﴿ ﴾ مَحْكِيٌّ عَنْهُمْ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ.
﴿ ﴾ إلّا طاقَتَها وقُدْرَتَها، لِأنَّ التَكْلِيفَ لا يَرِدُ إلّا بِفِعْلٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ المُكَلَّفُ، كَذا في "شَرْحِ التَأْوِيلاتِ". وقالَ صاحِبُ "الكَشّافِ": الوُسْعُ: ما يَسَعُ الإنْسانَ، ولا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ، ولا يُحْرَجُ فِيهِ، أيْ: لا يُكَلِّفُها إلّا ما يَتَّسِعُ فِيهِ طَوْقُهُ، ويَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ دُونَ مَدى غايَةِ الطاقَةِ والمَجْهُودِ. فَقَدْ كانَ في طاقَةِ الإنْسانِ أنْ يُصَلِّيَ أكْثَرَ مِنَ الخَمْسِ، ويَصُومَ أكْثَرَ مِنَ الشَهْرِ، ويَحُجَّ أكْثَرَ مِن حَجَّةٍ.
﴿ ﴾ يَنْفَعُها ما كَسَبَتْ مِن خَيْرٍ، ويَضُرُّها ما اكْتَسَبَتْ مِن شَرٍّ. وخَصَّ الخَيْرَ بِالكَسْبِ والشَرَّ بِالِاكْتِسابِ، لِأنَّ الِافْتِعالَ لِلِانْكِماشِ، والنَفْسُ تَنْكَمِشُ في الشَرِّ، وتَتَكَلَّفُ لِلْخَيْرِ.
﴿ ﴾ تَرَكْنا أمْرًا مِن أوامِرِكَ سَهْوًا ﴿ ﴾ ودَلَّ هَذا عَلى جَوازِ المُؤاخَذَةِ فى النِسْيانِ والخَطَأِ -خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ- لِإمْكانِ التَحَرُّزِ عَنْهُما في الجُمْلَةِ. ولَوْلا جَوازُ المُؤاخَذَةِ بِهِما لَمْ يَكُنْ لِلسُّؤالِ مَعْنًى ﴿ ﴾ عِبْئًا يَأْصِرُ حامِلَهُ، أيْ: يَحْبِسُهُ مَكانَهُ لِثِقَلِهِ. اسْتُعِيرَ لِلتَّكْلِيفِ الشاقِّ، مِن نَحْوِ: قَتْلِ الأنْفُسِ، وقَطْعِ (p-٢٣٤)مَوْضِعِ النَجاسَةِ مِنَ الجِلْدِ والثَوْبِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
﴿ ﴾ كاليَهُودِ ﴿ ﴾ مِنَ العُقُوباتِ النازِلَةِ بِمَن قَبْلْنا ﴿ ﴾ امْحُ سَيِّئاتِنا ﴿ ﴾ واسْتُرْ ذُنُوبَنا. ولَيْسَ بِتَكْرارٍ، فالأوَّلُ لِلْكَبائِرِ، والثانِي لِلصَّغائِرِ.
﴿﴾ بِتَثْقِيلِ مِيزانِنا مَعَ إفْلاسِنا، أوِ الأوَّلُ مِنَ المَسْخِ، والثانِي مِنَ الخَسْفِ، والثالِثُ مِنَ الغَرَقِ.
﴿ ﴾ سَيِّدُنا ونَحْنُ عَبِيدُكَ، أوْ ناصِرُنا، أوْ مُتَوَلِّي أُمُورِنا.
﴿ ﴾ فَمِن حَقِّ المَوْلى أنْ يَنْصُرَ عَبِيدَهُ.
فِي الحَدِيثِ: « "مَن قَرَأ ﴿ ﴾ إلى آخِرِهِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ". » وفِيهِ « "مَن قَرَأهُما بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ أجْزَأتاهُ عَنْ قِيامِ اللَيْلِ". » ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: قَرَأْتُ سُورَةَ البَقَرَةِ، أوْ قَرَأْتُ البَقَرَةَ، لِما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ -رِضى اللهُ عَنْهُ-: خَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ مِن كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، بَلْ يُقالُ: قَرَأْتُ السُورَةَ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها البَقَرَةُ، واللهُ أعْلَمُ.