All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

Al-Baqarah 2:286 Juzʾ 3 Page 49

‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلّا ما تَسَعُهُ قُدْرَتُها فَضْلًا ورَحْمَةً، أوْ ما دُونَ مَدى طاقَتِها بِحَيْثُ يَتَّسِعُ فِيهِ طَوْقُها ويَتَيَسَّرُ عَلَيْها كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِالمُحالِ ولا يَدُلُّ عَلى امْتِناعِهِ. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِن خَيْرٍ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن شَرٍّ لا يَنْتَفِعُ بِطاعَتِها ولا يَتَضَرَّرُ بِمَعاصِيها غَيْرُها، وتَخْصِيصُ الكَسْبِ بِالخَيْرِ والِاكْتِسابِ بِالشَّرِّ لِأنَّ الِاكْتِسابَ فِيهِ احْتِمالٌ والشَّرَّ تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ وتَنْجَذِبُ إلَيْهِ فَكانَتْ أجَدَّ في تَحْصِيلِهِ وأعْمَلَ بِخِلافِ الخَيْرِ. ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تُؤاخِذْنا بِما أدّى بِنا إلى نِسْيانٍ أوْ خَطَأٍ مِن تَفْرِيطٍ وقِلَّةِ مُبالاةٍ، أوْ بِأنْفُسِهِما إذْ لا تَمْتَنِعُ المُؤاخَذَةُ بِهِما عَقْلًا فَإنَّ الذُّنُوبَ كالسُّمُومِ فَكَما أنَّ تَناوُلَها يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ. وإنْ كانَ خَطَأً. فَتَعاطِي الذُّنُوبِ لا يَبْعُدُ أنْ يُفْضِيَ إلى العِقابِ وإنْ لَمْ تَكُنْ عَزِيمَةً، لَكِنَّهُ تَعالى وعَدَ التَّجاوُزَ عَنْهُ رَحْمَةً وفَضْلًا فَيَجُوزُ أنْ يَدْعُوَ الإنْسانُ بِهِ اسْتِدامَةً واعْتِدادًا بِالنِّعْمَةِ فِيهِ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ» . ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عِبْأً ثَقِيلًا يَأْصِرُ صاحِبَهُ، أيْ يَحْبِسُهُ في مَكانِهِ. يُرِيدُ بِهِ التَّكالِيفَ الشّاقَّةَ. وقُرِئَ « ولا تُحِمِّلْ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حَمْلًا مِثْلَ حَمْلِكَ إيّاهُ عَلى مَن قَبْلَنا، أوْ مِثْلَ الَّذِي حَمَلَتْهُ إيّاهم فَيَكُونُ صِفَةً لِإصْرًا، والمُرادُ بِهِ ما كُلِّفَ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ مِن قَتْلِ الأنْفُسِ، وقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجاسَةِ، وخَمْسِينَ صَلاةً في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، وصَرْفِ رُبْعِ المالِ لِلزَّكاةِ. أوْ ما أصابَهم مِنَ الشَّدائِدِ والمِحَنِ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ البَلاءِ والعُقُوبَةِ، أوْ مِنَ التَّكالِيفِ الَّتِي لا تَفِي بِها الطّاقَةُ البَشَرِيَّةُ وهو يَدُلُّ عَلى جَوازِ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ وإلّا لَما سُئِلَ التَّخَلُّصَ مِنهُ، والتَّشْدِيدُ هاهُنا لِتَعْدِيَةِ (p-167)الفِعْلِ إلى المَفْعُولِ الثّانِي. ‏‏‏‏ ‏‏‏ وامْحُ ذُنُوبَنا. ‏‏‏‏‏ ‏‏ واسْتُرْ عُيُوبَنا ولا تَفْضَحْنا بِالمُؤاخَذَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ وتَعَطَّفْ بِنا وتَفَضَّلْ عَلَيْنا. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سَيِّدُنا. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ مِن حَقِّ المَوْلى أنْ يَنْصُرَ مَوالِيَهُ عَلى الأعْداءِ، أوِ المُرادُ بِهِ عامَّةُ الكَفَرَةِ.

«رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا دَعا بِهَذِهِ الدَّعَواتِ قِيلَ لَهُ عِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ: فَعَلْتُ.»

وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ «أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى آيَتَيْنِ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ. كَتَبَها الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ سَنَةٍ، مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الأخِيرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَّيْلِ» .

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن قَرَأ الآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ» . وهو يَرُدُّ قَوْلَ مَنِ اسْتَكْرَهَ أنْ يُقالَ سُورَةُ البَقَرَةِ، وقالَ: يَنْبَغِي أنْ يُقالَ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ فُسْطاطُ القُرْآنِ فَتَعَلَّمُوها، فَإنَّ تَعَلُّمَها بَرَكَةٌ وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولَنْ يَسْتَطِيعَها البَطَلَةُ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما البَطَلَةُ؟ قالَ: السَّحَرَةُ» .

تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنِ تَوْفِيقِهِ طَبْعُ المُجَلَّدِ الأوَّلِ مِن تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ في مَطابِعِ دارِ إحْياءِ التُّراثِ العَرَبِيِّ - بَيْرُوتَ الزّاهِرَةِ أدامَها اللَّهُ لِطَبْعِ المَزِيدِ مِنَ الكُتُبِ النّافِعَةِ.

وَآخِرُ دَعْوانا أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:286