All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yūnus 10:5 Juzʾ 11 Page 208

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allah has not created this except in truth. He details the signs for a people who know

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ يُقَرِّرُ أمْرَ بَدْئِهِ لِلْخَلْقِ وإعادَتِهِ في سِياقٍ مُذَكِّرٍ بِالنِّعَمِ الَّتِي يَجِبُ شُكْرُها، ويُسَمّى المُعْرِضُ عَنْ شُكْرِهِ كافِرًا فَقالَ: ‏‏ أيْ: لا غَيْرُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِما هَيَّأ مِنَ الأسْبابِ ‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ النُّورُ كَيْفِيَّةً قابِلَةً لِلشِّدَّةِ والضَّعْفِ، خالَفَ سُبْحانَهُ في الأسْماءِ مِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: نُورُ الشَّمْسِ: ‏‏‏‏ أيْ: ذاتَ نُورٍ قَوِيٍّ ساطِعٍ وقَدَّرَها مَنازِلَ، هَكَذا التَّقْدِيرُ، لَكِنْ لَمّا كانَتْ في تَقَلُّبِها بَطِيئَةً بِالنِّسْبَةِ إلى القَمَرِ ذَكَرَهُ دُونَها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ وجَعَلَ القَمَرَ ‏‏‏‏‏ أيْ ذا نُورٍ مِن نُورِها ‏‏‏‏‏‏ أيْ: وزادَهُ عَلَيْها بِأنْ قَدَّرَهُ مَسِيرَةَ ‏‏‏‏‏ سَرِيعًا يُقَلِّبُهُ فِيها، وبِاخْتِلافِ حالِهِ في زِيادَةِ نُورِهِ ونُقْصانِهِ تَخْتَلِفُ أحْوالُ الرُّطُوباتِ والحَراراتِ الَّتِي دَبَّرَ اللَّهُ بِها هَذا الوُجُودَ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسْرارِ الَّتِي هي فَرْعُ وُجُودِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ‏‏‏‏‏‏ بِذَلِكَ عِلْمًا سَهْلًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُنْقَسِمَةِ إلى الفُصُولِ الأرْبَعَةِ وما يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنَ الشُّهُورِ وغَيْرِها (p-٧٥)لِيُمْكِنَ لَكم تَدْبِيرُ المَعاشِ في أحْوالِ الفُصُولِ وغَيْرِها ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى بَعْضِ تَدْبِيرِهِ سُبْحانَهُ.

[ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُشاهَدًا لا مِرْيَةَ] فِيهِ، وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ‏‏‏ أيِ الأمْرَ العَظِيمَ جِدًّا ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ الكامِلِ في الحَقِّيَّةِ لا مِرْيَةَ فِيهِ، فَعُلِمَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إيجادِ السّاعَةِ كَذَلِكَ إذْ لا فَرْقَ، وإذا كانَ خَلْقُهُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ أمْرُهُ النّاشِئُ عَنْهُ الخَلْقُ غَيْرَ الخَلْقِ بِأنْ يَكُونَ مِنَ السِّحْرِ الَّذِي مَبْناهُ عَلى التَّمْوِيهِ والتَّخْيِيلِ الَّذِي هو عَيْنُ الباطِلِ، أوْ ما خَلَقَهُ إلّا بِسَبَبِ إظْهارِ الحَقِّ مِنَ العَدْلِ بَيْنَ العِبادِ بِإعْزازِ الطّائِعِ وإذْلالِ العاصِي، فَإنَّهُ لا نَعِيمَ كالِانْتِصارِ عَلى المُعادِي والِانْتِقامِ مِنَ المُشانِئِ، والجَعْلُ: وُجُودُ ما بِهِ يَكُونُ الشَّيْءُ عَلى صِفَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها، والشَّمْسُ: جِسْمٌ عَظِيمُ النُّورِ؛ فَإنَّهُ يَكُونُ ضِياءَ النَّهارِ؛ والقَمَرُ: جِسْمٌ نَيِّرٌ يَبْسُطُ نُورَهُ عَلى جَمِيعِ الظّاهِرِ مِنَ الأرْضِ ويُكْسِفُهُ نُورُ الشَّمْسِ؛ والنُّورُ: شُعاعٌ فِيهِ ما يُنافِي الظَّلامَ؛ والحِسابُ: عَدَدٌ يَحْصُلُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِهِ.

ولَمّا كانَ النَّظَرُ في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الوُضُوحِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى كَثِيرٍ مِنَ الِاتِّصافِ بِقابِلِيَّةِ العِلْمِ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيِ اللَّهُ (p-٧٦)فِي قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وبِالِالتِفاتِ إلى أُسْلُوبِ العَظَمَةِ تَعْظِيمًا لِلْبَيانِ في قِراءَةِ الباقِينَ بِالنُّونِ ‏‏‏‏ أيْ يُبَيِّنُ الدَّلائِلَ الباهِرَةَ واحِدَةً في إثْرِ واحِدَةٍ مُتَفاصِلَةً بَيانًا شافِيًا. ولَمّا كانَ البَيانُ لِمَن لا عِلْمَ لَهُ كالعَدَمِ، قالَ: ‏‏‏‏ أيْ لَهم قُوَّةُ المُحاوَلَةِ لِما يُرِيدُونَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَهم هَذا الوَصْفُ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ؛ ولَمّا كانَتْ لَهُمُ المَعْرِفَةُ التّامَّةُ والنَّظَرُ الثّاقِبُ في مَنازِلِ القَمَرِ عُدَّتْ مِنَ الجَلِيِّ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:5