَ إلى ما عَلِمْتَ ما لَمْ تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتَّقْصِيرُ فِيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيادَةِ فِيهِ، وإنَّما يُزَهِّدُ الرَّجُلَ في عِلْمِ ما لَمْ يَعْلَمْ قِلَّةُ الِانْتِفاعِ بِما قَدْ عَلِمَ» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ: مَن أرْبابُ العِلْمِ ؟ قالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِما يَعْلَمُونَ. قالَ: فَما يَنْفِي العِلْمَ مِن صُدُورِ الرِّجالِ؟ قالَ: الطَّمَعُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: تَعَلَّمُوا الصَّمْتَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا الحِلْمَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا العِلْمَ، ثُمَّ تَعَلَّمُوا العَمَلَ بِهِ، ثُمَّ انْشُرُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ التَّقْوى“ عَنْ زِيادِ بْنِ حُدَيْرٍ قالَ: ما فَقِهَ قَوْمٌ لَمْ يَبْلُغُوا التُّقى.
(p-٤٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ الحَسَنِ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إذا عَلِمْتَ أنَّ الغالِبَ عَلى عَبْدِي التَمَسُّكُ بِطاعَتِي مَنَنْتُ عَلَيْهِ بِالِاشْتِغالِ بِي والِانْقِطاعِ إلَيَّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «" العِلْمُ حَياةُ الإسْلامِ وعِمادُ الإيمانِ، ومَن عَلِمَ عِلْمًا أنْمى اللَّهُ لَهُ أجَرَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ومَن تَعَلَّمُ عِلْمًا فَعَمِلَ بِهِ فَإنَّ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يُعَلِّمَهُ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ» .
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ثَلاثَةٌ لا يَسْمَعُ اللَّهُ تَعالى لَهم دُعاءً؛ رَجُلٌ مَعَهُ امْرَأةٌ زَناءٌ كُلَّما قَضى شَهْوَتَهُ مِنها قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي. فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: تَحَوَّلْ عَنْها وأنا أغْفِرُ لَكَ، وإلّا فَلا. ورَجُلٌ باعَ بَيْعًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ولَمْ يُشْهِدْ ولَمْ يَكْتُبْ، فَكافَرَهُ الرَّجُلُ بِمالِهِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ كافَرَنِي فُلانٌ بِما لِي. فَيَقُولُ الرَّبُّ: لا آجُرُكَ ولا أُجِيبُكَ، إنِّي أمَرْتُكَ بِالكِتابِ والشُّهُودِ فَعَصَيْتَنِي. ورَجُلٌ يَأْكُلُ مالَ قَوْمٍ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ويَقُولُ: يا رَبِّ اغْفِرْ لِي ما آكُلُ مِن مالِهِمْ. فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعالى: رُدَّ إلَيْهِمْ مالَهم وإلّا فَلا.