All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Yūnus 10:5 Juzʾ 11 Page 208

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allah has not created this except in truth. He details the signs for a people who know

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

(p-٤٥١)قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذا اسْتِمْرارٌ عَلى وصْفِ آياتِ اللهِ والتَنْبِيهِ عَلى صَنْعَتِهِ الدالَّةِ عَلى الصانِعِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ الضِياءَ أعْظَمُ مِنَ النُورِ وأبْهى بِحَسَبِ الشَمْسِ والقَمَرِ، ويَلْحَقُ هاهُنا اعْتِراضٌ وهو أنّا وجَدْنا اللهَ تَعالى شَبَّهَ هُداهُ ولُطْفَهُ بِخَلْقِهِ بِالنُورِ، فَقالَ: ﴿اللهُ نُورُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ النُورَ أعْظَمُ هَذِهِ الأشْياءِ وأبْلَغُها في الشُرُوقِ، وإلّا فَلِمَ تُرِكَ التَشْبِيهُ الأعْلى الَّذِي هو الضِياءُ وعُدِلَ إلى الأقَلِّ الَّذِي هو النُورُ؟ فالجَوابُ عن هَذا والِانْفِصالُ أنْ تَقُولَ: إنَّ لَفْظَةَ النُورِ أحْكَمُ وأبْلَغُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿اللهُ نُورُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى شَبَّهَ هُداهُ ولُطْفَهُ الَّذِي نَصَبَهُ لِقَوْمٍ يَهْتَدُونَ وآخَرِينَ يَضِلُّونَ مَعَهُ بِالنُورِ الَّذِي هو أبَدًا مَوْجُودٌ في اللَيْلِ وأثْناءَ الظَلامِ، ولَوْ شَبَّهَهُ بِالضِياءِ لَوَجَبَ ألّا يَضِلَّ أحَدٌ إذْ كانَ الهُدى يَكُونُ مِثْلَ الشَمْسِ الَّتِي لا تَبْقى مَعَها ظُلْمَةٌ، فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قَدْ جَعَلَ هُداهُ في الكُفْرِ كالنُورِ في الظَلامِ فَيَهْتَدِي قَوْمٌ ويَضِلُّ آخَرُونَ، ولَوْ جَعَلَهُ كالضِياءِ لَوَجَبَ ألّا يَضِلَّ أحَدٌ، وبَقِيَ الضِياءُ عَلى هَذا الِانْفِصالِ أبْلَغَ في الشُرُوقِ كَما اقْتَضَتْ آيَتُنا هَذِهِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ هو ضِياءُ السَماواتِ والأرْضِ ونُورُها وقَيُّومُها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُعْتَرَضَ هَذا الِانْفِصالُ، واللهُ المُسْتَعانُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ البُرُوجَ المَذْكُورَةَ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ. وأمّا الضَمِيرُ الَّذِي رَدَّهُ عَلى القَمَرِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَمْسِ مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالضَمِيرِ القَمَرَ وحْدَهُ لِأنَّهُ هو المُراعى في مَعْرِفَةِ عَدَدِ السِنِينَ والحِسابِ عِنْدَ العَرَبِ، لَكِنَّهُ اجْتَزَأ بِذِكْرِ (p-٤٥٢)الواحِدِ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٦٢]، وكَما قالَ الشاعِرُ:

؎ رَمانِي بِذَنْبٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي ∗∗∗ بَرِيئًا، ومِن أجْلِ الطَوِيِّ رَمانِي

قالَ الزَجّاجُ: وكَما قالَ الآخَرُ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفٌ

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ المَعْنى: قُدَّرَ هَذَيْنِ النَيِّرَيْنِ مَنازِلَ لِكَيْ تَعْلَمُوا بِها عَدَدَ السِنِينَ والحِسابَ رِفْقًا بِكُمْ، ورَفْعًا لِلِالتِباسِ في مَعاشِكم وتَجْرِكم وإجاراتِكِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُضْطَرُّ فِيهِ إلى مَعْرِفَةِ التَوارِيخِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِلْفائِدَةِ لا لِلَّعِبِ والإهْمالِ، فَهي إذًا يَحِقُّ أنْ تَكُونَ كَما هي.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ: "يُفَصِّلُ الآياتِ"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ أيْضًا، وعاصِمٌ، والباقُونَ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وأهْلُ مَكَّةَ، والحَسَنُ، والأعْمَشُ: "نُفَصِّلُ" بِنُونِ العَظَمَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنَّما خَصَّهم لِأنَّ نَفْعَ التَفْصِيلِ فِيهِمْ ظَهَرَ وعَلَيْهِمْ أضاءَ (p-٤٥٣)وَإنْ كانَ التَفْصِيلُ إنَّما وقَعَ مُجْمَلًا لِلْكُلِّ مُعَدًّا لِيُحَصِّلَهُ الجَمِيعُ. وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ، وقَدْ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: "ضِياءً"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ فِيما رُوِيَ أيْضًا عنهُ: "ضِئاءً" بِهَمْزَتَيْنِ، وأصْلُهُ ضِياءٌ فَقُلِبَتْ، فَجاءَتْ "ضِئاءًا"، فَقُلِبَتِ الياءُ هَمْزَةً لِوُقُوعِها بَيْنَ ألِفَيْنِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهي غَلَطٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، آيَةُ اعْتِبارٍ وتَنْبِيهٍ، ولَفْظَةُ (الِاخْتِلافِ) تَعُمُّ تَعاقُبَ اللَيْلِ والنَهارِ وكَوْنَهُما خَلْفَهُ وما يَتَعاوَرانِهِ مِنَ الزِيادَةِ والنَقْصِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن لَواحِقِ سَيْرِ الشَمْسِ وبِحَسَبِ أقْطارِ الأرْضِ، قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، والآياتُ: العَلاماتُ والدَلائِلُ، وخَصَّصَ القَوْمَ المُتَّقِينَ تَشْرِيفًا لَهم إذِ الِاعْتِبارُ فِيهِمْ يَقَعُ، ونِسْبَتُهم إلى هَذِهِ الأشْياءِ المَنظُورِ فِيها أفْضَلُ مِن نِسْبَةِ مَن لَمْ يَهْتَدِ ولا اتَّقى.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allah has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allah

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

(p-٤٥١)قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذا اسْتِمْرارٌ عَلى وصْفِ آياتِ اللهِ والتَنْبِيهِ عَلى صَنْعَتِهِ الدالَّةِ عَلى الصانِعِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ الضِياءَ أعْظَمُ مِنَ النُورِ وأبْهى بِحَسَبِ الشَمْسِ والقَمَرِ، ويَلْحَقُ هاهُنا اعْتِراضٌ وهو أنّا وجَدْنا اللهَ تَعالى شَبَّهَ هُداهُ ولُطْفَهُ بِخَلْقِهِ بِالنُورِ، فَقالَ: ﴿اللهُ نُورُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ النُورَ أعْظَمُ هَذِهِ الأشْياءِ وأبْلَغُها في الشُرُوقِ، وإلّا فَلِمَ تُرِكَ التَشْبِيهُ الأعْلى الَّذِي هو الضِياءُ وعُدِلَ إلى الأقَلِّ الَّذِي هو النُورُ؟ فالجَوابُ عن هَذا والِانْفِصالُ أنْ تَقُولَ: إنَّ لَفْظَةَ النُورِ أحْكَمُ وأبْلَغُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿اللهُ نُورُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى شَبَّهَ هُداهُ ولُطْفَهُ الَّذِي نَصَبَهُ لِقَوْمٍ يَهْتَدُونَ وآخَرِينَ يَضِلُّونَ مَعَهُ بِالنُورِ الَّذِي هو أبَدًا مَوْجُودٌ في اللَيْلِ وأثْناءَ الظَلامِ، ولَوْ شَبَّهَهُ بِالضِياءِ لَوَجَبَ ألّا يَضِلَّ أحَدٌ إذْ كانَ الهُدى يَكُونُ مِثْلَ الشَمْسِ الَّتِي لا تَبْقى مَعَها ظُلْمَةٌ، فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قَدْ جَعَلَ هُداهُ في الكُفْرِ كالنُورِ في الظَلامِ فَيَهْتَدِي قَوْمٌ ويَضِلُّ آخَرُونَ، ولَوْ جَعَلَهُ كالضِياءِ لَوَجَبَ ألّا يَضِلَّ أحَدٌ، وبَقِيَ الضِياءُ عَلى هَذا الِانْفِصالِ أبْلَغَ في الشُرُوقِ كَما اقْتَضَتْ آيَتُنا هَذِهِ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ هو ضِياءُ السَماواتِ والأرْضِ ونُورُها وقَيُّومُها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُعْتَرَضَ هَذا الِانْفِصالُ، واللهُ المُسْتَعانُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ البُرُوجَ المَذْكُورَةَ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ. وأمّا الضَمِيرُ الَّذِي رَدَّهُ عَلى القَمَرِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَمْسِ مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالضَمِيرِ القَمَرَ وحْدَهُ لِأنَّهُ هو المُراعى في مَعْرِفَةِ عَدَدِ السِنِينَ والحِسابِ عِنْدَ العَرَبِ، لَكِنَّهُ اجْتَزَأ بِذِكْرِ (p-٤٥٢)الواحِدِ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٦٢]، وكَما قالَ الشاعِرُ:

؎ رَمانِي بِذَنْبٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي ∗∗∗ بَرِيئًا، ومِن أجْلِ الطَوِيِّ رَمانِي

قالَ الزَجّاجُ: وكَما قالَ الآخَرُ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفٌ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ المَعْنى: قُدَّرَ هَذَيْنِ النَيِّرَيْنِ مَنازِلَ لِكَيْ تَعْلَمُوا بِها عَدَدَ السِنِينَ والحِسابَ رِفْقًا بِكُمْ، ورَفْعًا لِلِالتِباسِ في مَعاشِكم وتَجْرِكم وإجاراتِكِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُضْطَرُّ فِيهِ إلى مَعْرِفَةِ التَوارِيخِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِلْفائِدَةِ لا لِلَّعِبِ والإهْمالِ، فَهي إذًا يَحِقُّ أنْ تَكُونَ كَما هي.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ: "يُفَصِّلُ الآياتِ"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ أيْضًا، وعاصِمٌ، والباقُونَ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، وأهْلُ مَكَّةَ، والحَسَنُ، والأعْمَشُ: "نُفَصِّلُ" بِنُونِ العَظَمَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنَّما خَصَّهم لِأنَّ نَفْعَ التَفْصِيلِ فِيهِمْ ظَهَرَ وعَلَيْهِمْ أضاءَ (p-٤٥٣)وَإنْ كانَ التَفْصِيلُ إنَّما وقَعَ مُجْمَلًا لِلْكُلِّ مُعَدًّا لِيُحَصِّلَهُ الجَمِيعُ. وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ، وقَدْ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: "ضِياءً"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ فِيما رُوِيَ أيْضًا عنهُ: "ضِئاءً" بِهَمْزَتَيْنِ، وأصْلُهُ ضِياءٌ فَقُلِبَتْ، فَجاءَتْ "ضِئاءًا"، فَقُلِبَتِ الياءُ هَمْزَةً لِوُقُوعِها بَيْنَ ألِفَيْنِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهي غَلَطٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، آيَةُ اعْتِبارٍ وتَنْبِيهٍ، ولَفْظَةُ (الِاخْتِلافِ) تَعُمُّ تَعاقُبَ اللَيْلِ والنَهارِ وكَوْنَهُما خَلْفَهُ وما يَتَعاوَرانِهِ مِنَ الزِيادَةِ والنَقْصِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن لَواحِقِ سَيْرِ الشَمْسِ وبِحَسَبِ أقْطارِ الأرْضِ، قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، والآياتُ: العَلاماتُ والدَلائِلُ، وخَصَّصَ القَوْمَ المُتَّقِينَ تَشْرِيفًا لَهم إذِ الِاعْتِبارُ فِيهِمْ يَقَعُ، ونِسْبَتُهم إلى هَذِهِ الأشْياءِ المَنظُورِ فِيها أفْضَلُ مِن نِسْبَةِ مَن لَمْ يَهْتَدِ ولا اتَّقى.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ، وتابَعَهُ القُتَبِيُّ وغَيْرُهُ: "يَرْجُونَ" في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى يَخافُونَ، واحْتَجُّوا بِبَيْتِ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ إذا لَسَعَتْهُ النَحْلُ لَمْ يَرُجْ لَسْعَها ∗∗∗ وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ

(p-٤٥٤)وَحَكى المَهْدَوِيُّ عن بَعْضِ أهْلِ اللُغَةِ -وَقالَ ابْنُ سِيدَهْ: هو الفَرّاءُ -: إنَّ لَفْظَةَ الرَجاءِ إذا جاءَتْ مَنفِيَّةً فَإنَّها تَكُونُ بِمَعْنى الخَوْفِ، وحُكِيَ عن بَعْضِهِمْ: إنَّها تَكُونُ بِمَعْناها في كُلِّ مَوْضِعٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرائِنُ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ، فَعَلى هَذا التَأْوِيلِ مَعْنى الآيَةِ: "إنَّ الَّذِينَ لا يَخافُونَ لِقاءَنا". وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذِهِ الآيَةُ في الكُفّارِ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الرَجاءُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى بابِهِ، وذَلِكَ أنَّ الكافِرَ المُكَذِّبَ بِالبَعْثِ لَيْسَ يَرْجُو رَحْمَةَ اللهِ في الآخِرَةِ، ولا يُحْسِنُ ظَنًّا بِأنَّهُ يَلْقى اللهَ، ولا لَهُ في الآخِرَةِ أمَلٌ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ فِيها أمَلٌ لَقارَنَهُ لا مَحالَةَ خَوْفٌ، وهَذِهِ الحالُ مِنَ الخَوْفِ المُقارِنِ هي القائِدَةُ مِنَ النَجاةِ، والَّذِي أقُولُ: إنَّ الرَجاءَ في كُلِّ مَوْضِعٍ عَلى بابِهِ، وإنَّ بَيْتَ الهُذَلِيِّ مَعْناهُ: لَمْ يَرُجْ فَقَدْ لَسَعَها فَهو يَبْنِي عَلَيْهِ ويَصْبِرُ إذْ يَعْلَمُ أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: كانَتْ آخِرَ هَمِّهِمْ ومُنْتَهى غَرَضِهِمْ، وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ عن قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: "إذا شِئْتَ رَأيْتَ هَذا المَوْصُوفَ، صاحِبَ دُنْيا، لَها يَغْضَبُ، ولَها يَرْضى، ولَها يَفْرَحُ، ولَها يَهْتَمُّ ويَحْزَنُ". فَكَأنَّ قَتادَةَ صَوَّرَها في العُصاةِ، ولا يَتَرَتَّبُ ذَلِكَ إلّا مَعَ تَأوُّلِ الرَجاءِ عَلى بابِهِ، إذْ قَدْ يَكُونُ العاصِي المُجَلِّحُ مُسْتَوْحِشًا مِن آخِرَتِهِ، فَأمّا عَلى التَأْوِيلِ الأوَّلِ فَمَن لا يَخافُ لِقاءَ اللهِ فَهو كافِرٌ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَكْمِيلٌ في مَعْنى القَناعَةِ بِها والرَفْضِ لِغَيْرِها، لِأنَّ الطُمَأْنِينَةَ بِالشَيْءِ هي زَوالُ التَحَرُّكِ إلى غَيْرِهِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ابْتِداءَ إشارَةٍ إلى فِرْقَةٍ أُخْرى مِنَ الكُفّارِ، وهَؤُلاءِ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- أضَلُّ صَفْقَةً لِأنَّهم لَيْسُوا أهْلَ دُنْيا بَلْ أهْلُ غَفْلَةٍ فَقَطْ، ثُمَّ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ بِالنارِ، وجَعَلَها مَأْواهُمُ، وهو حَيْثُ يَأْوِي الإنْسانُ ويَسْتَقِرُّ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ كَسْبِهِمْ واجْتِراحِهِمْ، وفي هَذِهِ اللَفْظَةِ رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ ونَصٌّ عَلى تَعَلُّقِ العِقابِ بِالتَكَسُّبِ الَّذِي لِلْإنْسانِ.

(p-٤٥٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. لَمّا قَرَّرَ تَبارَكَ وتَعالى حالَةَ الفِرْقَةِ الهالِكَةِ عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حالَةِ الفِرْقَةِ الناجِيَةِ لِيَتَّضِحَ الطَرِيقانِ ويَرى الناظِرُ فَرْقَ ما بَيْنَ الهُدى والضَلالِ، وهَذا كُلُّهُ لُطْفٌ مِنهُ بِعِبادِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿يَهْدِيهِمْ﴾ لا يَتَرَتَّبُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: يُرْشِدُهم إلى الإيمانِ، لِأنَّهُ قَدْ قَرَّرَهم مُؤْمِنِينَ، فَإنَّما الهُدى في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما عَلى أحَدِ وجْهَيْنِ، إمّا أنْ يُرِيدَ أنَّهُ يُدِيمُهم ويُثَبِّتَهُمْ، كَما قالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا﴾ [النساء: ١٣٦] فَإنَّما مَعْناهُ: اثْبُتُوا، وإمّا أنْ يُرِيدَ بِهِ: يُرْشِدُهم إلى طُرُقِ الجِنانِ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِإيمانِهِمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِسَبَبِ إيمانِهِمْ ويَكُونُ مُقابِلًا لِقَوْلِهِ قَبِلَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الإيمانُ هو نَفْسُ الهُدى، أيْ: يَهْدِيهِمْ إلى طُرُقِ الجَنَّةِ بِنُورِ إيمانِهِمْ، قالَ مُجاهِدٌ: يَكُونُ لَهم إيمانُهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ، ويَتَرَكَّبُ هَذا التَأْوِيلُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "إنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إذا قامَ مِن قَبْرِهِ لِلْحَشْرِ تُمُثِّلَ لَهُ رَجُلٌ جَمِيلُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرائِحَةِ، فَيَقُولُ: مَن أنْتَ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصالِحُ فَيَقُودُهُ إلى الجَنَّةِ"،» وبِعَكْسِ هَذا في الكافِرِ، ونَحْوُ هَذا مِمّا أسْنَدَهُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ؛ مِن تَحْتِ عِلِّيّاتِهِمْ وغُرَفِهِمْ، ولَيْسَ التَحْتُ الَّذِي هو بِالمُسامَتَةِ، بَلْ يَكُونُ مِن ناحِيَةِ الإنْسانِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [مريم: ٢٤]، وكَما قالَ حِكايَةً عن فِرْعَوْنَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الزخرف: ٥١].

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، الدَعْوى بِمَعْنى الدُعاءِ، يُقالُ: دَعا الرَجُلُ وادَّعى بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ: و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَقْدِيسٌ وتَسْبِيحٌ وتَنْزِيهٌ لِجَلالِهِ عن كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- في ذَلِكَ: "هِيَ (p-٤٥٦)كَلِماتٌ رَضِيَها اللهُ تَعالى لِنَفْسِهِ"، «وَقالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، ما مَعْنى "سُبْحانَ اللهِ"؟ فَقالَ: "مَعْناها تَنْزِيهُ اللهِ مِنَ السُوءِ"،» وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ خِلافِ النُحاةِ في "اللهُمَّ"، وحُكِيَ عن بَعْضِ المُفَسِّرِينَ أنَّهم رَأوا أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ إنَّما يَقُولُها المُؤْمِنُ في الجَنَّةِ عِنْدَما يَشْتَهِي الطَعامَ، فَإنَّهُ إذا رَأى طائِرًا أو غَيْرَ ذَلِكَ قالَ: "سُبْحانَكَ اللهُمَّ" فَنَزَلَتْ تِلْكَ الإرادَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوْقَ ما اشْتَهى، رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ: تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، والتَحِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِن تَمَنِّي الحَياةِ لِلْإنْسانِ والدُعاءِ بِها، يُقالُ: حَيّاهُ يُحَيِّيهِ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جَنابٍ:

؎ مِن كُلِّ ما نالَ الفَتى ∗∗∗ ∗∗∗ قَدْ نِلْتُهُ إلّا التَحَيَّهْ

يُرِيدُ دُعاءَ الناسِ لِلْمُلُوكِ بِالحَياةِ، وقَدْ سُمِّيَ المَلِكُ تَحِيَّةً بِهَذا التَدْرِيجِ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ:

؎ أزُورُ أبا قابُوسَ حَتّى ∗∗∗ ∗∗∗ أُنِيخَ عَلى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي

أرادَ: عَلى مَمْلَكَتِهِ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ﴾ يُرِيدُ تَسْلِيمَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والسَلامُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَلامَةِ. (p-٤٥٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ: وخاتِمَةُ دَعْواهم في كُلِّ مَوْطِنٍ وكَلامُهم شُكْرُ اللهِ تَعالى وحَمْدُهُ عَلى سابِغِ نِعَمِهِ، وكانَتْ بَدَأتُهم بِالتَنْزِيهِ والتَعْظِيمِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ" وهي عِنْدَ سِيبَوَيْهِ "أنْ" المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَقِيلَةِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وبِلالُ بْنُ أبِي بُرْدَةَ، ويَعْقُوبُ، وأبُو حَيَوَةَ: "أنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ"، وهي -عَلى الوَجْهَيْنِ- رَفْعٌ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: هَذِهِ القِراءَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ قِراءَةَ الجَماعَةِ هي "أنَّ" المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَقِيلَةِ بِمَنزِلَةِ قَوْلِ الأعْشى:

؎ في فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ∗∗∗ ∗∗∗ أنْ هالِكٌ كُلُّ مَن يَحْفى ويَنْتَعِلُ

You read 10:5–7 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:5