All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Yūnus 10:4 Juzʾ 11 Page 208

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allah [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

Read in the muṣḥaf

فَلَمّا تَقَرَّرَ أنَّهُ هو الَّذِي بَدَأ الخَلْقَ، تَقَرَّرَ بِذَلِكَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏ أيْ رُجُوعُكم ومَوْضِعُ رُجُوعِكم ووَقْتُهُ] حالَ كَوْنِكم ‏‏‏‏‏ لا يَتَخَلَّفُ مِنكم أحَدٌ، تَقَدَّمَ وعْدُهُ لَكم بِذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ‏‏‏‏ (p-٧٢)فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِعِبادَتِهِ لِوَحْدانِيَّتِهِ، فَيَحْيَوْنَ بَعْدَ المَوْتِ ويُحْشَرُونَ إلى مَوْضِعِ جَزاءِ اللَّهِ تَعالى لَهم زَمانَهُ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ، ويَرْفَعُ ما كانَ لَهم مِنَ المُكْنَةِ في الدُّنْيا، فَعُلِمَ قَطْعًا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرَّسُولِ، فاسْتَعِدُّوا لِلِقاءِ هَذا المَلِكِ الأعْظَمِ بِكُلِّ ما أمَرَكم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ؛ ثُمَّ أوْضَحَ التَّنْبِيهَ عَلى قُدْرَتِهِ مُضَمِّنًا لَهُ بَيانَ حِكْمَتِهِ فَقالَ مُعَلِّلًا لِوُجُوبِ المَرْجِعِ إلَيْهِ مُؤَكِّدًا عَدًّا لَهم في عِدادِ المُنْكِرِ لِلِابْتِداءِ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ ما يَلْزَمُ عَنْهُ مِن تَمامِ القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ وغَيْرِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُنْشِئُهُ النَّشْأةَ الأُولى، لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ مُتَجَدِّدَةَ التَّعَلُّقِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِيُقِيمَ العَدْلَ في خَلْقِهِ بِأنْ يُنْجِزَ لِمَن عَبْدَهَ وعْدَهُ بِأنْ يُعِزَّهُ ويُذِلَّ عَدُوَّهُ وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏

ولَمّا كانَ في سِياقِ البَعْثِ قَدَّمَ أهْلَ الجَزاءِ وبَدَأ بِأشْرافِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدُوا هَذا الوَصْفَ الَّذِي هو الأساسُ المُتْقَنُ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ ‏‏‏‏‏‏ أيْ وصَدَقُوا إيمانَهم بِأنْ عَمِلُوا ‏‏‏‏‏‏ جَزاءً كائِنًا ‏‏‏‏‏‏‏ [واقْتَصَرَ عَلى العَدْلِ دُونَ الفَضْلِ لِيُفْهَمَ أنَّ تَرْكَ الحَشْوِ مُخِلٌّ بِالعَمَلِ الَّذِي هو مَحَطُّ الحِكْمَةِ الَّتِي هي أعْظَمُ مَصالِحِ السُّورَةِ]، والجَزاءُ: الإعْطاءُ بِالعَمَلِ ما يَقْتَضِيهِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، فَلَوْ كانَ الإعْطاءُ ابْتِداءً لَمْ يَكُنْ جَزاءً، ولَوْ كانَ (p-٧٣)ما لا يَقْتَضِيهِ العَمَلُ لَمْ يَكُنْ جَزاءً مُطْلَقًا. والقِسْطُ: العَدْلُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْجَدُوا هَذا الوَصْفَ ‏‏‏ أيْ في الجَزاءِ عَلى جِهَةِ الِاسْتِحْقاقِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مُسَخَّنٌ بِالنّارِ أشَدَّ الإسْخانِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بالِغُ الإيلامِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ عَذابَهم مِن أعْظَمِ نَعِيمِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عادَوْهم فِيهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المطففين: ٣٤] ﴿عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٥] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المطففين: ٣٦] وكَأنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏‏ مُضارِعًا لا كَما قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿كَما بَدَأكم تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩] حِكايَةً لِلْحالِ وتَصْوِيرًا لَها تَنْبِيهًا عَلى تَأمُّلِ ما يَتَجَدَّدُ إنْشاؤُهُ لِيَكُونَ أدْعى لَهم إلى تَصَوُّرِ القُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: وقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ البَيانَ عَمّا يُوجِبُهُ التَّمْكِينُ \ في الدُّنْيا مِن تَجْدِيدِ النَّشْأةِ لِلْجَزاءِ؛ لِأنَّهُ لا بُدَّ - مَعَ التَّمْكِينِ مِنَ الحَسَنِ والقَبِيحِ - مِن تَرْغِيبٍ وتَرْهِيبٍ لا يُؤْمَنُ مَعَهُ العَذابُ عَلى الخُلُودِ لِيَخْرُجَ المُكَلَّفُ بِالزَّجْرِ عَنِ القَبِيحِ عَنْ حالِ الإباحَةِ لَهُ يَرْفَعُ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ - انْتَهى.

فَقَدْ لاحَ بِما ذُكِرَ ما تَعَيَّنَ في أثْناءِ السُّورَةِ بِتَكْرِيرِهِ لِتَوْضِيحِهِ وتَقْرِيرِهِ - أنَّ مَقْصُودَها وصْفُ الكِتابِ بِما يَدُلُّ قَطْعًا عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِهِ سُبْحانَهُ وبِإذْنِهِ، لِأنَّهُ لا غائِبَ عَنْ عِلْمِهِ ولا مُدانِيَ لِقُدْرَتِهِ ولا مُجْتَرِئَ عَلى عَظَمَتِهِ، وأنَّهُ تامُّ القُدْرَةِ مُتَفَرِّدٌ بِالخَلْقِ والأمْرِ فَهو قادِرٌ عَلى الإعادَةِ كَما قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ، (p-٧٤)وأنَّ المُرادَ بِالكِتابِ البِشارَةُ والنِّذارَةُ لِلْفَوْزِ عِنْدَ البَعْثِ والنَّجاةِ مِن غَوائِلِ يَوْمِ الحَشْرِ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ نافِذُ القَضاءِ، فَلا تُغْنِي الآياتُ والدَّلالاتُ البَيِّناتُ عَمَّنْ حُكِمَ بِشَقاوَتِهِ وقُضِيَ بِغَوايَتِهِ، وأنَّ ذَلِكَ مِن حِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لِأمْرِهِ وقَطْعُ الهِمَمِ عَنْ سِواهُ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:4